بعد أسابيع من التحقيقات الوبائية التي شملت آلاف الإصابات في عشرات الولايات الأميركية، توصلت السلطات الصحية في الولايات المتحدة إلى تحديد المصدر المرجح لتفشي داء “السيكلوسبورا”، أحد أكثر التفشيات الغذائية اتساعاً في البلاد هذا العام.
وأظهرت نتائج التحقيقات أن الخس الجبلي المبشور، الذي كانت تورده شركة “تايلور فارمز” إلى سلسلة مطاعم “تاكو بيل”، يمثل الحلقة المشتركة الرئيسية بين عدد كبير من المصابين، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة لمعرفة ما إذا كانت المنتجات نفسها وصلت إلى مطاعم أو متاجر أخرى.
وربطت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، المنتجات الزراعية التي توفرها شركة “تايلور فارمز” لسلسلة مطاعم “تاكو بيل” بتفشي داء السيكلوسبورا، وذلك استناداً إلى معلومات نقلها شخصان مطلعان على سير التحقيقات، وفق صحيفة “واشنطن بوست”، التي ذكرت أن المحققين حددوا الخس الجبلي المبشور الذي كانت “تايلور فارمز” تزوده إلى مطاعم “تاكو بيل” باعتباره المصدر المحتمل للتلوث، بعدما أظهرت البيانات أن نسبة كبيرة من المصابين تناولوا الطعام في فروع السلسلة.
وقال أحد المطلعين على التحقيق: “تشير البيانات التي حصلنا عليها إلى أن نسبة مرتفعة جداً من المصابين تناولوا الطعام في مطاعم تاكو بيل، وعندما سأل المحققون المرضى عن الأصناف المشتركة التي تناولوها، تكرر ذكر الخس بشكل لافت”. وأضاف: “عندما استفسرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية من الشركة عن مصدر الخس، تبين أنه يأتي من تايلور فارمز، ليس فقط لمطاعم تاكو بيل في ميشيغان، وإنما أيضاً لفروع السلسلة في الولايات الثلاث الأخرى”.
كان مسؤولون أميركيون قد أعلنوا هذا الأسبوع أنهم توصلوا إلى رابط مرجح بين الإصابات في ولايات ميشيغان وأوهايو ووست فرجينيا وكنتاكي، في أقوى دليل رسمي حتى الآن على وجود مصدر واحد مشترك للتفشي، فيما كانت هيئة الغذاء والدواء الأميركية قد أكدت سابقاً أن التحقيق يشمل عدة منتجات زراعية، من بينها الخس.
وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، أفاد أكثر من 1644 شخصاً بأنهم تناولوا الطعام في مطاعم “تاكو بيل” قبل إصابتهم، فيما دخل 94 شخصاً المستشفى، بينما بلغت الحصيلة الإجمالية المؤكدة حتى الآن 1645 إصابة و141 حالة دخول إلى المستشفيات في 34 ولاية، إضافة إلى أكثر من 5100 حالة أخرى لا تزال قيد التحقيق.
إلى ذلك، باتت ولاية ميشيغان، الأكثر تضرراً من التفشي، إذ سجلت أكثر من 4300 إصابة، بينما دخل ما لا يقل عن 100 شخص إلى المستشفيات، مع توقعات باستمرار ارتفاع الأعداد خلال الأسابيع المقبلة.
سحب “الخس” المشتبه في تسببه للتفشي
على وقع التحقيق، أعلنت “تاكو بيل” أنها سحبت طوعاً الخس المشتبه في تسببه بالتفشي من بعض الولايات، وأزالت منتجات المورد من سلسلة التوريد على مستوى الولايات المتحدة بشكل غير محدد المدة، مع استبدالها بمنتجات أخرى.
وقد قالت ناتاشا باغداساريان، كبيرة المسؤولين الطبيين في ولاية ميشيغان، إن “ليس جميع المصابين في الولاية تناولوا الطعام في المطعم نفسه”، موضحة أن “المورد الذي يبيع منتجاته للمطاعم قد يزود أيضاً متاجر البقالة”.
ولفتت الصحيفة إلى أن شركة “تايلور فارمز”، التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقراً لها، تعد من أكبر منتجي الخس والخضراوات الطازجة في الولايات المتحدة، بإيرادات سنوية تقدر بنحو 7 مليارات دولار، وتورد منتجاتها إلى سلاسل متاجر كبرى ومطاعم عديدة.
هذا ويؤكد خبراء الصحة، أن تعقب مصدر عدوى السيكلوسبورا يعد من أكثر التحقيقات الوبائية تعقيداً، نظراً لأن أعراض المرض قد لا تظهر إلا بعد أيام أو أسابيع من التعرض للطفيلي، ما يستدعي إجراء مقابلات تفصيلية مع آلاف المرضى وتتبع جميع الأطعمة والمشروبات التي تناولوها، إضافة إلى مراجعة سلاسل التوريد والموردين، وهو ما يجعل ربط الحالات بمصدر واحد عملية شاقة وطويلة.
ما هو طفيلي “السيكلوسبورا”؟
السيكلوسبورا طفيلي مجهري يصيب الأمعاء الدقيقة، ويتسبب في مرض يُعرف باسم “داء السيكلوسبورا”، وينتقل إلى الإنسان عبر تناول أغذية أو مياه ملوثة ببراز بشري يحتوي على الأكياس البيضية للطفيلي. ولا ينتقل المرض عادة بشكل مباشر من شخص إلى آخر، لأن الطفيلي يحتاج إلى فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين بعد خروجه مع البراز حتى يصبح قادراً على إحداث العدوى.
وتظهر أعراض الإصابة بداء السيكلوسبورا عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين وأسبوعين، وقد تمتد في بعض الحالات إلى فترة أطول، وذلك عقب التعرض للطفيلي عبر تناول أغذية أو مياه ملوثة. ويُعد الإسهال المائي العرض الأكثر شيوعاً، إذ قد يبدأ بشكل مفاجئ ويكون شديداً ومتكرراً، وقد يستمر لأسابيع إذا لم يتلق المريض العلاج المناسب.
ولا تقتصر أعراض المرض على الإسهال، بل تشمل أيضاً تقلصات وآلام البطن، والغثيان، والانتفاخ، وفقدان الشهية، إلى جانب الشعور بالإرهاق والإعياء العام، وفي بعض الحالات، قد يؤدي استمرار الأعراض إلى فقدان ملحوظ في الوزن، خاصة لدى المرضى الذين لا يحصلون على العلاج في وقت مبكر.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-170726-641

