خلّفت مأساة الحريق الذي اندلع في دار الطفولة المسعفة بمدينة المحمدية شرق العاصمة الجزائر، وأسفر عن وفاة 11 طفلاً يتيماً وإصابة 19 آخرين، قصصاً إنسانية مؤثرة لأشخاص خاطروا بحياتهم لإنقاذ الأطفال، قبل أن يلقى بعضهم حتفه وسط ألسنة اللهب.
وكان الحريق، الذي اندلع الخميس، قد تسبب في وفاة 11 طفلاً، اختناقاً أو حرقاً، في واحدة من أكثر الحوادث إيلاماً التي شهدتها الجزائر في السنوات الأخيرة.
ويروي سكان الحي المجاور أن صرخات الأطفال كانت تتردد من داخل المبنى وهم يستغيثون بالحارس، منادين إياه ب”عمو”، لا ب”بابا” أو “ماما”، في مشهد اختصر قسوة اليتم والمأساة التي عاشها الضحايا في لحظاتهم الأخيرة.
مربية ضحت بحياتها لإنقاذ رضيعة
ومن أكثر القصص تأثيراً، قصة مليكة بوعراس (51 عاماً)، وهي مربية تعمل في دار الطفولة المسعفة. فعند اندلاع الحريق، لم تحاول الهرب، بل عادت إلى داخل المبنى لإنقاذ رضيعة كانت لا تزال عالقة، قبل أن تلقى حتفها وهي تحتضنها.
وقال شقيقها إن الراحلة “كانت بمثابة الأم والركيزة لعائلتنا بأكملها، والجميع يكن لها حباً كبيراً. تركت خلفها ابنة وأحفاداً، إضافة إلى ابن من ذوي الهمم، وكانت قد التحقت بالعمل في دار الطفولة المسعفة بالمحمدية قبل نحو عام”.
وأضاف: “في يوم الحادث، وبينما كانت تؤدي عملها، اندلعت النيران، فتذكرت أن هناك طفلة ما زالت في الداخل. حاول من حولها منعها من العودة حفاظاً على حياتها، لكنها أصرت على الدخول لإنقاذها، ولم تخرج بعد ذلك”.
كما ناشد شقيقها التوقف عن تداول مقاطع الفيديو التي توثق الحريق، قائلاً إن صرخات شقيقته التي ظهرت في بعض المقاطع تسببت في صدمة نفسية كبيرة لأفراد الأسرة.
اقتحم النيران مع والده
وفي قصة أخرى، روى أحد جيران دار الأيتام ل”العربية.نت” أنه سمع أصوات الاستغاثة تتعالى من داخل المبنى، وما إن نظر من نافذة منزله حتى شاهد النيران تلتهم الدار، فسارع مع والده إلى المكان لمحاولة إنقاذ الأطفال.
وقال: “حاولت الدخول من أكثر من جهة، لكن الدخان الكثيف كان يعيق الحركة، فاستخدمت مطفأة حريق حتى أتمكن من الوصول إلى الأطفال المحاصرين”. وأضاف: “التحق بي والدي، وتمكنا، بفضل الله، من إنقاذ ثلاث فتيات وإخراجهن من بين ألسنة اللهب”.
ووصف تلك اللحظات بأنها “من أصعب ما مر علينا”، مضيفاً: “كان الأطفال يصرخون باستمرار، وهو مشهد سيبقى عالقاً في ذاكرتنا ما حيينا”.
وأشار إلى أن عدداً من شباب الحي سارعوا أيضاً إلى اقتحام المبنى ومحاولة إنقاذ الأطفال قبل وصول فرق الإنقاذ، معتبراً أن شجاعتهم ساهمت في الحد من حجم الكارثة وتقليص عدد الضحايا، رغم المخاطر الكبيرة التي واجهوها.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : الجزائر – أصيل منصور ![]()
معرف النشر: MISC-180726-530

