تكنولوجيا

بطاريات بحجم حاويات الشحن.. طفرة صينية تعيد رسم خريطة الطاقة

6846d1c3 8e97 4678 b613 e98d9670f979 file.webp

بطاريات بحجم حاويات الشحن.. طفرة صينية تعيد رسم خريطة الطاقة

نجحت الصين خلال خمس سنوات فقط في بناء بنوك ضخمة لتخزين الكهرباء بالبطاريات، تمتلك مجتمعة قدرة تكفي لتزويد ولايتي تكساس وكاليفورنيا بالطاقة خلال ذروة الطلب في أيام الصيف، فيما لا يزال هذا التوسع في مراحله الأولى، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”.

ومع ازدهار تطبيقات الذكاء الاصطناعي وما تفرضه من ضغوط متزايدة على شبكات الكهرباء، تراهن بكين على استخدام بنوك تخزين ضخمة بحجم حاويات الشحن للمساعدة في إدارة الأحمال.

وتكتسب هذه التكنولوجيا أهمية خاصة في الصين نظراً لاستثماراتها الضخمة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، اللتين لا توفران الكهرباء على مدار الساعة، إذ تمتص البطاريات فائض الكهرباء خلال الفترات المشمسة والعاصفة ثم تعيد ضخها إلى الشبكة عند الحاجة.

وأوضحت الصحيفة أن السعة الإجمالية لجميع بطاريات التخزين في الصين لم تكن تتجاوز أربعة جيجاوات قبل نحو خمس سنوات فقط، وهو رقم محدود مقارنة بحجم شبكة الكهرباء الصينية، مشيرة إلى أن سعة أنظمة تخزين الطاقة غير التقليدية، ومعظمها بطاريات، قفزت إلى نحو 155 جيجاوات بحلول الربع الأول من العام الجاري.

ولفتت الصحيفة إلى أن بكين أعلنت في يونيو الماضي استهدافها وصول سعة أنظمة تخزين الطاقة غير التقليدية إلى 300 جيجاوات بحلول عام 2030.

هيمنة على السوق الأميركية

ولم تقتصر هيمنة الصين على السوق المحلية، إذ أشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن البطاريات الصينية تهيمن أيضاً على سوق تخزين الطاقة في الولايات المتحدة، ما يثير مخاوف في واشنطن بشأن كيفية تجنب الاعتماد على منافستها الاستراتيجية.

وبفضل تقنيات تخزين الطاقة عبر البطاريات، أصبحت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تمثلان 22% من إمدادات الكهرباء في الصين، إلا أن البلاد لا تزال تولّد أكثر من نصف طاقتها الكهربائية عبر حرق الفحم.

وتسعى بكين إلى جعل مصادر الطاقة غير الأحفورية المصدر الرئيسي لتوليد الكهرباء بحلول عام 2030، كما تفرض الحكومة على جميع مراكز البيانات الجديدة الحصول على ما لا يقل عن 80% من احتياجاتها من الطاقة من مصادر متجددة.

منافسة شرسة داخل الصين

وأفادت الصحيفة بأن الحكومات المحلية في الصين بدأت أواخر العقد الماضي في إلزام منتجي الكهرباء بربط مشروعات الطاقة المتجددة بأنظمة لتخزين الطاقة، وهو ما دفع آلاف الشركات إلى دخول هذا القطاع، ما ساهم في خفض التكاليف، لكن هذا التوسع دفع أيضاً بعض الشركات إلى حافة الانهيار وسط منافسة شرسة يرى البعض أنها أضرت بالاقتصاد الصيني.

وفي سبتمبر الماضي، انتقد روبن زينج، مؤسس أكبر شركة لصناعة البطاريات في العالم، ما وصفه بـ”المنافسة السعرية الشرسة”، محذراً من أن الموردين الذين يواجهون ضغوطاً مالية باتوا يلجأون إلى خفض معايير الجودة.

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة، تتوقع شركة Contemporary Amperex Technology أن تمثل أعمال تخزين الطاقة نصف إيراداتها العالمية بحلول عام 2030، مقارنة مع 15% فقط في عام 2025.

أين تقف الولايات المتحدة؟

وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن الولايات المتحدة تأتي في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين في مجال تخزين الطاقة بالبطاريات، إذ بلغت قدرتها 57 جيجاوات بنهاية العام الماضي، بينما تتوقع شركة “Wood Mackenzie” ارتفاعها إلى 200 جيجاوات خلال خمس سنوات.

كما عززت الولايات المتحدة استثماراتها في هذا المجال، حيث وضعت ولايات، من بينها كاليفورنيا ونيويورك، أهدافاً خاصة بتوسيع قدرات التخزين، فيما أدى قانون خفض التضخم، الذي أُقر عام 2022، إلى توسيع نطاق الإعفاءات الضريبية الفيدرالية للاستثمار في أنظمة تخزين الطاقة.

لكن التحدي الأكبر أمام واشنطن، وفقاً للصحيفة، يتمثل في هيمنة الشركات الصينية على سلاسل توريد بطاريات تخزين الطاقة، إذ تسيطر على معالجة المواد الخام الأساسية، بما في ذلك الليثيوم والكوبالت والجرافيت، كما أن جميع كبرى الشركات العالمية تقريباً المصنّعة لخلايا البطاريات وبائعة أنظمة تخزين الطاقة هي شركات صينية.

ومنذ عام 2023، شددت بكين القيود على تصدير بعض مواد البطاريات والتقنيات المتقدمة المرتبطة بها، في أعقاب تصاعد التوترات الجيوسياسية مع واشنطن.

ووفقاً لبيانات مؤسسة Benchmark Mineral Intelligence، كانت الشركات العشر الأولى عالمياً في توريد خلايا البطاريات لأنظمة تخزين الطاقة جميعها شركات صينية خلال الربع الأول من العام الجاري، بعدما استحوذت على 90% من السوق العالمية. كما افتتحت شركة Hithium، صاحبة المركز الثاني في القائمة، مصنعاً في مدينة ميسكيت بولاية تكساس العام الماضي.

وأضافت الصحيفة أن أكثر من 90% من أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات التي جرى تركيبها في الولايات المتحدة خلال العام الماضي استخدمت خلايا صينية.

وأوضحت الصحيفة أن شركة “تسلا”، الرائدة في مبيعات أنظمة تخزين الطاقة في الولايات المتحدة، ترتبط بدورها بسلسلة الإمداد الصينية، إذ تنتج في مصنعها بمدينة شنغهاي أنظمة Megapack المخصصة للأسواق خارج الولايات المتحدة، باستخدام خلايا بطاريات ومكونات توفرها شركات صينية.

ونقلت الصحيفة عن إيولا هيوز، رئيسة قسم الأبحاث في Benchmark Mineral Intelligence، قولها إن الشركات الصينية ركزت على بطاريات فوسفات حديد الليثيوم (LFP) التي تعتمد على الحديد منخفض التكلفة وتناسب تطبيقات تخزين الطاقة.

وأضافت: “بغض النظر عن السوق التي تعمل فيها حول العالم، فإن الخيار البديهي هو استخدام هذه البطاريات التي أتقنت الشركات الصينية تصنيعها”.

رسوم ترمب تغيّر المعادلة

وفي المقابل، تعمل الولايات المتحدة على توسيع نطاق التصنيع المحلي بدعم من شركات تتخذ من دول حليفة مقراً لها، مثل شركتي LG Energy Solution وSamsung SDI الكوريتين الجنوبيتين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات الصينية قوضت الميزة السعرية التي طالما تمتعت بها البطاريات المصنَّعة في الصين.

وبموجب قانون ترمب “الكبير والجميل”، الذي أقره الكونجرس العام الماضي بدفع من الرئيس الأميركي، لا يحق لمشروعات تخزين الطاقة التي تستخدم مكونات من موردين صينيين الحصول على الإعفاءات الضريبية.

وقال تشنج جيايو، المحلل لدى Wood Mackenzie: “لولا هذه القيود التي فرضتها السياسات، لكانت الشركات الصينية لا تزال توسع حصتها في السوق”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : الشرق
معرف النشر: TECH-200726-689

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 16 ثانية قراءة