كشفت جمعية مكافحة السرطان بالأحساء “تفاؤل” عن إطلاق برنامج الفحص الجيني الوراثي عبر اللعاب للكشف المبكر، معلنة إنجاز 95% من مقرها الجديد بتكلفة 14 مليون ريال، لخدمة أكثر من 1700 مستفيد وتطوير منظومتها العلاجية.
وأوضح المدير التنفيذي للجمعية الدكتور فؤاد الجغيمان أن الفحص الجيني سيُنفذ بأدوات ميسّرة بالتعاون مع جهات طبية متخصصة، مبيناً أن هذا الإجراء سيُحدث نقلة نوعية في سرعة ودقة الكشف المبكر لمختلف الفئات العمرية.
وأعلن الجغيمان إطلاق أول منصة إلكترونية متخصصة عالمياً لمرضى السرطان وذويهم، لتقديم خدمات إرشادية ودعم نفسي عن بُعد، مشيراً إلى أن خدمات الجمعية التوعوية ومبادرات الكشف المبكر وصلت إلى أكثر من 130 ألف مستفيد في المجتمع.
وذكر أن الجمعية تخدم حالياً 1704 مستفيدين مسجلين، وتقدم لهم 18 خدمة طبية ونفسية واجتماعية متنوعة، لافتاً إلى تكفل “تفاؤل” بعلاج 380 مريضاً مقيماً يمثلون 15 جنسية، بتكلفة إجمالية قاربت 15 مليون ريال.
وأضاف المدير التنفيذي أن البرامج تشمل تأمين النقل اليومي للمرضى إلى مستشفيي الملك فهد التخصصي بالدمام والجبر بالأحساء.
وتتضمن الخدمات توفير الأجهزة الطبية، والأدوات التجميلية كالشعر الطبيعي، إضافة إلى تقديم استشارات نفسية وبرامج تأهيلية ومهنية متكاملة… فإلى تفاصيل الحوار:
توسيع برامج الكشف المبكر بأساليب مبتكرة
دكتور فؤاد، نرحب بكم في “اليوم”. بدايةً، أعلنتم عن توجه الجمعية لتوسيع برامج الكشف المبكر بأساليب مبتكرة، ما هي تفاصيل هذا التوجه؟
أهلاً بكم وبقراء صحيفة “اليوم”، في الواقع، نحن نعمل بقوة على توسيع برامج الكشف المبكر عن السرطان بأساليب مختلفة، ومن أهمها إطلاق “برنامج الفحص الجيني الوراثي”، والذي يُتوقع أن يُحدث نقلة نوعية حقيقية في سرعة ودقة الكشف المبكر في المراحل العمرية المختلفة.
والمميز في هذا الفحص أنه سيتم تنفيذه باستخدام أدوات سهلة وميسّرة عبر أخذ “عينات من اللعاب”، وذلك بالتعاون مع جهات صحية وطبية معتمدة ومتخصصة. هذا الأسلوب سيتيح لنا الوصول إلى مختلف الفئات العمرية بشكل أكثر كفاءة، مع الاستمرار في تقديم جميع الخدمات الحالية، وتطويرها والارتقاء بها لتكون أكثر تقدماً وتميزاً، بما يسهم في الحد من انتشار المرض.
المستفيدون من خدمات الجمعية
شعار “جودة الحياة” يبرز بقوة في رؤيتكم، من هم المستفيدون الفعليون من هذا التوجه؟
نحن حريصون في الجمعية على تحسين جودة الحياة لمرضى السرطان، ورفع مستوى الوعي الصحي للوقاية وحماية المجتمع. يتم ذلك عبر تنفيذ مبادرات وبرامج بالشراكة مع شركاء النجاح، وبدعم أهل الخير لتحقيق رسالة الجمعية الإنسانية.
نحن نخدم فئتين رئيسيتين:
الفئة الأولى: المرضى المسجلون لدينا، ويبلغ عددهم اليوم أكثر من 1700 مستفيد، يشملون جميع أنواع السرطان من الرجال والنساء والأطفال.
الفئة الثانية: المجتمع بشكل عام، حيث يستفيد أفراد المجتمع من خدماتنا التوعوية، كالمحاضرات والدورات، وبرامج الكشف المبكر عن الأورام، والمبادرات الصحية كمبادرات المشي، وقد تجاوز عدد المستفيدين من هذه الخدمات المجتمعية أكثر من 130 ألف مستفيد.
أبرز خدمات الرعاية المباشرة للمرضى
لو دخلنا في تفاصيل الرعاية المباشرة.. ما هي أبرز الخدمات التي تقدمونها للمرضى لتخفيف عبء المرض عنهم؟
تقدم الجمعية للمرضى مجموعة واسعة جداً تتجاوز 18 خدمة متنوعة هذا العام، تهدف إلى الدعم الصحي والنفسي والاجتماعي، وأبرزها:
نقل المرضى: يتم يومياً نقل ما بين 5 إلى 10 مرضى إلى مراكز العلاج، وتشمل مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، ومستشفى الجبر داخل محافظة الأحساء.
علاج المقيمين: وهو برنامج علاجي نوعي للمقيمين غير القادرين، حيث تم علاج أكثر من 380 مريضاً مقيماً يمثلون 15 جنسية مختلفة، بتكلفة إجمالية قاربت 15 مليون ريال.
الخدمات الصحية المساندة: وتشمل العلاج الطبيعي، والتصريف اللمفاوي، وعمليات التجميل.
الاستشارات الشاملة: نقدم الاستشارات النفسية، والاجتماعية، والصحية، والقانونية، والأسرية.
البرامج الدينية والإنسانية: مثل تسيير “رحلة الأمل” إلى مكة المكرمة، ورحلة إلى المدينة المنورة دعماً للحالة النفسية والروحية.
توفير المستلزمات: نوفر الشعر الطبيعي، والسيليكون والأدوات التجميلية، إلى جانب الأجهزة الطبية كالأسرّة الطبية والكراسي المتحركة التي تُصرف حسب الحاجة.
برامج الأطفال وطلاب المدارس
ماذا عن الأطفال وطلاب المدارس المصابين، هل لهم نصيب من هذه الخدمات؟
بالتأكيد، الأطفال لهم أولوية قصوى. نقدم لهم أربعة برامج مخصصة تشمل: الفعاليات الترفيهية والتعليمية والداعمة نفسياً، وتنظيم الحفل السنوي في الأعياد، وحفل التفوق، والمناسبات الوطنية كيوم التأسيس.
أما بالنسبة للتأهيل والتطوير، فنحن ندعم الطلاب المصابين بتطوير مهاراتهم، وتقديم المنح الدراسية والدورات التدريبية.
التمكين الاقتصادي للمتعافين
سمعنا عن برامج تهدف للتمكين الاقتصادي للمتعافين، كيف يتم ذلك؟
نعمل على تأهيل المتعافين لسوق العمل عبر برامج تمكينية مثل “دورات الخياطة” والدورات المهنية. كما نقدم برامج الحِرف والأعمال اليدوية التي تشمل: الحياكة، والجبسيات، وصناعة البُسُط، والطبخ المنزلي، وغيرها من المهارات الإنتاجية بهدف تمكين المرضى وأسرهم ودعمهم اقتصادياً.
الدعم النفسي كجزء أساسي من العلاج
الجانب النفسي هو نصف العلاج. كيف تديرون هذه المعركة النفسية مع المرض؟
الدعم النفسي جزء أساسي من برامجنا. لدينا مبادرات متخصصة أبرزها برنامج “جلسة الشاي” (اللقاء الشهري)، والذي يجمع المصابين حديثاً مع المتعافين لخلق بيئة داعمة وتبادل التجارب الإيجابية لرفع الروح المعنوية، إلى جانب جلسات إرشاد نفسي دورية يقدمها مختصون لدعم المرضى ومرافقيهم.
وما نفخر به حقاً هو إطلاقنا قبل نحو شهر منصة إلكترونية متخصصة لمرضى السرطان وذويهم، تركز على الدعم النفسي والتوعوي، وهي تُعد بحسب التقدير أول منصة متخصصة لمرضى السرطان على مستوى العالم، لتقديم محتوى موثوق وإرشاد عن بُعد.
التفاعل مع الأيام الصحية العالمية
كيف تتفاعلون مع الأيام الصحية العالمية لنشر الوعي بين أفراد المجتمع؟
نلعب دوراً محورياً في رفع الوعي الصحي عبر تنفيذ فعاليات ومحاضرات في جميع الأيام الصحية العالمية. ننتج وننشر مواد توعوية (بوسترات، محتوى مرئي ورقمي) تركز على الوقاية، وعوامل الخطورة، والكشف المبكر.
ومن أبرز حملاتنا حملة “وردية” المعنية بسرطان الثدي لتحفيز السيدات على الفحص، وقد لاحظنا ولله الحمد ارتفاعاً في مستوى الوعي المجتمعي والإقبال على الفحوصات.
كما نطلق مبادرات موسمية مثل “أسبوع الخليج” (أُقيم بمقر الجمعية من 1 إلى 8 فبراير) وتضمّن برامج تفاعلية لكافة الفئات، إضافة إلى “مبادرات المشي” و”التوجيه للغذاء الصحي” لتعزيز أنماط الحياة الصحية.
قياس أثر الجهود على أرض الواقع
كيف تقيسون أثر هذه الجهود الضخمة على أرض الواقع؟
الأثر واضح وملموس، ويظهر جلياً في “قصص الشفاء”. عندما يتحسن مريض ويصل إلى التعافي، نرى واقعاً ملموساً لأثر كل ريال ينفقه أهل الخير.
نحن نقيس الأثر بطرق علمية ومباشرة من خلال:
توثيق قصص النجاح: تصوير المتعافين ليروا قصصهم وتجاربهم العلاجية.
استبيانات رضا المستفيدين: تُنفذ مباشرة بعد كل خدمة لتحديد فرص التحسين المستمرة.
الدراسات البحثية العلمية: تم إنجاز 3 دراسات علمية (ماجستير ودكتوراه) من قبل طلاب دراسات عليا، تناولت برامج الجمعية وأظهرت أثراً إيجابياً ومميزاً لجهودنا.
واليوم، تجاوز عدد المصابين المسجلين أكثر من 1704 مستفيدين، وهذا التزايد المستمر يعكس أثر الخدمات المتكاملة التي نقدمها جغرافياً في محافظة الأحساء (مدنها، وقراها، وهجرها)، إضافة إلى تواجدنا الميداني في المعارض، والمستشفيات عبر أركان تعريفية، وتنفيذ حملات تشمل اللوحات الإعلانية والمواد التعريفية للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة.
التحديات وإنشاء مقر الجمعية
دكتور فؤاد، عمل بهذا الحجم لا بد وأن تواجهه تحديات كبرى.. ما هو التحدي الأبرز أمامكم اليوم؟
التحدي الأبرز الذي واجهنا ولا نزال نعمل على استكماله هو “إنشاء وتشغيل مقر ومركز جمعية تفاؤل”. انطلق المشروع مطلع عام 2021 بإمكانات محدودة ومبالغ بسيطة، وتطور لتبلغ تكلفته الإجمالية قرابة 14 مليون ريال.
بفضل الله، ثم بدعم حكومتنا الرشيدة، وولاة أمرنا، وأهل الخير والمحبين للعمل الخيري، أنجزنا اليوم ما يزيد على 95% من المقر إنشائياً.
المتبقي هو تجهيز وتشغيل الخدمات النوعية داخل المركز، والتي تشمل: العيادات الطبية والاستشارية، والعلاج الطبيعي، والنادي الصحي، ومعمل الغذاء الصحي، ومعمل الشعر الطبيعي، والعيادات الإرشادية، ونادي الأطفال، والمعرض التوعوي، وقاعات التدريب والتأهيل.
ومن هذا المنبر الإعلامي الكبير عبر صحيفة “اليوم”، أوجه دعوة صادقة لأهل الخير، ورجال الأعمال، والقطاع الخاص، والشركات، ومسؤولي المسؤولية المجتمعية؛ لتبني أحد هذه المرافق أو الإسهام في تجهيزها، ليكتمل المشروع وتكون “تفاؤل” نموذجاً عالمياً يُحتذى به في تقديم الخدمات اللوجستية والنوعية لمرضى السرطان.
الخطط الاستراتيجية للمرحلة المقبلة
في الختام، ما هي خططكم الاستراتيجية للمرحلة المقبلة؟
تمضي الجمعية ولله الحمد وفق خطة استراتيجية بدأت عام 2025 وتمتد حتى نهاية عام 2027. وتتضمن أهدافاً نوعية أبرزها:
أولاً: استكمال تجهيز وتشغيل مبنى ومركز الجمعية خلال عام 2026 ليشمل جميع الخدمات، وهو أولوية قصوى.
ثانياً: العمل على إنشاء “وقف صحي” في محافظة الأحساء خلال الفترة القادمة بإذن الله، بما يسهم في تحقيق “الاستدامة المالية” للجمعية ودعم برامجها العلاجية والتوعوية على المدى الطويل، لضمان إحداث أثر مستدام ونموذج محلي ودولي يُحتذى به.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : محمد العويس – الاحساء
معرف النشر: SA-200726-118

