الإمارات

قد تُحدث تحولاً في علاجه.. «أبوظبي للخلايا الجذعية» يكشف آلية بيولوجية جديدة لمرض «هنتنغتون»

C075972f 404b 4a52 a10a 5e082795f812 file.jpg

قد تُحدث تحولاً في علاجه.. «أبوظبي للخلايا الجذعية» يكشف آلية بيولوجية جديدة لمرض «هنتنغتون»

حقّق مركز أبوظبي للخلايا الجذعية “ADSCC” إنجازاً علمياً في أبحاث مرض هنتنغتون، بعدما نجح فريقه البحثي في الكشف عن آلية بيولوجية جديدة يعتقد أنها تلعب دوراً محورياً في تطور المرض، وهو اكتشاف قد يمهد الطريق لتطوير علاجات مستقبلية لهذا الاضطراب العصبي الوراثي النادر.

ويعد مرض هنتنغتون من الأمراض الوراثية التنكسية التي تصيب الدماغ، إذ يؤدي تدريجياً إلى تدهور الحركة والقدرات الإدراكية والسلوك، بينما تقتصر العلاجات المتاحة حالياً على تخفيف الأعراض دون معالجة السبب الجذري للمرض.

استند الفريق البحثي إلى تقنية الخلايا الجذعية المشتقة من المرضى، حيث جُمعت خلايا من الجلد والدم لمرضى في مراحل عمرية مختلفة، شملت طفلاً يبلغ من العمر تسع سنوات، إلى جانب مرضى في منتصف العمر وآخرين في مراحل متقدمة من المرض، قبل إعادة برمجتها إلى خلايا جذعية مستحثة، ما مكّن الباحثين من تطوير نماذج مخبرية تحاكي أنسجة الدماغ وتضم الخلايا العصبية والخلايا النجمية، بهدف دراسة الآليات البيولوجية للمرض بدقة عالية.

وكشفت الدراسة أن الخلايا النجمية، التي تشكل النسبة الأكبر من الخلايا الداعمة في الدماغ وتؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على وظائفه، تمثل عنصراً رئيساً في تطور مرض هنتنغتون، خلافاً للاعتقاد العلمي السائد الذي ركّز لعقود على الخلايا العصبية بوصفها المحرك الأساسي للمرض.

وأظهرت النتائج أن بروتين الهنتنغتين المتحوّر يعرقل ثلاث آليات جزيئية مسؤولة عن تنظيم إنتاج البروتين الحمضي الليفي الدبقي، مما يفقد الخلايا النجمية بنيتها ووظائفها الطبيعية ويؤثر في سلامة أنسجة الدماغ، مساهماً في تقدم المرض.

وللتحقق من صحة النتائج، أحدث الباحثون الخلل ذاته في خلايا سليمة، ثم اختبروا ثلاثة مركبات دوائية أعادت تنشيط هذه الآليات، فاستعادت الخلايا النجمية بنيتها ووظائفها الطبيعية. كما أظهرت نماذج حيوانية معدلة وراثياً لمرض هنتنغتون، شملت ذباب الفاكهة، تحسناً ملموساً في الحركة والتسلق بعد العلاج، مما يعزز الإمكانات العلاجية لهذه المقاربة ويمهد لمزيد من الدراسات.

وأبرزت الدراسة أيضاً الإمكانات الواسعة لمنصة الخلايا الجذعية المشتقة من المرضى التي طوّرها مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، في دراسة أمراض وراثية وعصبية معقدة، تشمل التصلب الجانبي الضموري والتصلب المتعدد والزهايمر وباركنسون ومرض ألكسندر وفقر الدم المنجلي وغيرها من الأمراض الوراثية المسببة للتلف الدماغي والأمراض النادرة المنتشرة في المنطقة.

ومن المتوقع أن تُنشر نتائج الدراسة قريباً في إحدى الدوريات العلمية المحكمة، ما يمثل محطة جديدة في سجل إنجازات مركز أبوظبي للخلايا الجذعية ويعزز دوره في تطوير حلول مبتكرة للأمراض الوراثية والعصبية المعقدة.

قالت استشارية أمراض الدم وزراعة نخاع العظم والمدير التنفيذي لبرنامج أبوظبي لزراعة نخاع العظم في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية وعضو مجلس إدارة مركز أبوظبي للخلايا الجذعية ومجموعة ياس كلينك، الدكتورة فاطمة الكعبي: “إن الإنجاز العلمي يمثل خطوة مهمة في مسيرة المركز لتطوير أبحاث الطب التجديدي والعلاج الخلوي، ويعكس التزامه بتحويل الاكتشافات العلمية إلى حلول علاجية مستقبلية”.

وأكدت الكعبي أن “الاستثمار في البحث العلمي والابتكار يعزز مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للعلوم الطبية المتقدمة، فيما يتيح تطوير منصات بحثية تعتمد على الخلايا الجذعية المشتقة من المرضى فهماً أعمق للأمراض الوراثية المعقدة وتسريع تطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية”.

من جانبه، قال أستاذ بيولوجيا الخلية والباحث الرئيسي في الدراسة، البروفيسور أنجيلو ل. فيسكوفي: “أظهرت نتائج الدراسة للمرة الأولى الدور المحوري للخلايا النجمية في تطور مرض هنتنغتون بعد عقود من التركيز على الخلايا العصبية”، مشيراً إلى أن استعادة وظائفها الطبيعية قد تمثل نهجاً علاجياً جديداً، ولفت إلى أن أحد المركبات الدوائية التي شملتها الدراسة يخضع حالياً للمرحلة الثالثة من التجارب السريرية لعلاج مرض آخر، بما قد يسرّع تقييم إمكاناته العلاجية لمرض هنتنغتون مستقبلاً.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : أبوظبي – وام
معرف النشر: AE-220726-899

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 47 ثانية قراءة