تكنولوجيا

جوجل تطور شريحة خوادم مخصصة لتشغيل \”جيميناي\” بكفاءة أعلى وطاقة أقل

0e72b52e 8c9b 4c35 9a52 71ec13a0c99a file.webp

تعمل جوجل على تطوير شريحة خوادم جديدة مخصصة لتشغيل نموذجها الذكي “جيميناي”، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة معالجة الطلبات وخفض استهلاك الطاقة، مع تزايد الضغط على البنية التحتية الحاسوبية للشركة والطلب المتسارع على خدمات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقريرين نشرتهما “بلومبرغ” و”ذا إنفورميشن”، تحمل الشريحة الجديدة الاسم الرمزي Frozen v2، ومن المتوقع أن تعتمد نهجاً مختلفاً يقوم على دمج أجزاء من البنية الأساسية لنماذج “جيميناي” داخل العتاد نفسه، بدلاً من الاعتماد بالكامل على البرمجيات لتنفيذ جميع عمليات المعالجة. ويهدف هذا التصميم إلى تسريع الاستجابة وتحسين كفاءة استهلاك الموارد، مع تقليل الحمل على الخوادم.

وفي تعليق لشبكة CNBC، قالت جوجل إن فرقها الهندسية تواصل البحث واختبار تقنيات جديدة بشكل مستمر، بهدف تحقيق أعلى مستويات الأداء والكفاءة للمستخدمين والعملاء.

وأضافت الشركة أن اختبار أي مشروع جديد لا يعني بالضرورة وصوله إلى مرحلة الإنتاج التجاري، في إشارة إلى أن مشروع Frozen v2 قد يظل ضمن نطاق الأبحاث إذا لم يحقق النتائج المستهدفة.

من جانبه، أوضح متحدث باسم “جوجل كلاود” أن الشركة تتبنى نهجاً يقوم على تصميم العتاد والبرمجيات بصورة متكاملة منذ المراحل الأولى للتطوير، بما يسمح بتحسين أداء الأنظمة ومواءمتها مع أعباء العمل الفعلية، خصوصاً تطبيقات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق.

تعتمد فكرة Frozen v2 على دمج بعض مكونات بنية جيميناي مباشرة داخل شريحة السيليكون، ما يقلل عدد العمليات الحسابية التي يتعين على الشريحة تنفيذها في كل مرة يرسل فيها المستخدم طلباً إلى النموذج.

ففي الشرائح التقليدية، تنتقل البيانات بصورة متكررة بين الذاكرة ووحدات المعالجة، بينما تُنفَّذ مراحل متعددة من العمليات الحسابية قبل إنتاج الإجابة النهائية. وكلما زادت المسافة التي تتحرك خلالها البيانات وعدد الخطوات اللازمة لمعالجتها، ارتفع استهلاك الطاقة وزمن الاستجابة.

أما في الشريحة الجديدة، فتسعى جوجل إلى تثبيت بعض أجزاء بنية النموذج داخل المكونات المادية نفسها، بما يسمح بتنفيذ عمليات محددة بسرعة أكبر، وتقليل حركة البيانات داخل النظام، وخفض الأعباء الحسابية المصاحبة لتوليد الإجابات.

ويعني ذلك، على سبيل المثال، أنه بدلاً من مطالبة الشريحة بإعادة تحميل بعض التعليمات أو مكونات النموذج في كل طلب، يمكن أن تكون هذه المكونات موجودة مسبقاً داخل تصميم الشريحة، وجاهزة للتنفيذ مباشرة.

وقدّر مهندسون يعملون على المشروع أن شريحة Frozen v2 قد تحقق زيادة تتراوح بين 6 و10 أضعاف في عدد وحدات النص التي يمكن إنتاجها مقابل كل واط من الطاقة، مقارنة بأحدث أجيال وحدات المعالجة المخصصة للذكاء الاصطناعي التي تطورها جوجل، والمعروفة باسم TPU.

ويقصد بوحدة النص، أو Token، جزءاً من الكلمة أو كلمة كاملة أو علامة ترقيم يعالجها نموذج الذكاء الاصطناعي خلال توليد الإجابات. ويُعد عدد الوحدات التي يستطيع النظام إنتاجها خلال فترة زمنية محددة من أبرز مؤشرات قياس سرعة وكفاءة تشغيل النماذج.

وبالتالي، فإن زيادة عدد الوحدات النصية المنتجة مقابل كل واط تعني قدرة جوجل على معالجة عدد أكبر من الطلبات باستخدام القدر نفسه من الكهرباء، أو تقديم الأداء نفسه مع استهلاك أقل للطاقة.

وتكتسب تلك الكفاءة أهمية متزايدة مع توسع استخدام جيميناي في البحث والبريد الإلكتروني والخدمات السحابية ومنتجات الشركات، إذ يتطلب تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع كميات ضخمة من الكهرباء ومراكز بيانات مجهزة بآلاف الشرائح.

وأشارت التقارير إلى أن الشريحة الجديدة لن تحل محل وحدات TPU العامة التي تستخدمها جوجل حالياً، لكنها ستمثّل فرعاً متخصصاً ضمن مجموعة الشرائح التي تطورها الشركة.

وتستطيع شرائح TPU تشغيل أنواع مختلفة من نماذج الذكاء الاصطناعي وأعباء العمل، بينما ستكون Frozen v2 مصممة بصورة أكثر ارتباطاً بهندسة جيميناي نفسها.

وتمنح تلك الدرجة من التخصص الشريحة الجديدة كفاءة أعلى، لكنها تفرض في المقابل قيوداً تقنية مهمة، فإذا قررت جوجل تغيير البنية الأساسية لنماذج جيميناي بصورة كبيرة، فقد تصبح الأجزاء المدمجة داخل الشريحة غير متوافقة مع الأجيال الجديدة.

وبالتالي، لن تتمكن Frozen v2 من دعم الإصدارات المستقبلية من جيميناي إلا إذا حافظت جوجل على المكونات الجوهرية نفسها في بنية النموذج.

طوّرت جوجل المشروع جزئياً للتعامل مع أزمة داخلية متزايدة في القدرات الحاسوبية، أدت إلى احتكاكات بين قطاعات الشركة المختلفة، في ظل تنافس الفرق على الموارد اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

وبحسب التقارير، دفعت تلك الضغوط قطاع “جوجل كلاود” إلى رفض بعض الأعمال والطلبات المقدمة من عملاء خارجيين، نتيجة عدم توافر طاقة حاسوبية كافية لتلبية الطلب المتنامي.

وتواجه شركات التكنولوجيا الكبرى تحدياً مزدوجاً يتمثل في توفير شرائح كافية لتدريب النماذج الجديدة، وفي الوقت نفسه تشغيل النماذج الحالية لمئات الملايين من المستخدمين والشركات.

ويُعد تشغيل النماذج بعد تدريبها، المعروف باسم “الاستدلال” Inference، من أكثر العمليات استهلاكاً للموارد على المدى الطويل، لأن كل طلب يرسله مستخدم إلى جيميناي يتطلب سلسلة من العمليات الحسابية لإنتاج الإجابة.

ومن خلال تطوير شريحة متخصصة في بنية جيميناي، تأمل جوجل في خفض تكلفة هذه المرحلة وزيادة عدد الطلبات التي يمكن معالجتها داخل مراكز البيانات.

تستهدف جوجل بدء استخدام الشريحة الجديدة خلال عام 2028، إلا أن المشروع لا يزال في مرحلة التطوير، ولم ينته المهندسون بعد من وضع التصميم النهائي.

ولا تزال الشركة تدرس مقدار المعلومات الخاصة بنموذج جيميناي التي يمكن دمجها بصورة ثابتة داخل الشريحة، مقابل الأجزاء التي ينبغي إبقاؤها مرنة وقابلة للتعديل عبر البرمجيات.

وتُعد هذه النقطة من أبرز التحديات التي تواجه المشروع، لأن دمج أجزاء كبيرة من النموذج داخل السيليكون يمنح الشريحة كفاءة أعلى، لكنه يقلل قدرتها على التكيف مع التغييرات المستقبلية في بنية جيميناي.

ومن المتوقع أن تكون كميات إنتاج Frozen v2 أقل بكثير من أحجام إنتاج شرائح TPU، إذ تتعامل جوجل مع المشروع في الوقت الحالي باعتباره تجربة استكشافية، وليس برنامجاً جاهزاً للإطلاق التجاري واسع النطاق.

ويعني ذلك أن الشركة قد تستخدم الشريحة أولاً في مهام محددة داخل مراكز بياناتها، لقياس مدى قدرتها على خفض استهلاك الطاقة وتسريع تشغيل جيميناي، قبل اتخاذ قرار بشأن توسيع الإنتاج.

كما قد يؤدي نجاح المشروع إلى تطوير أجيال أخرى من الشرائح المخصصة لنماذج بعينها، بدلاً من الاعتماد على رقائق عامة يمكن استخدامها مع مجموعة واسعة من الأنظمة.

ليست جوجل الشركة الوحيدة التي تتجه إلى تطوير رقائق مخصصة للذكاء الاصطناعي، إذ تتسابق الشركات الكبرى لتقليل اعتمادها على مصنّعي الشرائح الخارجيين وخفض تكاليف تشغيل نماذجها.

وقدمت OpenAI مؤخراً أول شريحة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً بالتعاون مع شركة برودكوم، في خطوة تستهدف توفير بديل أكثر تخصصاً لتشغيل نماذجها وخدماتها.

كما بدأت شركة أنثروبيك مناقشات أولية مع سامسونج إلكترونيكس بشأن إمكانية تطوير شريحة خاصة بها، وفقاً لما نقلته بلومبرغ.

وتسعى هذه الشركات إلى امتلاك قدر أكبر من السيطرة على سلسلة توريد الرقائق، في ظل ارتفاع الطلب على معالجات الذكاء الاصطناعي واستمرار محدودية الإمدادات العالمية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : الشرق
معرف النشر: TECH-240726-361

تم نسخ الرابط!
5 دقيقة و 2 ثانية قراءة