ثقافة وفن

ورش الفخار في تاروت تعيد إحياء الحرفة التراثية وتستقطب الشباب للصناعات الإبداعية

1bc7de2f ae2f 45df ad72 0b3aecd6aa8f file.jpeg

أعادت ورشة فنية أُقيمت بالقرب من قلعة تاروت التراثية إحياء حرفة صناعة الفخار، مستقطبة 19 مشاركة من مختلف الأعمار، بتنظيم من جماعة الفن التشكيلي بالقطيف لدمج التراث بالفنون البصرية، في تجربة هدفت إلى تعريف المشاركين بأساسيات تشكيل الفخار اليدوي، وإبراز العلاقة بين الحرف التقليدية والفنون البصرية، في بيئة تراثية تعكس هوية المكان وتاريخه.

وأوضحت مدربة الفنون والممارسة لحرفة صناعة الفخار ازدهار أبو الرحى، أن الورشة التي حملت عنوان «اصنع كوب بلمستك» ركزت على تعليم المشاركين أساسيات التشكيل اليدوي، مبينة أن الفعالية استخدمت الطين المستورد لسهولة تشكيله في الأعمال والتحف الفنية، مقارنة بالطين البلدي الذي يستخدم غالبًا في صناعة الأواني المخصصة لتبريد المياه. وأضافت أن المتدربين اعتمدوا على تقنية الشرائح، مستخدمين أدوات القطع والفرد اليدوية لإنتاج أكواب وصحون تحمل لمساتهم الخاصة، لافتة إلى أن الفئات العمرية تراوحت بين 11 عامًا فما فوق، مما تطلب جهدًا بدنيًا متفاوتًا لعجن الطين وضغطه، وهو ما استلزم مراعاة الفروق في القدرة البدنية اللازمة لعجن الطين وتشكيله.

وأكدت تجاوز المشاركين للتحديات البدنية وإنجاز أعمالهم خلال ساعتين، مشيرة إلى أن ممارسة الفخار لا تقتصر على إنتاج قطعة فنية، بل تنمي الصبر والدقة والابتكار، وتعزز ارتباط المشاركين بالحرف التقليدية. وفي سياق متصل، ذكرت المتدربة كفاح أحمد دخيل أنها فضلت الخروج عن المألوف بصنع مبخر وحامل بدلًا من الكوب، معتمدة على الزخرفة بالقلم، في تجربة جسدت حرية التعبير الفني وإمكانية توظيف تقنيات الفخار في إنتاج أعمال متنوعة.

من جهتها، كشفت رئيسة جماعة الفن التشكيلي بالقطيف سعاد وخيك، أن الهدف من الفعالية هو استطلاع مجالات فنية جديدة تتجاوز الرسم التقليدي، مؤكدة أن «الفن عميق لا يحدد ولا يقاس»، مما يستدعي استكشاف خامات تراثية متنوعة مثل الفخار وسعف النخيل التي تمثل جزءًا من الموروث المحلي. وأعلنت وخيك عن توجه الجماعة لتنفيذ ورش عمل مشابهة تستهدف الأطفال من سن خمس إلى 14 عامًا، مشيرة إلى خطط لإقامة ورش مكثفة تمتد لعدة أسابيع، بهدف إنتاج أعمال تكفي لتنظيم معرض فني متخصص في المشغولات الفخارية.

وأوضحت رئيسة الجماعة أن الفعاليات المقبلة ستشمل مجالات إضافية كالرسم على الشاشة الحريرية وصناعة الإكسسوارات الزجاجية، مؤكدة أهمية اختيار المطاعم والمواقع التراثية بالقرب من قلعة تاروت، لما تضفيه من أجواء بصرية ونفسية تتناسب مع طبيعة الحرف اليدوية.

من جانبهن، أكدت عدد من المشاركات أن الفخار يمثل أحد أعرق الحرف التقليدية في شرق المملكة، مستشهدات بالمكتشفات الأثرية في تاروت والقطيف التي توثق امتداد هذه الصناعة عبر آلاف السنين. وأشرن إلى أن ورش الفخار لا تقتصر على تعليم المهارات اليدوية، بل تؤدي دورًا في صون الهوية الثقافية وتعريف الأجيال الجديدة بإرث المنطقة الحضاري. وأضفن أن هذه المبادرات تتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتمكين المواهب الوطنية، وتحويل التراث إلى رافد للتنمية الثقافية والاقتصادية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : جعفر الصفار – تاروت

تصوير: مرتضى بو خمسين Alyaum Logo
معرف النشر : CULT-080826-381

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 12 ثانية قراءة