المقابلات الوظيفية تتحول إلى ساحة مواجهة بين أفاتار الذكاء الاصطناعي
بدأت شركات التوظيف حول العالم تواجه نوعًا جديدًا من المتقدمين للوظائف: الأفاتار المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
في هذه الظاهرة المتصاعدة، يستخدم بعض المرشحين برامج توليد الصور والصوت الرقمي لحضور المقابلات عن بُعد نيابةً عنهم، بحيث تظهر للشركة صورة رقمية مطابقة للمظهر والصوت، لكنها ليست الشخص الحقيقي.
لانا كيرسانافا، وهي مسؤولة توظيف مقرها سيدني، أوضحت أنها واجهت هذا النوع من الأفاتارات ثلاث مرات في الأشهر الستة الماضية، وتقول إن كشفها كان بسبب إجابات المرشحين المصقولة بشكل مبالغ فيه، وليس جودة الصورة أو الصوت.
جميع الحالات الثلاث كانت لأشخاص يسعون لشغل وظائف ناطقة بالإنجليزية رغم أن لغتهم الأم مختلفة، واعتمدوا على الأفاتار لسد فجوة إتقان اللغة.
تأتي هذه الظاهرة في سياق سوق توظيف يعاني أصلًا من مشاكل التحيز تجاه المتقدمين من خلفيات مهاجرة أو عرقية، حيث تظهر الدراسات تفضيل المجندين للمرشحين من الأغلبية السكانية بفارق يصل إلى 19%.
ومع ذلك، لا تعتبر كيرسانافا استخدام الأفاتار غير المعلن مقبولًا، لكنه يعكس تعقيدًا يتجاوز محض الاحتيال المعتاد في السير الذاتية.
من جانب الشركات، انتقلت أنظمة التوظيف منذ فترة لتصفية الطلبات باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما باتت أدوات مثل مقابِلات الأفاتار تُستخدم لإجراء المرحلة الأولى من المقابلات.
أما الآن، فأصبح كل طرف يواجه الآخر بأداة ذكاء اصطناعي، ليخسر الجميع معنى التقييم الشخصي.
الذكاء الاصطناعي والتوظيف: بين الفرص الجديدة وتحديات المستقبل
الموجة الرقمية واضحة في الأرقام: نحو ثلثي المتقدمين للوظائف يستخدمون الذكاء الاصطناعي في إعداد الطلبات، و87% من مديري التوظيف في الولايات المتحدة يعتمدون على ذات التقنية خلال عمليات التوظيف.
وتشير بيانات حديثة إلى زيادة هائلة، حيث ارتفعت الطلبات المولدة آليًا بنسبة 239%، ومعظم مديري التوظيف أبلغوا عن رصد إجابات مولدة عبر الذكاء الاصطناعي أثناء المقابلات الافتراضية.
بحسب تقرير Greenhouse للعام 2026، أبلغ 91% من مديري التوظيف في الولايات المتحدة عن مواجهتهم أو اشتباههم في إجابات مولدة بالذكاء الاصطناعي، وتم تسجيل سلوك مدعوم بالذكاء الاصطناعي لدى 38.5% من المرشحين عبر أكثر من 19 ألف مقابلة مباشرة.
وتشير توقعات Gartner إلى أنه بحلول 2028 سيكون ربع الملفات الشخصية للمرشحين عالميًا مزيفة، سواء عبر الأفاتار أو المقابلات بالفيديو الاصطناعي أو تاريخ الخبرة الملفق.
سلاسة هذه التقنيات تجعل المخاطر أكبر، حيث أفادت Palo Alto Networks أن إنشاء مرشح وهمي قادر على اجتياز مقابلة فيديو لا يتطلب سوى 70 دقيقة ولا يشترط خبرة سابقة في معالجة الصور.
نتيجة ذلك، عادت الشركات الكبرى مثل Google وMcKinsey وCisco لفرض مقابلات حضوريًا للتأكد من هوية المتقدمين، رغم أن ذلك يقوّض فكرة التوظيف عن بُعد ويفرض قيودًا على المرشحين الدوليين أو أصحاب الظروف الخاصة.
في النهاية، تكشف التحولات الجارية أن أنظمة التصفية الرقمية في التوظيف لم تكن فعالة بما يكفي أصلًا.
وانتشار الأفاتار يجعل المراحل الأولى من المقابلات عديمة القيمة للطرفين، ويعيد فتح الجدل حول جدوى عمليات التصنيف الآلي، مع دعوات متزايدة لإعادة النظر في أساليب التوظيف بدلًا من مجرد مطاردة أدوات الذكاء الاصطناعي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : عالم التقنية – فريق التحرير
معرف النشر: TECH-090826-384

