الإمارات

إلزام رجل بردّ 2.26 مليون درهم لزوجة سابقة

125a45f9 cc0d 4d20 88f4 00aa0e152f01 file.jpg

ألزمت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي رجلاً بردّ ما يزيد على 2.26 مليون درهم لزوجته السابقة، بعد أن قررت المحكمة أن المرأة ساهمت بأموالها في شراء فيلا سُجلت باسم الزوج وحده أثناء استمرار العلاقة الزوجية، ثم باعها الأخير واستأثر بثمنها دون الاعتراف بحقها في الأموال التي دفعتها أو بنصيبها من أرباح البيع.

تعود تفاصيل النزاع إلى خلاف بين الطرفين بعد انتهاء الزواج، إذ أفادت الزوجة بأنها حصلت خلال فترة الزواج على تمويلات بنكية حولتها إلى حساب زوجها السابق بمجموع 922 ألف درهم على دفعات، بموجب اتفاق بينهما لشراء فيلا يكونان شركاء فيها، لكنه سجّل العقار باسمه منفرداً ثم باعه لاحقاً دون أن يسلّمها أي جزء من قيمة البيع أو أرباحه.

لم تقتصر مطالب الزوجة على استرداد المبالغ المحولة فحسب، بل طالبت أيضاً بنصف الأرباح التي تحققت من بيع الفيلا، فضلاً عن تعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها نتيجة ما حدث.

في المقابل، نفى الزوج صحة الدعوى وتمسّك بأن المبالغ المحولة إليه لم تكن لشراء الفيلا، بل كانت سداداً لدين سابق أو دعماً عائلياً، وحاول ربط بعض الحوالات بمعاملات أخرى خارج نطاق النزاع، مؤكداً غياب أي اتفاق يثبت شراكة في العقار.

ولسدّ التباين في الروايات، قررت المحكمة ندب خبير محاسبي لفحص التحويلات والمراسلات والمستندات المالية المتعلقة بالقضية.

خلصت خبرة الخبير إلى أن المرأة حولت فعلاً 922 ألف درهم إلى حساب زوجها السابق، وأن الأخير أقر باستلام تلك المبالغ، لكنه لم يقدم أي أدلة بنكية أو اتفاق مكتوب يثبت صحة زعمه بأنها كانت سداداً لدين أو ثمناً لعقار آخر.

كما لاحظ الخبير قرائن عدة دعمت رواية الزوجة، من بينها تزامن التحويلات مع مراحل شراء الفيلا، وأن مصدر الأموال كان قروضاً بنكية حصلت عليها خلال تلك الفترة، إلى جانب رسائل إلكترونية أظهرت مشاركتها في إجراءات استلام الفيلا وتشغيل خدماتها والانتقال إليها، ما اعتبره مؤشرات قوية على ارتباط الأموال بالعقار محل النزاع.

أشارت المحكمة في حيثيات حكمها إلى أن مجرد تحويل الأموال إلى حساب الزوج لا يمنحه حق الاحتفاظ بها ما لم يثبت سبب قانوني لذلك، مؤكدة أن المدعى عليه أقر بالاستلام لكنه عجز عن تقديم مستند يبرر بقاء الأموال لدىه، فظلت ذمته مشغولة بردها.

كما رأت المحكمة أن قيام العلاقة الزوجية وقت إجراء التحويلات يشكّل عائقاً أدبياً أمام مطالبة أحد الزوجين الآخر بتحرير اتفاقات أو سندات مكتوبة، ما يبيح الإثبات بالقرائن وغيرها من الأدلة، خصوصاً في المعاملات الأسرية القائمة على الثقة وليس على الإجراءات التجارية الرسمية.

وأكدت المحكمة أن الأدلة لم تقتصر على التحويلات البنكية فحسب، بل تشكلت من منظومة قرائن متكاملة تضمنت توقيت التحويلات ومصدر الأموال ومشاركة الزوجة في شؤون الفيلا وإقرار الزوج بالاستلام وعجزه عن إثبات سبب مشروع للاحتفاظ بالمبالغ، ما رسّخ قناعة المحكمة بوجود اتفاق فعلي بين الطرفين على المشاركة في شراء العقار رغم تسجيله رسمياً باسم الزوج وحده.

بناءً على ذلك، قضت المحكمة بإلزام الزوج برد 922 ألف درهم تمثل المبالغ التي حولتها الزوجة، إضافة إلى 1.19 مليون درهم تمثل نصيبها من أرباح بيع الفيلا، بمجموع 2.112 مليون درهم.

كما رأت المحكمة أن الزوجة تكبّدت أضراراً مادية ومعنوية بسبب لجوئها للقضاء عبر درجات عدة لاسترداد حقوقها، وتحملها نفقات وإجراءات طويلة وحرمانها من الانتفاع بأموالها طوال سنوات النزاع، مما استلزم تعويضها بمبلغ 150 ألف درهم.

وألزمت المحكمة المدعى عليه بالفائدة القانونية بنسبة 5% على المبالغ من تاريخ رفع الدعوى حتى السداد، وبالفائدة على مبلغ التعويض من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، إضافة إلى الرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : محمد فودة – دبي
معرف النشر: AE-100826-541

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 42 ثانية قراءة