منوعات

قلق من استهلاك الذكاء الاصطناعي المفرط للمياه.. وحلول عملية للترشيد

A8ada091 5b9a 40fd ae3f 2e4ab5b892aa file.jpg

خرجت مظاهرات مؤخراً في عدة ولايات أميركية من تكساس ونيو مكسيكو إلى أريزونا للاحتجاج على التوسع في بناء مراكز البيانات، ورفعوا لافتات تحمل عبارات “المياه للبشر وليس للذكاء الاصطناعي” و”لا تعبثوا بمياهنا” و”حافظوا على المياه”، وذلك اعتراضاً على الكميات الكبيرة من المياه التي تستهلكها تلك المراكز التي تعتبر حجر الأساس لمنظومات الذكاء الاصطناعي حول العالم، واحتجاجاً على ما تسببه تلك المنشآت التكنولوجية من تلوث بيئي واستهلاك مفرط للطاقة.

ورغم أنه لا يوجد أدنى شك بشأن كمية الطاقة الضخمة التي تستهلكها مراكز البيانات، فإن حجم استهلاكها للمياه ما زال يعتبر مسألة مركبة إلى حد ما، حيث إنه لا توجد بيانات رسمية واضحة عن كميات المياه التي تستهلكها تلك المراكز في عملية تبريد أجهزة الخوادم لديها، في الوقت الذي تتواتر فيه تقارير ومقالات تشير إلى أن منظومة الذكاء الاصطناعي تستهلك قرابة 500 مليلتر من المياه لكل عملية بحث عبر الإنترنت. وفي الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء أن حجم استهلاك مراكز البيانات للمياه يعتبر هزيلاً مقارنة بقطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة وبعض الصناعات، يرى المتخصصون أن أنظمة تبريد مراكز البيانات استهلكت بالفعل ما يقدر بـ66 مليار لتر من المياه عام 2023، بما يمثل قرابة واحد بالمئة من إجمالي استهلاك المياه في الولايات المتحدة.

متظاهرون يحتجون على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بولاية نورث كارولاينا في 2 سبتمبر 2026. (أ. ف. ب.)

ويقول خبراء في مجال الذكاء الاصطناعي إن هناك كثيراً من الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من استهلاك موارد المياه المحلية بالقرب من مراكز الذكاء الاصطناعي. ويرى فينجي يو خبير أنظمة الطاقة من جامعة كورنيل الأميركية أن “هناك بالفعل كثير من الأفكار الجيدة” لعلاج هذه المشكلة، مضيفاً في تصريحات للموقع الإلكتروني Knowable Magazine المتخصص في الأبحاث العلمية أن هناك فرصة للوصول إلى صفر استهلاك للمياه في عملية تبريد أنظمة الذكاء الاصطناعي إذا ما بذلنا بعض الجهد في تنمية مصادر المياه الطبيعية والحفاظ عليها.

تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي

يقول شاولي رين المختص في الهندسة الكهربائية والحوسبية بجامعة كاليفورنيا ريفر سايد الأميركية أن التقدم الذي حققته تقنيات الذكاء الاصطناعي مؤخراً ساهم في الحد من كمية المياه التي تحتاجها الكثير من مراكز البيانات، موضحاً أن الإصدارات القديمة من تطبيق تشات جي بي تي للذكاء الاصطناعي التي تعود إلى عام 2024 على سبيل المثال كانت تستهلك قرابة 500 مليلتر من المياه من أجل صياغة مسودة رسالة بريد إلكتروني، في حين أن شركة غوغل لخدمات الإنترنت ذكرت عام 2025 إن إجراء عملية بحث متوسط الطول على تطبيق جيميناي للذكاء الاصطناعي لا يتطلب أكثر من خمس قطرات من المياه فقط.

لكن الباحث يو يقول إنه حتى هذه الكمية الضئيلة من المياه سوف تخلق مشكلة بالنظر إلى التوسع الكبير في استخدام منظومات الذكاء الاصطناعي حول العالم. وكشفت دراسة أجرتها المجموعة البحثية برئاسة يو مؤخراً أنه بحلول عام 2030، سوف تستهلك مراكز البيانات الأميركية ما بين 731 إلى 1125 مليار لتر من المياه سنوياً، بما يوازي حجم مياه الشرب التي تستهلكها مدينة نيويورك سنوياً.

ويوضح المتخصصون أن استهلاك المياه في مراكز البيانات لا يقتصر على أنشطة التبريد فحسب، بل أن جزءاً كبيراً من المياه يستخدم في توليد الكهرباء اللازمة لتشغيل هذه المراكز. ويوضح يو أن مراكز البيانات تحصل على الطاقة من خلال حرق الفحم أو الغاز الطبيعي مع استخدام المياه لتحويل البخار المستخدم في تشغيل توربينات توليد الطاقة إلى صورة سائلة مرة أخرى. ويرى يو أنه من الممكن توفير جزء كبير من استهلاك المياه عن طريق التحول إلى مصادر طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية لتشغيل مراكز البيانات، خاصة وأن هذه المصادر لا تتطلب قدراً كبيراً من المياه.

أماكن مراكز البيانات

يؤكد يو ضرورة الاهتمام ببناء مراكز البيانات في مناطق أقل عرضة للجفاف والتي تتوافر بها مصادر طاقة متجددة مثل ولايات مونتانا ونبراسكا وأجزاء من تكساس وساوث داكوتا، بدلاً من المناطق التي تعاني من نقص المياه مثل أريزونا ونيو مكسيكو وجنوب كاليفورنيا، وأعرب عن اعتقاده أن اختيار مواقع بناء مراكز البيانات على أسس استراتيجية سوف يساهم في الحد من البصمة المائية لصناعات الذكاء الاصطناعي في المستقبل بنسبة تصل إلى 86 بالمئة.

تطور أنظمة التبريد

ويرى الخبراء أن التقدم في أنظمة التبريد بمراكز البيانات يمكن أن يساعد أيضاً في تخفيف حدة المشكلة، حيث أن المراكز الحديثة المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي تتميز بأنها أكثر قدرة على ترشيد استهلاك المياه مقارنة بالنماذج القديمة منها. ويقول إيريك ماسانت الباحث في مجال استدامة مراكز البيانات بجامعة كاليفورنيا سانتا باربرا في تصريحات لموقع Knowable Magazine أن مراكز البيانات القديمة كانت تستخدم مراوح لطرد السخونة خارج وحدات معالجة البيانات مع استخدام أنظمة تبريد تعمل بالماء لتبريد الهواء الساخن مرة أخرى، وكانت هذه العملية تؤدي إلى إهدار كميات كبيرة من المياه عن طريق التبخير. ولكن العديد من شركات التكنولوجيا العملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل أصبحت تستخدم أنظمة جديدة تعتمد على أنابيب تحتوي على الماء المخلوط ببعض المواد الكيمياوية المنظمة لدرجات الحرارة حيث يتم تثبيتها على أجهزة الخوادم مباشرة بغرض تبريدها بشكل مباشر بدلاً من الحاجة إلى تبريد مركز البيانات بالكامل.

ويقول جوش باركر مدير الاستدامة بشركة إنفيديا لتصنيع رقاقات الذكاء الاصطناعي إن التطور التكنولوجي أسهم إلى حد كبير في تجنب أنظمة التبريد بالمياه، كما أتاح للأجيال الجديدة من المعالجات بالعمل في ظل درجات حرارة مرتفعة تصل إلى 45 درجة مئوية، وهي بالتأكيد أعلى من درجات الحرارة التقليدية التي كانت تتحملها الأجهزة السابقة. ولا شك أن التقدم في تقنيات التبريد سوف يكون عنصراً أساسياً من أجل وفاء شركات التكنولوجيا بأهداف الاستدامة التي حددتها لعمليات التشغيل الخاصة بها، حيث أكدت شركة أمازون الأميركية العملاقة في بيان على موقعها الإلكتروني أنها تهدف لتحقيق هدف “إيجابية المياه” بحلول عام 2030، بمعنى أنها سوف تعيد للمجتمعات كميات من المياه تفوق الكمية التي تستهلكها عملياتها المباشرة، وأنها قطعت بالفعل نصف الطريق للوصول إلى هذا الهدف بحلول عام 2024.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة): أ. ف. ب. Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-050926-624

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 26 ثانية قراءة