الإمارات

مهرة بن حماد تعمل من الجو.. و6 دقائق تفصل بين البلاغ والإنقاذ

Fe84fc0f b273 4e84 9124 c4add52fe5ec file.jpg

مهرة بن حماد تعمل من الجو.. و6 دقائق تفصل بين البلاغ والإنقاذ

لا تنتظر الملازم أول طيار مهرة بن حماد لحظة الإقلاع لتشعر بقيمة عملها، فالمشهد الذي تحبه أكثر يأتي بعد دقائق، عندما تهبط طائرتها، التابعة لمركز الجناح الجوي في شرطة دبي، ويسلّم طاقمها المصاب إلى الفريق الطبي، بعد أن تكون كل ثانية منذ وصول البلاغ قد صنعت فارقاً في فرص إنقاذه.

وقالت الملازم أول طيار مهرة بن حماد، لـ«الإمارات اليوم»، إن الطائرة يجب أن تقلع خلال أقل من ست دقائق من استلام البلاغ، مشيرة إلى أن طبيعة العمل في الجو تحتاج إلى سرعة ودقة كبيرتين، وأن الوصول إلى المصاب وتسليمه للفريق الطبي في وقت قياسي هو أكثر ما يمنحها الشعور بقيمة المهمة.

وأضافت أن العمل في الجناح الجوي في شرطة دبي علّمها أن التحديات لا تعني بالضرورة صعوبة المهمة، لافتة إلى أنها أصبحت ترى التحديات نفسها جزءاً ممتعاً من المهنة، لأنه عندما يكون هناك شغف مستمر تتحول الصعوبات إلى تحديات وإنجاز.

وتابعت أن مسؤولية الطيار تبدأ منذ اللحظة التي يصل فيها البلاغ، فلا مجال للتأخير أو التردد، لأن سرعة الاستجابة جزء أساسي من المهمة، وكل دقيقة يمكن أن تكون مؤثرة في حالة المصاب الذي ينتظر الوصول إليه.

وأفادت بأنها بدأت هذه الرحلة وهي في الـ21 من عمرها، واليوم، بعد خمس سنوات من العمل في جناح الجو، تبلغ 26 عاماً، وخلال هذه الفترة لم تكتف بالتحليق في سماء دبي، وإنما كانت تدرس وتداوم وتتدرب في الوقت نفسه.

وأشارت إلى أن السنوات الخمس شكلت مرحلة مهمة في حياتها المهنية والأكاديمية، إذ كانت تداوم بنظام 24 ساعة، وتتنقل بين دبي وأبوظبي لاستكمال دراستها في أكاديمية ربدان، بالتزامن مع عملها في مركز جناح الجو.

وأكدت أن دعم شرطة دبي ساعدها على استكمال دراستها، مؤكدة أن مركز جناح الجو لم يمنحها فرصة اكتساب مهارات الطيران فقط، وإنما أتاح لها مواصلة تعليمها الجامعي، وهو ما ساعدها على الجمع بين المجالين.

ولفتت إلى أنها درست الإدارة المتكاملة للطوارئ في أكاديمية ربدان، وتخرجت بامتياز مع مرتبة الشرف، كما حققت معدل 3.99، وكانت الأولى على دفعتها، معتبرة أن اختيار هذا التخصص جاء مرتبطاً بصورة مباشرة بالخبرة التي اكتسبتها من عملها في الجناح الجوي.

وقالت إن الإدارة المتكاملة للطوارئ ترتبط بالاستجابة للحالات الطارئة، وإن الخبرة التي اكتسبتها من العمل الميداني ساعدتها كثيراً في دراستها، لأنها لم تكن تتعامل مع المفاهيم الأكاديمية باعتبارها معلومات نظرية منفصلة عن الواقع.

وأضافت أن التدريب في مجال الطيران لا ينتهي بمجرد التأهيل، فالتدريب على الطائرة يتكرر كل عام، وليس مرة واحدة، مع الحرص على أن يعرف أفراد الطاقم تفاصيل الطائرة، وأن يكونوا مستعدين للتعامل مع مختلف الحالات.

وتابعت أن الجمع بين الدراسة والعمل والتدريب خلال السنوات الخمس لم يكن أمراً سهلاً، لكنها وجدت دعماً من جهة عملها ساعدها على مواصلة المسار حتى التخرج، لتصبح تجربتها المهنية مرتبطة أيضاً بإنجاز أكاديمي حققته بالتزامن مع عملها.

وعن دخولها مجالاً ميدانياً متخصصاً في الطيران، قالت مهرة إنها لم تواجه رفضاً بسبب كونها امرأة، لكنها واجهت الكثير من التساؤلات في بداية مشوارها، معتبرة أن تلك التساؤلات شكلت اختباراً حقيقياً لقدرتها على إثبات نفسها.

وأضافت أن طبيعة المهام التي يؤديها طاقم الطيران لا تسمح بالمجاملات، لأن العمل يحتاج إلى الجاهزية والقدرة على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف بسرعة ودقة، مؤكدة أن المعيار في هذه المهنة ليس كون الشخص رجلاً أو امرأة، وإنما مدى جاهزيته لأداء المهمة.

وتابعت أن عملها كطيارة في شرطة دبي يجعلها تشعر بالفخر، خصوصاً خلال الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية، معتبرة أن وجود المرأة الإماراتية في المجالات الأمنية والميدانية يعكس ما تحقق من تمكين للمرأة في الدولة.

وأضافت أن هذه المهنة تحتاج إلى الشجاعة والانضباط وسرعة اتخاذ القرار، ولا تنظر إلى جنس من يؤديها بقدر ما تنظر إلى مستوى جاهزيته وقدرته على تنفيذ المهمة.

وعن شعورها وهي تحلّق فوق دبي لتنفيذ مهام تتعلق بحماية الناس، قالت إن الإحساس الأول هو الأمانة والمسؤولية، موضحة أن طاقم الطائرة لا يحمل المعدات فقط، وإنما يحمل معه اسم الوطن وسمعته وثقة القيادة.

وتابعت: «دورنا اليوم أن نحمي أرواح ناس لا يعرفوننا، ولكنهم يثقون بأن هناك من يحرص عليهم».

ولا تتوقف طموحات مهرة عند قيادة الطائرة أو تنفيذ مهام الإنقاذ، فقد دفعتها السنوات التي قضتها في جناح الجو إلى التفكير في مستوى أوسع من التعامل مع الحالات الطارئة.

وقالت إنها تريد في المستقبل التعمق أكثر في الإدارة المتكاملة للطوارئ، لأنها تريد أن تسهم في جعل دبي والإمارات بشكل عام أكثر مرونة في مواجهة الأزمات والكوارث.

وأضافت أن مفهوم المرونة بالنسبة إليها يعني أن الدولة، مهما تعرضت لأي طارئ، تكون قادرة على التعامل معها ثم العودة بصورة أفضل مما كانت عليه قبل وقوعها، مع امتلاك القدرة على الاستجابة لمختلف حالات الطوارئ.

وتابعت أن العالم يشهد أزمات وكوارث متكررة، وأن التغيرات التي تحدث باستمرار تجعل جميع الدول معرضة لمخاطر مختلفة، وهو ما يزيد الحاجة إلى تطوير القدرة على الاستعداد والاستجابة والتعافي.

وقالت إن تجربتها في جناح الجو ألهمتها النظر إلى مهمة الإنقاذ من زاوية مختلفة، موضحة: «بدل ما أنقذ فرداً من أفراد المجتمع، أنقذ المجتمع بأكمله»، معتبرة أن دراستها في الإدارة المتكاملة للطوارئ تمثل الطريق الذي يمكنها من تحويل هذه الفكرة إلى مجال عمل أوسع.

• وجود المرأة الإماراتية في المجالات الأمنية والميدانية، يعكس ما تحقَّق من تمكين لها في الدولة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : محمد فودة – دبي
معرف النشر: AE-070926-489

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 6 ثانية قراءة