يعد الاتحاد الأوروبي أحد أهم الشركاء التجاريين لدولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل علاقات اقتصادية وتجارية متنامية تعكس عمق الروابط الاستراتيجية بين الجانبين. تسهم الشراكة في تعزيز حركة التجارة والاستثمار وفتح آفاق أوسع للتعاون في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والابتكار والصناعة والبنية التحتية، إضافة إلى الاستدامة والتحول الأخضر.
يعطي الموقع الاقتصادي للإمارات ودورها كمركز إقليمي للأعمال، مقابل الثقل الاقتصادي والتكنولوجي للاتحاد الأوروبي، أهمية متزايدة لهذه الشراكة. ومع التحولات في الاقتصاد العالمي تتجه الإمارات والاتحاد الأوروبي لتوسيع التعاون الاستراتيجي لدعم سلاسل الإمداد والاستثمارات المشتركة وأمن الطاقة والتكامل الاقتصادي، وبناء فرص في القطاعات المستقبلية.
تكتسب زيارة رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يوم الأربعاء 9 سبتمبر الجاري، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية أهمية خاصة، حيث من المقرر أن يبحث مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والمستشار فريدريش ميرتس آفاق التعاون وفرص تطويرها خاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية، إضافة إلى تطورات القضايا الإقليمية والدولية، بحسب وام.
يقول المدير التنفيذي لمركز كوروم، طارق الرفاعي، إن دولة الإمارات تكتسب أهمية متزايدة بالنسبة لأوروبا بفعل الحاجة لتقليل مخاطر التركّز الاقتصادي والجيوسياسي وتنويع مصادر الطاقة ومسارات التجارة وشركاء الاستثمار، إلى جانب الاستقرار السياسي والقدرات المالية والموقع الجغرافي الاستراتيجي للإمارات.
ويشير خبير العلاقات الدولية، الدكتور أحمد سيد أحمد، إلى أن الإمارات باتت شريكاً مهماً لأوروبا على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية والعلمية، لنجاحها في تنويع اقتصادها والتفوق في الخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي والرقمنة وعلوم الفضاء، وما تمثله بوابة للأسواق الآسيوية.
تشير بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء إلى أن التجارة غير النفطية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي سجلت 211 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، منها واردات بقيمة 160.5 مليار درهم، وصادرات 16.5 مليار درهم، وإعادة تصدير 33.4 مليار درهم. وحجم التبادل مع إيطاليا نحو 43.5 مليار درهم، وألمانيا 42.1 مليار درهم، وفرنسا 41 مليار درهم. كما تجاوز حجم التجارة الثنائية مع ألمانيا 13.56 مليار يورو خلال عام 2025.
ذكر وزير الدولة للتجارة الخارجية، ثاني بن أحمد الزيودي، أن مستهدف التبادل التجاري بين الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي يتجاوز 100 مليار دولار، بينما حجم التبادل الآن نحو 70 ملياراً. وأضاف خلال استقباله مفوض التجارة والأمن الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفوفيتش: “تمثل مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي محطة مهمة في مسيرة العلاقات الإماراتية الأوربية، حيث تتسم الاتفاقية بأهمية كبيرة لدولة الإمارات والاتحاد الأوروبي معاً، وتمثل فرصة متميزة لتعزيز التجارة والاستثمار، ودعم التعاون الذي سيحقق فوائد متبادلة وازدهاراً مشتركاً”.
ورد ماروش شيفوفيتش بالقول: “اتفاقية التجارة الحرة الثنائية تتيح فرصاً تجارية واعدة للشركات الأوروبية والإماراتية على حد سواء، لذلك، نهدف إلى التوصل إلى اتفاقية طموحة تعزز التدفقات التجارية بما يعود بالفائدة على كلا الجانبين، وتحقق فوائد ملموسة ودائمة لمجتمعي الأعمال، إلى جانب القدرة على استكشاف وتوفير الفرص، وهي أمور بالغة الأهمية لأي عمل تجاري ناجحن وهذا من شأنه أن يعزز تعاوننا الإقليمي مع دول مجلس التعاون الخليجي”.
يشير خبير أبو بكر الديب إلى أن الشراكة تتجاوز التجارة لتشمل الأمن والطاقة والتكنولوجيا، وأن الإمارات تتمتع بمزيج من الموقع والقدرة المالية والبنية التحتية التي تجعلها منصة لإعادة توزيع التجارة والاستثمار بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، مع فرص متنامية للاستثمارات المشتركة في الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والرقائق ومراكز البيانات.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : Skynews ![]()
معرف النشر: ECON-100926-858

