متحف “لوح وقلم” يستعيد إرث مقبول فدا حسين في قطر
يأخذ متحف “لوح وقلم” في قطر زواره إلى عالم الفنان الهندي مقبول فدا حسين، عبر تجربة لا تكتفي بعرض أعماله الفنية، بل تتتبع المحطات التي شكّلت مسيرته، وصولًا إلى سنواته الأخيرة في الدوحة والمشروعات التي عمل عليها قبل وفاته.
ويضم المتحف، الواقع في المدينة التعليمية، مجموعة من اللوحات والصور والمنحوتات والمنسوجات، إلى جانب مساحات تفاعلية تستعيد جوانب من حياة الفنان الذي ترك أثرًا واضحًا في مسار الفن الهندي الحديث، واشتهر عالميًا بأسلوبه المتفرد وتجربته الممتدة إلى السينما والتصوير والطباعة الفنية.
افتتحت مؤسسة قطر متحف “لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين” في المدينة التعليمية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ليقدم رحلة بصرية توثق مراحل مختلفة من مسيرة الفنان الهندي، وقد استقبل منذ افتتاحه أكثر من 9 آلاف زائر.
واختير المتحف ضمن قائمة مجلة “تايم” لأعظم الأماكن في العالم لعام 2026، فيما يستمد المبنى جزءًا من خصوصيته من حسين نفسه، إذ استُلهم تصميمه من رسم تخطيطي وضعه الفنان لمساحة ثقافية في الدوحة، قبل أن يحول المهندس المعماري مارتاند خوسلا الفكرة إلى مبنى قائم.
تبدأ رحلة الزائر من مساحة تستحضر منزل حسين واستوديوه، ثم تنتقل إلى تجربة تفاعلية بزاوية 360 درجة، قبل الوصول إلى قاعات تضم أعمالًا من مراحل مختلفة، بينها “الفنان ومصدر الإلهام” و”عرس الدمية”، وأعمال من سلسلة “مائة عام من النضال الهندي من أجل الاستقلال”.
يُعد مقبول فدا حسين (1915–2011) من أبرز الأسماء التي أسهمت في تشكيل الفن الهندي الحديث، وكان من الأعضاء المؤسسين في “مجموعة بومباي للفنانين التقدميين”. ولم تقتصر تجربته على الرسم، بل امتدت إلى الطباعة الفنية والتصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام.
وحصل حسين على الجائزة الوطنية الهندية لأفضل فيلم تجريبي عن فيلم Through the Eyes of a Painter، كما أخرج فيلمي Gaja Gamini وMeenaxi: A Tale of Three Cities، لتكشف تجاربه السينمائية جانبًا آخر من اهتمامه بالصورة والحركة والسرد البصري.
وأثارت بعض أعماله في سنواته الأخيرة جدلًا واسعًا في الهند، ولا سيما لوحاته المرتبطة بشخصيات ورموز من الميثولوجيا الهندوسية، وتعرض على إثرها لانتقادات واحتجاجات ودعاوى قضائية. وغادر حسين الهند وعاش خلال المرحلة الأخيرة من حياته خارجها، قبل أن يحصل على الجنسية القطرية عام 2010، ويتوفى في لندن عام 2011.
يخصص المتحف جزءًا من تجربته للسنوات الأخيرة من حياة حسين وعلاقته بقطر، وهي المرحلة التي عمل خلالها على عدد من مشروعاته الطموحة، وفي مقدمتها العمل الفني “سيروا في الأرض”، كما شرع في إنجاز سلسلة لوحات مستوحاة من أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين، لكنه توفي قبل استكمالها.
ويفتح المعرض نافذة على اهتمامات الفنان الفكرية أيضًا من خلال قسم “عقل يتملكه الفضول”، الذي يتناول تأملاته في الدين والفلسفة والبحث عن الروابط المشتركة بين الثقافات والأفكار المختلفة.
ولا تقتصر تجربة “لوح وقلم” على قاعات العرض، إذ يضم المتحف مكتبة وقاعة للعروض ومركزًا للإبداع، إلى جانب برنامج للأنشطة التعليمية والمجتمعية. وحتى نهاية يونيو/حزيران 2026، نظم نحو 50 ورشة ونشاطًا تعليميًا شارك فيها أكثر من 700 شخص، شملت طلبة المدارس والعائلات وفئات مختلفة من المجتمع.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
معرف النشر : CULT-110926-383

