إقتصاد

السعودية والبرتغال تدفعان بالشراكة الصحية نحو الاستثمارات والتقنيات

24fa4df0 a44d 4e4c aef0 1e26f42adf19 file.jpg

قال وزير الدولة البرتغالي لإدارة الصحة، فرانسيسكو بينيرو كاتالاو، إن الشراكة الصحية بين السعودية والبرتغال تتجه إلى مرحلة أوسع تتجاوز تبادل الخبرات والمعرفة لتشمل الاستثمارات والتقنيات الصحية والابتكار ونقل التكنولوجيا وتطوير الأبحاث والشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص.

أوضح كاتالاو في حديثه لصحيفة اقتصادية أن هناك فرصاً قوية خاصة في مجالات الصحة الرقمية والرعاية الافتراضية والرعاية الصحية المعتمدة على القيمة، إلى جانب الأجهزة الطبية والتشخيص والابتكار ونقل التكنولوجيا وإدارة القطاع الصحي.

وتكتسب الشراكة زخماً مع تجديد مذكرة التفاهم الصحية التي توسع مجالات التعاون لتشمل الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي والجينوم والتجارب السريرية والتقنيات الطبية والأدوية والتكنولوجيا الحيوية وإدارة المستشفيات والطوارئ الصحية العامة والجودة وفحص حديثي الولادة وتمويل الأنظمة الصحية.

ذكر الوزير أن البرتغال تنظر إلى السعودية كشريك استراتيجي يمكن من خلاله الانتقال بالتعاون الصحي إلى مشاريع عملية واستثمارات طويلة الأجل، مستفيدة من التحولات الكبيرة التي يشهدها القطاع الصحي السعودي وما توفره من فرص للشركات والمؤسسات البرتغالية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تهدف إلى نقل العلاقات الصحية من مستوى الاتفاقيات والتفاهمات إلى خطط عمل ومشروعات قابلة للتنفيذ، بما يعزز البعد الاقتصادي والاستثماري للشراكة بين الرياض ولشبونة.

تأتي الشراكة في وقت يشهد فيه القطاع الصحي السعودي تحوّلاً واسعاً يستهدف رفع جودة الخدمات الصحية وتوسيع التغطية وتعزيز كفاءة الإنفاق وزيادة مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات.

قال الوزير البرتغالي إن التحول في المملكة ضمن رؤية 2030 يخلق فرصاً جديدة أمام الشركات والمؤسسات العالمية، خصوصاً مع التوسع في نماذج الشراكة والاستثمار الخاص في المستشفيات والخدمات الطبية والتقنيات الصحية والأدوية والأجهزة الطبية والرعاية طويلة الأجل.

تعكس الميزانية السعودية استمرار الإنفاق على تطوير البنية الصحية، حيث بلغ مخصص قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية في ميزانية 2025 نحو 260 مليار ريال، فيما بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي في ميزانية 2026 نحو 1.313 تريليون ريال.

ولا تقتصر الفرص، بحسب الرؤية البرتغالية، على حجم الإنفاق الحكومي فحسب، بل تمتد إلى المشروعات الناجمة عن إعادة هيكلة القطاع ورفع مشاركة القطاع الخاص وتطوير نماذج جديدة لتقديم الخدمات الصحية.

شكلت مذكرة التفاهم الصحية الجديدة التي وقعها وزيرا الصحة خلال الزيارة الأخيرة خطوة لتوسيع نطاق التعاون بين البلدين، إذ تشمل مجالات الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الصحية والطوارئ الصحية العامة وأبحاث الجينوم والجودة وفحص حديثي الولادة وتمويل الأنظمة الصحية إلى جانب تطوير الخدمات والبحث والابتكار.

شدّد كاتالاو على أن أهمية المذكرة تكمن في تحويلها إلى برامج عمل ومشروعات وشراكات استثمارية ملموسة، وأن النهج البرتغالي يقوم على الانتقال من توقيع الاتفاقيات إلى وضع خطط عمل ومواعيد تنفيذ واضحة.

استضافت وكالة التجارة والاستثمار البرتغالية منصة جمعت الجهات الحكومية والمؤسسات الصحية والشركات من البلدين لمناقشة سبل تحويل التعاون من تبادل خبرات إلى مشاريع واستثمارات، بما يعزز دور القطاع الخاص في بناء الشراكة الصحية.

تشمل الفرص المطروحة شراكات في الخدمات الطبية المتخصصة، والتقنيات الصحية، والأدوية، والأجهزة الطبية، وإدارة المنشآت الصحية، والتدريب، والأبحاث والتطوير، تلبيةً للطلب المتنامي في السوق السعودية على الشركات المتخصصة في المعدات الطبية والتشغيل والصيانة والحلول الرقمية وإدارة المنشآت.

تبرز الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي كأحد أكثر مجالات التعاون وعداً، في ظل التوجه السعودي نحو منظومة صحية أكثر اعتماداً على البيانات والتقنيات الحديثة، خاصة في التشخيص والتصوير الطبي والصحة عن بعد والمراقبة الرقمية ودعم القرار السريري.

كما تتضمن مجالات التعاون الرعاية الافتراضية، وتحليل الصور الطبية، والفحوص الجينية، والأجهزة الطبية، والحلول التي تدعم إدارة القطاع الصحي وتطوير المهارات الرقمية.

ولا تتوقف الفرص عند الصحة الرقمية، فهناك أيضاً أبحاث الجينوم والتكنولوجيا الحيوية والتجارب السريرية والأدوية والعلاجات المتقدمة التي تشكل قاعدة لشراكات جديدة، إذ طورت البرتغال منظومة للبحث العلمي والابتكار في المجال الصحي مع تحسن بيئة التجارب السريرية وتعزيز القدرات في الأدوية الحيوية واللقاحات.

أشار كاتالاو إلى منشآت مثل START في مستشفى سانتا ماريا الجامعي كنموذج للقدرات المتنامية للبرتغال في البحث والابتكار الطبي، ما يوفر أساساً لتطوير مشاريع مشتركة مع المؤسسات السعودية في الأبحاث أو التجارب السريرية أو التكنولوجيا الحيوية أو نقل المعرفة.

تمتلك البرتغال خبرة في إصلاح وتطوير منظومة الرعاية الصحية، عبر إعادة تنظيم النظام الوطني بحيث تجمع الوحدات الصحية المحلية بين الرعاية الأولية والمستشفيات والرعاية المستمرة ضمن هيكل إداري ومالي واحد، وتطوير نموذج رعاية قائم على القيمة والنتائج الصحية بدلاً من التركيز على حجم الخدمات فقط.

ترى البرتغال أن هذه التجربة توفر قاعدة عملية لتبادل الخبرات وتطوير حلول مشتركة مع السعودية التي تسعى لإعادة تصميم منظومتها الصحية لرفع جودة الخدمة وكفاءة الإنفاق وتحسين النتائج الصحية.

لا تقتصر استراتيجية السعودية على استيراد التقنيات والخدمات، بل تتجه نحو توطين التصنيع ونقل التكنولوجيا وبناء سلاسل إمداد محلية، ما يتيح للشراكة أن تنتقل إلى مستوى استثماري أعمق عبر إنشاء مصانع ومراكز أبحاث ومشروعات مشتركة داخل المملكة.

يمكن للشراكات في التصنيع والتطوير والبحث أن تتيح للشركات البرتغالية توسيع حضورها في السوق السعودية والاستفادة من حجم المشاريع والطلب المتنامي في قطاعات الرعاية الصحية المختلفة.

أكد كاتالاو أن التعاون الصحي يجب أن يشمل الشركات والمؤسسات في البلدين وليس الاقتصار على الجهات الحكومية، مشيراً إلى أن اجتماعات الأعمال تتيح ربط الشركات البرتغالية بالسوق السعودية والتعرف على الاحتياجات وإقامة مشاريع واستثمارات مشتركة في مجالات ذات قيمة مضافة.

من منظور برتغالي، لا تقتصر أهمية السوق السعودية على الفرص المحلية وحدها، بل يمكن أن تكون منصة للشركات السعودية الراغبة في الوصول إلى الأسواق الأوروبية، مستفيدة من منظومة صحية متكاملة واستثمار في العلوم والتكنولوجيا والابتكار ووجود كوادر مؤهلة وجامعات ومراكز بحثية.

كما تتمتع البرتغال بموقع يجعلها جسرًا إلى العالم الناطق بالبرتغالية، بما في ذلك البرازيل ودول أفريقيا، ما يوسع نطاق الفرص أمام الشركات السعودية الطامحة للتوسع خارج السوق المحلية.

في المقابل، تتيح السوق السعودية للشركات البرتغالية فرصة الوصول إلى منطقة الخليج والأسواق الإقليمية، مستفيدة من حجم المشاريع والتحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة ورؤية 2030 التي توفر بيئة ملائمة لمشاركة الشركات العالمية في مشروعات التحول.

وتنسجم الشراكة مع الاستراتيجية الوطنية للاستثمار السعودية التي تضع الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية ضمن القطاعات ذات الأهمية، وتسعى لرفع حجم الاستثمارات إلى مستويات تعادل ثلاثة أضعاف مستويات 2019 بحلول 2030 وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر من 17 مليار ريال في 2019 إلى 388 مليار ريال في 2030.

وفي مؤشر استمرارية الحوار، أعلن كاتالاو أن المباحثات الفنية المتعلقة بإعادة التأهيل والرعاية طويلة الأجل ستُستأنف خلال أكتوبر المقبل، ما يمثل فرصة أمام المؤسسات البرتغالية ذات الخبرة للمشاركة في بناء حلول داخل المملكة.

تعود العلاقات الدبلوماسية بين السعودية والبرتغال إلى عام 1980، وبدأ التعاون الرسمي في القطاع الصحي بمذكرة تفاهم أولى عام 2013، فيما يفتح تجديد مذكرة التفاهم آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار المشترك لمواكبة التطورات العالمية والتحولات في القطاع الصحي السعودي.

تبدو الشراكة أمام فرصة للانتقال من نموذج التعاون القائم على تبادل الخبراء والمعلومات إلى نموذج اقتصادي أوسع يقوم على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وتطوير الأبحاث والابتكار الصحي، مستفيدة من حجم الطلب ورأس المال في السوق السعودية وخبرة البرتغال البحثية والتقنية.

أكّد كاتالاو أن الحكومة البرتغالية ستعمل على تحويل التزامات مذكرة التفاهم إلى نتائج عملية، مشيراً إلى أن اجتماعات الأعمال والمباحثات الفنية ومشاركة القطاع الخاص قد تحول التعاون الصحي بين الرياض ولشبونة إلى مسار اقتصادي جديد يحقق شراكات طويلة الأمد.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-130926-632

تم نسخ الرابط!
5 دقيقة و 22 ثانية قراءة