السعودية

خلال 12 عامًا.. نهضة ثقافية تعيد تشكيل المشهد الإبداعي في المملكة

63660c09 af7d 452f 90f6 f31855c7e6e4 file.jpg

المتابع والمشاهد والمختص يشهد ما قدمته الساحة الثقافية والفنية وقطاعات أخرى خلال الاثني عشر عامًا الماضية من حراك واضح وملموس في مختلف مناطق المملكة، بالتزامن مع التحولات الكبرى التي صاحبت عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله. خلال هذه الفترة اتسع نطاق العمل الثقافي وتنوعت برامجه وتطورت مؤسساته، حتى أصبحت الثقافة أحد المحاور الأساسية في مسيرة التنمية الوطنية.

يعكس المشهد الثقافي في المملكة في السنوات الأخيرة مرحلة متجددة من التطور تتسم بالتنوع والانفتاح، وتشارك في تشكيلها مؤسسات حكومية وجمعيات غير ربحية وقطاعات خاصة. وتُعد جمعية الثقافة والفنون بالدمام مثالًا واضحًا لهذا التحول من خلال دورها في دعم المواهب وتنظيم برامج نوعية والمساهمة في بناء مجتمع ثقافي نشط في المنطقة الشرقية، ضمن رؤية وطنية شاملة تجعل الثقافة رافدًا من روافد التنمية المستقبلية.

تأسيس وزارة الثقافة

أبرز التحولات كان تأسيس وزارة الثقافة في عام 2018، وهو حدث شكّل نقطة تحول محورية في بناء منظومة ثقافية متكاملة تضم أحد عشر قطاعًا رئيسيًا. أسفر هذا التأسيس عن انطلاق برامج وطنية واسعة، وتطوير البنية التحتية الثقافية، وتعزيز حضور الفنون في مختلف مناطق المملكة.

وشهدت الفترة ذاتها توسعًا ملحوظًا في عدد المنظمات الثقافية غير الربحية، وزيادة في حجم المشاركة المجتمعية، وظهور مبادرات وطنية تهدف إلى صون التراث، وتمكين الفنون، وتوفير بيئات إبداعية مستدامة.

توسيع الحضور الثقافي والفني

تجلّى هذا الانفتاح في الفعاليات والمهرجانات التي باتت جزءًا من الهوية الثقافية الجديدة للمملكة. ومن ضمن ما تم تقديمه تأسيس ودعم منظمات غير ربحية وإطلاق برامج دعم شاملة تستهدف تطوير هذه المنظمات، ومن بينها برنامج الدعم مقابل الأداء الذي وفر مسارات تمويلية متعددة تشمل دعم المشاريع وبناء القدرات والدعم التأسيسي.

أسهمت هذه البرامج في تعزيز الاستدامة المالية للقطاع وتمكين الجمعيات الثقافية من تنفيذ مبادرات نوعية تتماشى مع الأهداف الوطنية، كما دعمت المهرجانات الوطنية ووسعت من حضورها الثقافي والفني في مختلف مدن المملكة، وقدمت منصات متخصصة ساهمت في رفع مستوى الإنتاج الثقافي وتعزيز المكانة السعودية على المستويين الإقليمي والدولي.

أصبح القطاع الثقافي غير الربحي جزءًا لا يتجزأ من منظومة العمل الثقافي في المملكة، حيث تشارك الجمعيات والمبادرات المجتمعية في تنظيم الفعاليات وتقديم البرامج التدريبية وصناعة المحتوى الثقافي، مما أفرز تنوعًا كبيرًا في الأنشطة وفتح المجال أمام مشاركة مجتمعية أوسع، وتعزيز الهوية الوطنية عبر برامج تربط بين الفنون والتراث المحلي.

نشاط جمعية الثقافة والفنون بالدمام

في المنطقة الشرقية تواصل جمعية الثقافة والفنون بالدمام، التي تقترب في ديسمبر المقبل من عامها الخمسين، تقديم مجموعة واسعة من البرامج الثقافية والشعبية والفنية والأدبية، وتشارك مختلف القطاعات التنموية في احتفالاتها وبرامجها، بوصفها جهة فاعلة أسهمت في تعزيز المشهد الثقافي من خلال برامج نوعية وشراكات مستمرة ومبادرات متجددة.

وخلال العقد الأخير نفذت الجمعية أكثر من ألفي فعالية شملت الفنون البصرية والمسرح والموسيقى والسينما والبرامج الثقافية والمسابقات والملتقيات والشراكات الثقافية، إلى جانب مبادرات مجتمعية تستهدف شرائح عمرية متنوعة.

دعم المواهب الشابة

أسهمت هذه الفعاليات والبرامج في رعاية المواهب الشابة وتوفير منصات لعرض الأعمال الإبداعية، وتنظيم معارض فنية متخصصة، منها معارض أدخلت تخصصات وتقنيات جديدة مثل فن الفيديو آرت الذي شكل تجمعًا خليجيًا أولًا، ومعرض الاسكتش الذي منح الفنانين مساحة مميزة لعرض اسكتشاتهم، بالإضافة إلى مهرجان وترية الموسيقى المهتم بالآلات الوترية، ومهرجانات وملتقيات نوعية سبقت وتميزت قبل العديد من الجهات محليًا وخليجيًا.

كما وسعت الجمعية من تقديم الدورات التدريبية والورش المتخصصة، وأسهمت في بناء مجتمع فني نشط في المنطقة الشرقية، بدعم شراكات مع جهات حكومية وخاصة مكنت الجمعية من توسيع نطاق تأثيرها وتطوير أدواتها بما يتوافق مع التحولات الوطنية في القطاع الثقافي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : محمد السليمان – الدمام
معرف النشر: SA-140926-156

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 51 ثانية قراءة