ثقافة وفن

“إمارات الدر والطيب: إرث متأصل ومستقبل متجدد”.. سرد ثقافي لموروث الإمارات

44bdc28a ec81 4edb 80a5 e4eefb4751d5 file.jpeg

يقدم معرض “إماراتُ الدُّرِ والطيب: إرثٌ متأصلٌ ومستقبلٌ متجدّد” سردًا ثقافيًا متكاملًا يستهدف المتخصصين والباحثين والطلاب والمهتمين، ويسلط الضوء على اللؤلؤ الذي شكّل لسنوات طويلة ركيزة أساسية لاقتصاد دولة الإمارات قبل اكتشاف النفط، إلى جانب العود والعنبر باعتبارهما من الثروات التي صنعت جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في الدولة.

افتتح الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، المعرض الذي ينظمه قصر الوطن في أبوظبي، تجسيدًا لرؤية الدولة في صون الموروث الثقافي الوطني، وتعزيز حضوره عالميًا، وتعميق وعي المجتمع بمفرداته.

وأكد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أن دولة الإمارات، بحكم موقعها الحيوي والإستراتيجي، كانت عبر التاريخ محطة رئيسة على طرق التجارة التي ربطت الشرق بالغرب، ونقطة التقاء بين الشعوب والثقافات، ما أسهم في ازدهار التبادل التجاري والثقافي وترسيخ مكانتها بوابة للتواصل مع العالم.

ويتناول المعرض أيضًا صناعة السفن بوصفها إحدى الدعائم الحضارية والاقتصادية التي أسهمت في تشكيل تاريخ دولة الإمارات والخليج العربي، إذ لم تكن السفينة مجرد وسيلة للنقل، بل شكلت محورًا لاقتصاد متكامل ارتبط بالتجارة البحرية والغوص على اللؤلؤ والتواصل مع مختلف الحضارات والثقافات عبر البحار.

ويسلط الضوء على منظومة الصناعات والمهن التي ازدهرت حول السفن، بدءًا من بنائها وتجهيزها وصيانتها، مرورًا بمهن الغوص واستخراج اللؤلؤ والتجارة البحرية، وصولًا إلى الحرف والخدمات المساندة التي شكّلت شبكة اقتصادية واجتماعية متكاملة أسهمت في ترسيخ مقومات الاستقرار والازدهار وتعزيز مكانة المنطقة مركزًا حيويًا للتبادل التجاري والثقافي.

ومن أبرز مقتنيات المعرض “لؤلؤة جيون”، التي تجسد ارتباط الإرث البحري الإماراتي بمسيرة التطور الوطني، حيث استُلهم اسم أول منظومة وطنية للمدفوعات في دولة الإمارات من اللؤلؤة الكاملة المستديرة شديدة النقاء والبريق، في دلالة تعكس قيم الجودة والتميّز.

كما يضم المعرض مجموعة من اللؤلؤ الطبيعي “التبابه” بوزن 5 كيلوغرامات، تضم نماذج متنوعة في أشكالها وأحجامها وألوانها، بما يجسد ثراء البيئة البحرية المحلية، ويؤكد مكانة اللؤلؤ بوصفه أحد أبرز رموز التراث البحري العريق في دولة الإمارات والخليج العربي.

ويضم نحو 45 قطعة نادرة وقيّمة، تشمل لآلئ طبيعية تعود إلى مناطق متفرقة من دولة الإمارات ودول الخليج العربي، يعود بعضها إلى العصر الحجري وبعضها إلى القرن الأول قبل الميلاد، وعملًا فنيًا يتكون من 292 لؤلؤة من رأس الخيمة، وعقدًا من اللؤلؤ أهداه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم إلى باميلا كودراي بمناسبة زواجها العام 1952، وقلادة تحمل صورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وطاسةً تراثيةً من الذهب كانت تُرتدى لزينة المرأة الإماراتية في المناسبات الكبرى، وتتميز بسلاسل ذهبية تنتهي بحبات من اللؤلؤ الطبيعي، وتعود إلى العام 1988. كما يضم العديد من التحف والعينات الفاخرة من خشب العود، وقطعًا نادرة من العنبر الطبيعي يصل وزن إحداها إلى 28 كيلوغرامًا.

ويقدم المعرض ثلاثة أعمال من الفن المعاصر، من أبرزها عمل “رياح التقاليد” المستوحى من شراع “البوم” أو المحمل التقليدي، والذي يستحضر حركة سفن التجارة وهي تجوب مياه الخليج العربي. كما يضم عمل “حبال الذكريات”، وهو قلادة تتميز بلآلئ طبيعية استخرجها الغواصون، إلى جانب عمل “الهوية” الذي يجمع بين لآلئ الخليج وعود البخور وعنبر حوت العنبر، وهي عناصر طبيعية نفيسة تعكس ارتباط الإنسان ببيئته وتراثه الأصيل.

ويعزز المعرض رسائل أقسامه بتجارب حسية تتيح للزائر خوض تجربة غامرة في استعراض كنوز الطبيعة الإماراتية، إضافة إلى التوظيف المبتكر لوسائط العرض التفاعلية الحديثة، التي تواكب المعايير العالمية وتروي قصصًا تغوص في عمق الموروث الإماراتي، لتكشف صورًا من العزيمة والصبر والشجاعة التي ميّزت مجتمع الإمارات، وعبرت عن ترابط أفراده وتكامل أدوارهم في مواجهة الظروف وتسخير معطيات البيئة المحلية، وتبرز ملامح العلاقة التاريخية بين الإنسان الإماراتي وبيئته، والتحولات التي قادت الدولة من اقتصاد قائم على التجارة البحرية والموارد الطبيعية إلى دولة حديثة تتبنى الابتكار والاستدامة وريادة المستقبل.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
معرف النشر : CULT-150926-605

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 1 ثانية قراءة