إقتصاد

“بنجلو” قناة صينية تختصر 560 كيلومترًا للشحن .. بوابة جديدة للتجارة

B540a28e 0bad 46fb b5ff 80e4d3cdd39c file.jpg

افتتحت الصين رسميًا قناة «بنجلو» أمام حركة الملاحة، لتصبح بوابة بحرية جديدة تربط المناطق الداخلية الجنوبية الغربية بالبحار، وتوفر مسارًا أقصر إلى جنوب شرق آسيا في إطار جهود بكين لتعزيز التبادل التجاري مع المنطقة.

تمتد القناة على طول 134.2 كيلومتر، وتوصل مدينة ناننينج، عاصمة منطقة قوانجشي في جنوب الصين، بخليج تونكين الذي تُعرفه الصين باسم خليج بيبو. وتمكّن هذه القناة من نقل البضائع من المقاطعات الداخلية إلى البحر من دون الحاجة إلى الالتفاف نحو قوانجتشو لمسافة إضافية تقارب 560 كيلومترًا، ما يقلص زمن الرحلات ويخفض تكاليف الخدمات اللوجستية.

مع افتتاحها انطلق مساران جديدان للشحن: مسار دولي يربط ناننينج بمدينة كان ثو في فيتنام، وآخر داخلي يصل ناننينج بمدينة يانجبو في مقاطعة هاينان بجنوب الصين، وفق ما نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

يتوقع أن تعبر القناة عند يوم افتتاحها نحو 30 سفينة شحن محملة بمواد بناء وفحم ومعادن وحديد وأسمدة، مع تولي مرفأي ناننينج وتشينتشو عمليات التفريغ والتحميل. كما دشنت القناة أول أربعة مسارات مخصصة لنقل الركاب.

بدأ تنفيذ المشروع في أغسطس 2022 باستثمارات مخططة تقدر بنحو 72.7 مليار يوان (حوالي 10.8 مليار دولار)، وصُمم الممر ليستوعب سفنًا بقدرة تصل إلى 5 آلاف طن، مع تقديرات بتوفير أكثر من 5 مليارات يوان سنويًا في تكاليف النقل، حسب صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست.

تُعد «بنجلو» أول قناة مائية صناعية تربط نهرًا بالبحر تُنجزها الصين منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، وفق ما ذكرت وكالة أنباء شينخوا. وزُوِّدت القناة بنظام متدرج لمناطق الملاحة يسمح للسفن النهرية المؤهلة بالعبور إلى البحر مباشرة دون نقل حمولاتها إلى سفن أخرى.

جاء افتتاح القناة بعد سلسلة من اختبارات الملاحة؛ ففي منتصف أغسطس أجرَت أربع سفن تجارية، تراوحت حمولاتها بين ألف وخمسة آلاف طن، تجارب على الممر الرئيسي لفحص سلامة الممرات والمنحنيات ومناطق الرسو والخدمات. وفي وقت سابق من الشهر نفسه أنجزت سفينة دورية بحرية أول عبور تجريبي كامل لمسار القناة، ولاحقًا تسلمت القناة أول سفينة مخصصة للقيادة وإدارة حركة الملاحة والاستجابة لحالات الطوارئ.

تهدف القناة إلى منح المقاطعات الداخلية الأقل نماءً في الصين وصولًا أسرع إلى طرق التجارة البحرية العالمية، ما يدعم النشاط الصناعي المحلي ويعزز التبادل التجاري مع رابطة دول جنوب شرق آسيا التي تُعدّ أكبر شريك تجاري للصين ككتلة اقتصادية.

يمكن أن تستفيد مقاطعات يوننان وقويتشو وهونان وسيتشوان، إضافةً إلى مدينة تشونجتشينج، من انخفاض تكاليف الخدمات اللوجستية بنسب تتراوح بين 18 و30% عند الاستفادة من القناة، وفق سلطات يوننان. كما رافق المشروع توسع في البنية التحتية المساندة، شمل تطوير أرصفة في منطقة ليوجينج التابعة لميناء ناننينج لاستقبال سفن بقدرة تصل إلى 5 آلاف طن، بينما يسعى ميناء خليج بيبو لجذب شحنات قادمة من تشونجتشينج وسيتشوان ويوننان.

ترتبط القناة أيضًا بشبكة أوسع من وسائل النقل، مع توقعات بأن تسهم خطوط السكك الحديدية العابرة للحدود، مثل خط الصين–لاوس، في تغذية شبكة الشحن الجديدة.

يتزامن المشروع مع نمو في التبادل التجاري بين الصين ودول آسيا؛ فقد بلغ إجمالي التجارة بين الجانبين 862.75 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بزيادة 25.6% على أساس سنوي، وارتفعت صادرات الصين إلى دول رابطة جنوب شرق آسيا 25.8% لتصل إلى 546 مليار دولار، مقابل نمو صادراتها إلى الولايات المتحدة بنسبة 6.2% في الفترة نفسها.

تشير هذه التطورات إلى أن القناة لا تقتصر على اختصار مسافات النقل فحسب، بل تشكل جزءًا من توجه أوسع لتوسيع شبكة الممرات المائية الداخلية في الصين وربط المناطق الصناعية والداخلية بالموانئ والأسواق الخارجية، في سياق سعي بكين لتعميق الروابط الاقتصادية والتجارية مع جنوب شرق آسيا.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-160926-413

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 47 ثانية قراءة