أطباء: التجارب الشخصية للمؤثرين بشأن الأدوية والعلاجات أخطر مصادر التضليل
حذّر أطباء من خطورة انتشار المعلومات الطبية المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرين إلى أن «الترند الخطأ» أو «المعلومة غير الدقيقة» قد يجتاحان منصات التواصل خلال ثوانٍ، ويحصدان ملايين المشاهدات، إذ إن التجارب الشخصية التي يقدمها المؤثرون بشأن الأدوية والعلاجات والمنتجات تعد من أخطر مصادر التضليل، خصوصاً عندما تحقق ملايين المشاهدات وتتحول تجربة فردية إلى نصيحة عامة، بينما يحتاج الأطباء إلى أسابيع وأشهر لتصحيحها وتوعية الجمهور بحقيقتها.
ودعوا الأطباء إلى أن يكونوا مؤثرين على المنصات الرقمية، لكن بعيداً عن تحويل المهنة إلى وسيلة لتسويق المنتجات.
وأوضحوا خلال جلسة نقاشية بعنوان «الطبيب أم المؤثر.. من نصدق؟»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من قمة الإعلام العربي 2026 في دبي، أن انتشار المعلومة لا يعني صحتها، وأن الطبيب مطالب بالتصدي للمعلومات الطبية المغلوطة، وتقديم المحتوى بلغة مبسطة وأسلوب قادر على الوصول إلى الجمهور ومنافسة المحتوى المؤثر باستخدام الخوارزميات ذاتها.
مؤثر لا مسوق
وقال استشاري الأمراض الجلدية، الدكتور أنور الحمادي، إن منصات التواصل الاجتماعي تمثل «فرصة ذهبية» للأطباء، مشيراً إلى أنه إذا جرى استغلالها بالشكل الصحيح فسيكون بالإمكان بناء مجتمع أكثر وعياً وثقافة بالمعلومات الصحية والطبية.
وأضاف أن الشخص الذي يصدقه الجمهور هو من يستطيع التأثير في المستمع بالمعلومة التي يقدمها، مشيراً إلى أن المشكلة تظهر عندما يتحول المؤثر أو «الإنفلونسر» إلى شخص يحاول بيع سلعة أو الترويج لمنتج.
وأوضح أن الطبيب لديه أخلاقيات تحكم ممارسة المهنة، معتبراً أن الطبيب المؤثر يمكن أن يقدم قيمة حقيقية للمجتمع، لكنه ينبغي ألا يتحول إلى طبيب مسوّق للمنتجات. وقال: «أنا مع الطبيب المؤثر وليس الطبيب المسوّق».
ولاحظ الحمادي في الآونة الأخيرة وجود أطباء يروجون سلعاً ومنتجات معينة، معتبراً ذلك من الأخطاء الكبيرة التي بدأت تظهر، لافتاً إلى أن الإعلانات الطبية أصبحت في بعض الحالات مدفوعة بشكل مباشر، وهو ما يفرض على الطبيب مسؤولية أكبر تجاه المحتوى الذي يقدمه للجمهور.
وشدد الحمادي على ضرورة وجود رقابة ذاتية لدى كل شخص يقدم محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، محذراً من وجود عمليات فبركة كثيرة في المحتوى الترويجي، خصوصاً مقاطع «قبل وبعد» المرتبطة بالمنتجات والإجراءات التجميلية، داعياً الجمهور إلى التعامل معها بحذر.
وأكد أن الطبيب يجب ألا يُختزل دوره في «السماعة الطبية وكتابة الوصفة»، وإنما ينبغي أن يكون له حضور فاعل في توعية المجتمع، وتصحيح المعلومات الصحية المتداولة.
مؤثرون
من جانبه، قال استشاري الأمراض الجلدية، الدكتور طلال المحيسن، إن أصوات المؤثرين أصبحت أعلى من أصوات الأطباء، مؤكداً أنه بإمكان كل طبيب أن يقدم محتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن الساحة لم تعد مقتصرة على المختصين، مع دخول مؤثرين غير متخصصين أصبحوا جزءاً رئيساً من المشهد.
وأوضح أن كثيراً من هؤلاء المؤثرين يركزون على المشاهدة ولفت الانتباه وحصد الإعجابات، مشيراً إلى أن الطبيب – حتى عندما يلتزم بالمعايير المهنية – يواجه تحدياً يتمثل في أن «أصوات المؤثرين اليوم أصبحت أعلى من صوت الطبيب»، وأن الناس أصبحت تستمع إلى المؤثرين أكثر في بعض الحالات.
وعزا ذلك إلى وجود المؤثرين بشكل يومي على منصات التواصل، وقدرتهم على إطلاق وعود كبيرة، في حين لا يستطيع الطبيب تقديم الوعود ذاتها بسبب الالتزامات والأخلاقيات الطبية التي تحكم مهنته، مؤكداً أن هدف الطبيب الأساسي هو إيصال المعلومة الصحيحة.
وأشار إلى أنه من التحديات التي تواجه الأطباء مسألة الإعلانات، موضحاً أنه إذا أراد الطبيب تقديم إعلان فيجب أن يكون واضحاً للجمهور أنه «دعاية ترويجية»، منتقداً عدم الالتزام بذلك في بعض الحالات.
وحذر المحيسن من سهولة فبركة مقاطع الفيديو وانتشارها قائلاً، إن مجرد مشاهدة فيديو بسرعة وانتشاره على نطاق واسع لا يعني أنه صحيح، بل قد يكون مضللاً، مؤكداً أن المعلومة الطبية قد تتحول إلى «ترند» خلال دقيقة واحدة، بينما يحتاج الأطباء إلى أسابيع وأشهر لمعالجة آثارها وتصحيحها.
وقال إن التجارب الشخصية أصبحت من أكثر أنواع المحتوى انتشاراً، وقد تحصد ملايين المشاهدات، إلا أنها قد تكون شديدة الخطورة عندما يتعامل معها الجمهور باعتبارها دليلاً طبياً عاماً.
واستعرض المحيسن قصة لأحد المؤثرين تحدث عن تجربته مع حقن التخسيس، وقال قبل ظهور بعض الأبحاث الطبية المتعلقة بها، إنها لا تسبب السرطان ولا أمراض القلب، مستنداً إلى تجربته الشخصية واستخدامه للحقن مدة أسبوع، وإجرائه فحصاً طبياً لم يُظهر مشكلات.
وأوضح أن ما قاله المؤثر اتفق لاحقاً، في أحد جوانبه، مع ما أثبتته الدراسات الطبية، ما أكسبه ثقة شريحة كبيرة من الجمهور، لكنه اعتبر أن الخطورة تكمن في أن هذه المعلومة الصحيحة جاءت من تجربة شخصية وبمحض المصادفة، ما قد يدفع المتابعين إلى تصديق نصائح أخرى يقدمها لاحقاً حتى لو لم تكن صحيحة.
وأكد أن «انتشار المعلومة لا يعني أنها صحيحة»، مشيراً إلى أن المعلومة التي تنتشر بشكل كبير يمكن أن تكون خطأ، وأن الاعتماد على عدد المشاهدات أو حجم التفاعل لا يصلح معياراً للحكم على صحة المحتوى الطبي.
بدوره، قال اختصاصي تجميل الأسنان وصانع المحتوى، الدكتور منذر الهريني، إن الأطباء خلال دراستهم في كلية الطب لم يتلقوا تدريباً كافياً على الحضور الإعلامي والتواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما أدى إلى وجود عدم قدرة لدى بعض الأطباء على الظهور وتقديم المحتوى بطريقة مناسبة على هذه المنصات، لكنهم اليوم يحتاجون إلى منافسة المؤثرين.
ودعا الأطباء إلى التصدي للمعلومات الطبية المغلوطة التي تظهر على منصات التواصل الاجتماعي، وتصحيحها والرد عليها، مشيراً إلى أن الطبيب عندما يواجه معلومة غير صحيحة يجب ألا يتركها من دون تصحيح.
وحذر الهريني من انتشار استخدام المصطلحات النفسية بصورة مبالغ فيها بين أفراد المجتمع، موضحاً أن بعض الأشخاص أصبحوا يصفون الشخص الأناني بأنه «نرجسي»، أو يربطون الحركة السريعة باضطراب فرط الحركة، بما يؤدي إلى تشخيص الآخرين بصورة غير دقيقة، من خلال محتوى منصات التواصل.
وشدد على ضرورة أن يقدم الطبيب المحتوى بلغة مبسطة وأسلوب قريب من الجمهور، موضحاً أنه إذا كان المؤثر قادراً على الوصول إلى الناس من خلال الفيديو، فعلى الطبيب أن يستفيد من الأدوات والخوارزميات ذاتها للوصول إلى الجمهور.
وقال إن الطبيب ينبغي ألا يكتفي بالرد التقليدي على المحتوى الطبي المضلل، بل عليه أن يقدم محتوى قادراً على الانتشار والوصول إلى الجمهور، وأن يستفيد من الخوارزميات التي ساعدت المؤثر في الوصول إلى الناس، بهدف نشر التصحيح الطبي على نطاق أوسع.
الدكتور أنور الحمادي:
• الطبيب يجب أن يكون مؤثراً لا مسوّقاً.
الدكتور طلال المحيسن:
• أصوات المؤثرين أصبحت أعلى من أصوات الأطباء.
الدكتور منذر الهريني:
• الأطباء يحتاجون إلى منافسة المؤثرين على وسائل التواصل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : عماد الدين خليل – دبي
معرف النشر: AE-170926-195

