يواصل المخرج محمود كريم تثبيت حضوره في السينما المصرية من خلال اختيارات تتنوع بين الكوميديا والموضوعات الاجتماعية، مع اهتمام واضح بتقديم أعمال قريبة من الجمهور وقادرة على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية من زاوية تجمع بين الترفيه والطرح الإنساني.
وخلال السنوات الماضية، اتجه كريم إلى خوض تجارب مختلفة من حيث الموضوعات والشخصيات، مستفيداً من طبيعة السينما باعتبارها مساحة تسمح بتقديم الحكايات البسيطة في صورة أكثر اتساعاً، وهو ما يظهر في تجربته الجديدة “ريد فلاج”.
وتأتي التجربة الجديدة مع مجموعة من الفنانين، في مقدمتهم أحمد حاتم وجميلة عوض، إلى جانب شريف منير ونسرين أمين وانتصار وميمي جمال وسيف زهران، في عمل يدور حول العلاقات العاطفية وما يمكن أن تحمله من اختلافات ومواقف واختبارات، مستفيداً من المصطلح الشائع “Red Flag” ليقدمه داخل حكاية سينمائية تمزج بين الكوميديا والرومانسية والمواقف الاجتماعية.
فكرة مصرية قريبة من المجتمع
ويبدو أن قرب فكرة الفيلم من الواقع كان أحد الأسباب الأساسية التي دفعت محمود كريم إلى خوض التجربة، خاصة أنه وجد فيها مساحة للحديث عن تفاصيل يعرفها الجمهور ويعيشها بصورة أو بأخرى، من دون تحويل العمل إلى خطاب مباشر يقدم نصائح جاهزة. وفي حديثه مع “العربية. نت” تحدث كريم عن تفاصيل الفيلم.
قال المخرج محمود كريم إن الفكرة جذبت انتباهه منذ اللحظة الأولى التي عُرضت عليه، موضحاً أنها بدت له مصرية وقريبة من المجتمع، وهو ما جعله يشعر بأنها تحمل تفاصيل يمكن أن تصل إلى الجمهور، وتحديداً الشباب الذين يتعاملون مع العلاقات ومشكلاتها بصورة مستمرة.
وأوضح أن الفيلم يتناول جانباً مهماً من العلاقات الإنسانية، إذ قد يدخل شخصان في علاقة رغم اختلاف طبيعة كل منهما عن الآخر، ثم تظهر مع الوقت بعض الإشارات التي تكشف عدم وجود توافق حقيقي بينهما، إلا أن البعض يختار تجاهل هذه العلامات في بدايات العلاقة قبل أن تظهر نتائج ذلك التجاهل لاحقاً.
إشارات صغيرة تتحول إلى مشكلات أكبر
وأشار كريم إلى أن العمل لا يتعامل مع مفهوم “Red Flag” باعتباره مجرد مصطلح متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما يحاول وضعه داخل مواقف وشخصيات يمكن للجمهور أن يتابعها ويرى من خلالها كيف يمكن لبعض الإشارات الصغيرة أن تتحول إلى مشكلات أكبر عندما يتم تجاهلها.
وأضاف أن الفيلم لا يقدم نصائح مباشرة للجمهور، وإنما يترك مساحة للمشاهد كي يتابع تصرفات الشخصيات ويكوّن رؤيته الخاصة، موضحاً أن الفكرة الأساسية تتمثل في ضرورة الانتباه لما يحدث داخل العلاقة، لأن الإنسان في النهاية يتحمل نتائج أفعاله عندما تنكشف الأمور.
وعلى مستوى التعاون مع أبطال العمل، أعرب كريم عن سعادته بالعمل مع أحمد حاتم، موضحاً أن هناك محاولات سابقة لجمعهما في عمل فني لكنها لم تكتمل، إلى أن جاءت فرصة “ريد فلاج”، مؤكداً أنه استمتع بالتجربة رغم التحديات التي صاحبتها.
وأشاد المخرج بأحمد حاتم، واصفاً إياه بأنه فنان يتمتع بحضور لطيف، ومؤكداً أنه كان سعيداً بالتعاون معه، خاصة أن التجربة أتاحت لهما فرصة العمل معاً بعد محاولات سابقة لم يكتب لها الاكتمال.
كيمياء بين أحمد حاتم وجميلة عوض
كما تحدث عن تعاونه مع جميلة عوض، مؤكداً إعجابه بها وبموهبتها، لافتاً إلى أنه سبق أن عمل معها ويعرف قدراتها، وهو ما ساعد على خلق مساحة من التفاهم خلال تنفيذ الفيلم.
وأوضح كريم أن الكيمياء بين أحمد حاتم وجميلة عوض ظهرت منذ أول جلسة قراءة، مشيراً إلى أن صداقتهما السابقة ساعدت في الوصول سريعاً إلى حالة من الانسجام المطلوبة بين الشخصيتين، كما أن وجود تفاهم مبكر بينه وبين كل منهما ساعد الفريق على تحديد ملامح الشخصيات والوصول إلى الشكل الذي أراده للفيلم.
وكشف المخرج أن تصوير “ريد فلاج” لم يكن خالياً من التحديات، خاصة مع تعدد مواقع التصوير واختلاف طبيعة المشاهد، مشيراً إلى أن يوم التصوير الواحد كان يجمع بين مشاهد أكشن ومطاردات ومواقف رومانسية، وهو ما تطلب التعامل مع كل نوع من المشاهد بروح مختلفة مع الحفاظ على مستوى واحد من التركيز.
مرونة المخرج
ولفت كريم إلى أن العمل السينمائي لا يسير دائماً بالصورة التي يتم التخطيط لها قبل التصوير، موضحاً أنه قد يغير بعض التفاصيل أثناء التنفيذ إذا قاده أداء الممثل أو إحساس المشهد إلى اختيار يراه أكثر ملاءمة، مؤكداً أن المخرج عليه أن يكون مرناً أمام ما يحدث داخل موقع التصوير طالما أن التغيير يخدم المشهد والعمل في النهاية.
وأشار إلى أن وصول الشخصيات إلى شكل جديد كان من الأمور التي أسعدته، معتبراً أن قدرة المخرج على تقديم الممثل في مساحة مختلفة عن الصور المعتادة عنه تمثل جزءاً أساسياً من مهمته، وهو ما جعله يتوقف أمام ردود الفعل التي أشادت بالتغيير والنضج في أداء بطلي الفيلم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : العربية نت : محمد حسين ![]()
معرف النشر: MISC-230926-659

