منوعات

سرة البطن.. نافذة صغيرة تكشف أسراراً عن صحتك

F7e8970c 4df0 4332 930f 0fc26b485273 file.jpg

قد تبدو سرة البطن واحدة من أكثر مناطق الجسم التي لا نوليها اهتماماً، باستثناء تنظيفها من وقت إلى آخر، لكنها ربما تخفي معلومات أكثر أهميةً مما نتخيل.

فقد وجد باحثون أن المواد الكيميائية المتطايرة المتجمعة في السرة يمكن أن تحمل أنماطاً مختلفة لدى أشخاص مصابين ببعض الأمراض، ما يفتح الباب أمام طريقة غير تقليدية لدراسة مؤشرات صحية من خلال مجرد مسحة بقطعة قطن، والأغرب أن هذه الفكرة تنطلق من شيء بسيط للغاية: رائحة الجسم.

فالجسم البشري يطلق باستمرار مركبات عضوية متطايرة يمكن أن تخرج من الجلد والعرق والنَفَس وغيرها. وبما أن خليط هذه المركبات يتغير تبعاً لعوامل كثيرة، من الطعام والأدوية إلى عمليات الأيض والحالة الصحية، يدرس العلماء منذ سنوات ما إذا كانت الأمراض تترك “بصمة” كيميائية يمكن التقاطها من رائحة الجسم.

لماذا اختار العلماء سرة البطن؟

قد يبدو اختيار السرة غريباً، لكنه لم يكن عشوائياً؛ إذ تتجمع فيها خلايا الجلد الميتة والزهم والعرق والبكتيريا، ما يجعلها أشبه بجيب صغير يحتفظ بمزيج من المواد التي يفرزها الجسم.

وانطلاقاً من ذلك، اختبر فريق بقيادة الباحث ثورستن غراونكه، من معهد فراونهوفر للدوائر المتكاملة في ألمانيا، ما إذا كانت السرة يمكن أن توفر “بصمة” كيميائية للجسم.

من جهة أخرى، جمع باحثون عينات من 24 شخصاً، بواقع ستة أصحاء، وستة مصابين بمرض باركنسون، وستة يعانون ضعفاً إدراكياً بسيطاً، وستة مصابين بكوفيد-19. وأُخذت العينات من مقدمة الأنف والسرة والمنطقة المقعرة من الأذن، باستخدام أعواد قطنية معقمة.

لكن العلماء لم يعتمدوا على حاسة الشم، وإنما استخدموا جهازاً يعتمد على التحليل الطيفي الضوئي الصوتي بالليزر لرصد المركبات المتطايرة من خلال تفاعلها مع الأشعة تحت الحمراء.

وبعد تحليل العينات إحصائياً، أظهرت عينات الأنف والسرة أوضح الاختلافات بين المجموعات. كما أظهرت عينات السرة فصلاً واضحاً بين الأصحاء والمصابين بضعف إدراكي بسيط، بينما تداخلت بعض عينات مرضى باركنسون وكوفيد-19 مع المجموعات الأخرى.

ورغم أن النتائج لا تعني أن السرة يمكنها تشخيص الأمراض، فإنها تتوافق مع فكرة أوسع مفادها أن الأمراض قد تغير كيمياء الجسم بطرق يمكن رصدها من المواد المتطايرة.

من الرائحة إلى مؤشرات المرض

ويُعد باركنسون مثالاً مثيراً على هذا المجال؛ فقد لاحظت جوي ميلن تغيراً في رائحة زوجها قبل سنوات من تشخيصه، ما دفع العلماء لاحقاً إلى دراسة المركبات المتطايرة المرتبطة بالمرض.

لكن مع تطور الأبحاث، أصبحت الأجهزة قادرة على رصد فروق كيميائية دقيقة لا تستطيع حاسة الشم البشرية التقاطها.

هكذا، قد لا تكون سرة البطن مجرد تجويف صغير تتجمع فيه بقايا الجلد والعرق، بل ربما تصبح يوماً ما نافذة غير متوقعة على كيمياء الجسم.

لكن حتى ذلك الحين، لا تحاول تشخيص نفسك من رائحة سرتك؛ فالطريقة العلمية تحتاج إلى مسحة وأجهزة ليزر وتحليل إحصائي، وليس مجرد “شمّة” سريعة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : الرياض-العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-250926-76

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 8 ثانية قراءة