منوعات

دراسة تكشف كيف تصنع السلطة الفروق بين الرجال والنساء

D3ebf167 44af 49c9 b422 af513b790970 file.jpg

أظهرت دراسة جديدة نشرتها دورية PNAS Nexus ونقل نتائجها موقع PsyPost، أن كثيراً من الاختلافات النفسية والسلوكية المنسوبة تقليدياً إلى الجنس قد تكون مرتبطة بدرجة أكبر بمستويات القوة الاجتماعية والنفوذ. وتشير النتائج إلى أن الأفراد الذين يشغلون مواقع ذات سلطة عالية يظهرون أنماطاً سلوكية تشبه السمات المرتبطة عادة بالرجال، بينما تميل الأدوار منخفضة السلطة إلى إنتاج سلوكيات ترتبط غالباً بالنساء.

ولا تزال أسباب الفروق السلوكية بين الرجال والنساء موضع نقاش في العلوم الاجتماعية. فبينما يعزو علماء التطور هذه الفروق إلى عوامل بيولوجية وانتقائية تطورت عبر التاريخ البشري، يؤكد باحثون في العلوم الاجتماعية والثقافية أن الأدوار المجتمعية وتوزيع القوة والموارد قد يكونان العاملين الأكثر تأثيراً في تشكيل السلوك.

وتدعم هذه الرؤية مراجعة بحثية نُشرت عام 2019، أشارت إلى أن الأدمغة البشرية والأنظمة الهرمونية لا تنقسم إلى فئتين منفصلتين بوضوح، ما يعزز فكرة أن العديد من الفروق بين الجنسين تتأثر بالبيئة والثقافة بقدر تأثرها بالعوامل البيولوجية.

ويتمحور الجدل حول مفهوم “القوة الاجتماعية”، أي القدرة الفعلية أو المتصورة على التحكم في الموارد ذات القيمة. ونظراً إلى أن الرجال يشغلون عادة نسبة أكبر من المناصب القيادية ويمتلكون موارد مالية أكبر في كثير من المجتمعات، فقد افترض بعض الباحثين أن تفاوت النفوذ قد يكون وراء عدد من الفروق السلوكية المنسوبة للجنس.

ولاختبار هذه الفرضية، أجرى آدم غالينسكي من جامعة كولومبيا وفريقه تحليلاً شاملاً جمع بين نتائج تجارب وُزع فيها المشاركون عشوائياً على أدوار ذات سلطة مرتفعة أو منخفضة، ودراسات تحليلية تناولت الفروق بين الرجال والنساء.

وشمل التحليل 59 نتيجة نفسية وسلوكية مرتبطة بمستويات السلطة، وقارنها الباحثون بأنماط الفروق المسجلة بين الجنسين ضمن أربع فئات رئيسية. وكشفت النتائج عن تداخل كبير بين المجالين، إذ تبين أن نحو 71% من الفروق بين الجنسين تتوافق مع التأثيرات الناتجة عن تفاوت مستويات السلطة، بينما أظهرت 8% فقط من الفروق نمطاً معاكساً.

وقالت سونيا شينيو شياو، المتخصصة في علم النفس التنموي والتي لم تشارك في الدراسة، إن المنهجية المستخدمة اتسمت بدرجة عالية من الصرامة، وأتاحت اختبار مدى توافق تأثيرات السلطة مع الفروق المرتبطة بالجنس عندما يكون للنفوذ الاجتماعي أثر واضح.

وبحسب النتائج، أظهر كل من الرجال والأفراد ذوي السلطة المرتفعة ميلاً أكبر إلى الهيمنة والمخاطرة والثقة بالنفس والتقييم الذاتي الإيجابي، إضافة إلى أنماط متشابهة في المعالجة المعرفية. في المقابل، اتسمت النساء والأفراد ذوو السلطة المنخفضة بقدر أكبر من الحساسية تجاه الآخرين والتعاون الاجتماعي.

وللتأكد من أن العلاقة لا تعود إلى سمات شخصية عامة، قارن الباحثون النتائج بسمة “الانبساط”. ورغم وجود بعض أوجه التشابه بين الأشخاص المنفتحين وذوي النفوذ المرتفع، فإن الانبساط لم يفسر الفروق بين الجنسين بالطريقة نفسها، ما عزز فرضية الارتباط الخاص بين القوة الاجتماعية والاختلافات السلوكية.

ورغم ذلك، حذر الباحثون من اعتبار السلطة تفسيراً كاملاً لكل الفروق بين الرجال والنساء، مؤكدين أن النتائج تشير إلى عامل مؤثر ومهم، لا إلى علاقة سببية مؤكدة. كما أن الدراسة تقارن اتجاهات السلوك أكثر مما تقارن حجم الفروق نفسها.

ويقترح الفريق إجراء أبحاث مستقبلية تضع الرجال والنساء في أدوار مرتفعة ومنخفضة السلطة ضمن التجربة ذاتها، لفهم الكيفية التي تؤثر بها القوة الاجتماعية بشكل مباشر في السلوك لدى الجنسين.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-280926-78

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 26 ثانية قراءة