دراسة لشرطة دبي: أصوات مستنسخة تنفذ عمليات الاحتيال خلال 3 سنوات
أعد مركز استشراف المستقبل في شرطة دبي دراسة حديثة بعنوان «الاحتيال المستقبلي وتطور أنماط الجريمة في عصر الذكاء الاصطناعي»، ضمن سلسلة دراسات تناولت التحولات المتوقعة في أساليب الاحتيال، وأبرز التقنيات المؤثرة فيها، بهدف تعزيز المعرفة المجتمعية بهذه المتغيرات واستشراف انعكاساتِها المستقبلية.
وتأتي الدراسة تزامناً مع شهر التوعية بالأمن السيبراني الذي يُصادف أكتوبر من كل عام، والذي يهدف إلى رفع الوعي المجتمعي بالجرائم الإلكترونية والسيبرانية. كما تندرج الدراسة ضمن حملة «الإمارات آمنة بوعيك الرقمي» التي أطلقتها وزارة الداخلية بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي ومركز دبي للأمن الإلكتروني.
وأكد مدير المركز، العميد الدكتور حمدان أحمد الغسية، أن الدراسة تراقب المتغيرات والإشارات المبكرة المتعلقة بالجرائم المستقبلية، وتحلل مسارات تطورها بما يسهم في تعزيز الجاهزية ورفع مستوى الوعي بالتقنيات والأساليب المستجدة.
وقال إن هدف الدراسة هو التعرف إلى أساليب الاحتيال واستشراف كيفية تطورها مستقبلاً، وتحويل المعرفة بهذه المتغيرات إلى وعي مجتمعي وقدرات استباقية تسهم في تعزيز الجاهزية والحماية من خلال تعزيز الوعي الرقمي.
وأضاف أن الدراسة اتبعت منهجاً تحليلياً يقوم على مراجعة دراسات وتقارير دولية حديثة صادرة عن مؤسسات أمنية وبحثية متخصصة، وتحليلها ومقارنة نتائجها.
وخلصت الدراسة إلى أن الاحتيال لم يعد مقتصراً على الأساليب التقليدية، بل أصبح مرتبطاً أكثر بالتقنيات الرقمية الحديثة مع بروز أساليب تستفيد من الذكاء الاصطناعي التوليدي والتزييف العميق واستنساخ الأصوات والصور، إلى جانب تطور أساليب الهندسة الاجتماعية والتصيد الإلكتروني.
وأشار تحليل الدراسة لتقرير الإنتربول إلى أن المنظمة صنفت الاحتيال المالي ضمن أخطر خمسة تهديدات إجرامية عالمياً، وقدرت مستوى خطورته بأنه «مرتفع»، وتوقعت أن تتصاعد هذه الجرائم بشكل كبير خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
وحدد التقرير أبرز صور الاحتيال المالي، ومنها: اختراق بريد الأعمال، واحتيال الدفع المسبق، وانتحال الشخصية، والاحتيال الاستثماري، واحتيال الهوية، والاحتيال العاطفي.
وبشأن حجم الظاهرة، استندت الدراسة إلى تقديرات التحالف العالمي لمكافحة الاحتيال (GASA) التي اعتمدها الإنتربول، موضحة أن خسائر الاحتيال حول العالم بلغت نحو 442 مليار دولار في عام 2025. وأظهر استطلاع التحالف الذي شمل 46 ألف شخص في 42 دولة أن 70% من البالغين واجهوا محاولات احتيال خلال عام واحد، وأن 57% تعرضوا فعلاً للاحتيال، فيما خسر 23% منهم أموالاً.
ولفت الاستطلاع إلى أن ثلثي عمليات الاحتيال الناجحة تُنجز خلال يوم واحد من أول تواصل مع الضحية، وأن 47% منها تتم خلال دقائق. وتتطابق هذه النتائج مع استطلاع المنتدى الاقتصادي العالمي الذي أفاد بأن 73% من المشاركين أو من محيطهم تأثروا بالاحتيال الرقمي خلال عام 2025.
وتوصلت الدراسة إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي صارت تُستخدم من قبل عصابات ومجرمين، فالتقنيات التوليدية تنتج رسائل تصيّد خالية من الأخطاء اللغوية والإملائية التي كانت تكشف هذه الرسائل سابقاً، وتُخصص كل رسالة للشخص المستهدف. كما أصبح ممكناً استنساخ صوت أي شخص من عيّنة قصيرة جداً؛ إذ وجدت دراسة لشركة McAfee أن ثلاث ثوانٍ من الصوت تكفي لإنتاج نسخة تطابق الصوت الأصلي بنسبة لا تقل عن 85%.
ويستغل المحتالون هذه الأصوات المستنسخة في انتحال صفة المديرين أو أفراد الأسرة خلال مكالمات يطلبون فيها تحويلات مالية عاجلة.
كما ظهرت أنظمة «الذكاء الاصطناعي الوكيل» القادرة على تخطيط حملات احتيال كاملة وتنفيذها بشكل مستقل.
ومن أبرز الأنماط الحديثة التي تناولتها الدراسة التصيد الاحتيالي، وهو جريمة تمزج بين الهندسة الاجتماعية والحيل التقنية لسرقة بيانات الهوية وبيانات اعتماد الحسابات المالية.
وتعتمد الهندسة الاجتماعية على خداع الضحايا وإقناعهم بأنهم يتعاملون مع جهة موثوقة، عبر رسائل وبريد إلكتروني مضلل، ومواقع وهمية، وأسماء نطاقات مخادعة، لاستدراجهم للكشف عن بياناتهم المالية مثل أسماء المستخدمين وكلمات المرور. أما الحيل التقنية فتعتمد على زرع برمجيات خبيثة في أجهزة الضحايا لسرقة بيانات الاعتماد مباشرة أو اعتراضها أو إعادة توجيه المستخدمين إلى مواقع مزيفة.
وأصبحت مواقع الألعاب الإلكترونية هدفاً للتصيد الاحتيالي أيضاً، حيث يُغري المحتالون اللاعبين بعروض ترويجية وهمية تعدهم بمكافآت أو عملات داخل اللعبة حتى ينقروا على روابط ضارة ويكشفوا بيانات الدخول أو معلوماتهم المالية.
وتتعرض منصات الترفيه لنفس الخطر، إذ ينشئ المهاجمون مواقع مزيفة ويرسلون رسائل تبدو صادرة عنها لسرقة بيانات الدفع والدخول.
• الاحتيال المالي ضمن أخطر 5 تهديدات إجرامية في العالم.. وتقييمه «مرتفع».
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : دبي – الإمارات اليوم
معرف النشر: AE-041026-633

