منوعات

قبل 266 عاماً.. دخل الروس برلين وأخذوا مبلغاً خيالياً

9968fda6 14dd 4f54 950a b89840b7d624 file.jpg

في خضم الحرب العالمية الثانية، أطلق السوفييت، منتصف أبريل (نيسان) 1945، عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة الألمانية برلين. وبحلول الخامس والعشرين من الشهر نفسه، حاصر أكثر من مليوني جندي سوفييتي العاصمة الألمانية، ومنعوا أي انسحاب منها. وخلال الأيام التالية، استعرت المعارك في شوارع برلين، التي سقطت رسمياً يوم 2 مايو (أيار) 1945، عقب انتحار أدولف هتلر واستسلام الجنرال هلموت فايدلينغ (Helmuth Weidling).

وتاريخياً، دخل الروس برلين في أكثر من مناسبة. فإضافة إلى الحرب العالمية الثانية والحروب النابليونية، اجتاح الروس برلين عام 1760 خلال حرب السنوات السبع، عندما كانت المدينة عاصمة لمملكة بروسيا.

الوضع الميداني

خلال حرب السنوات السبع، التي استمرت بين عامي 1756 و1763، وصنّفها البعض حرباً عالمية بسبب امتدادها إلى المستعمرات، وجدت بروسيا، بقيادة فريدريك الثاني (Frederick II)، نفسها في مواجهة شرسة مع روسيا والنمسا، اللتين سعتا إلى الحد من القوة العسكرية البروسية وانتزاع مزيد من الأراضي، خاصة في منطقة سيليزيا، التي مثّلت منطقة استراتيجية وحيوية خضعت للسيطرة البروسية.

وخلال عام 1759، تعرض الجيش البروسي لنكسة عقب هزيمته القاسية في معركة كونرسدورف (Kunersdorf). وعلى الرغم من هذا الانتصار، لم يتمكن الروس والنمساويون من تحقيق نصر حاسم على فريدريك الثاني.

وفي العام التالي، تكبد الجانبان خسائر بشرية كبيرة في المعارك. وأملاً في الحفاظ على مواقعه والتصدي للنمساويين والروس، حشد فريدريك الثاني قسماً كبيراً من قواته في سيليزيا، تاركاً بذلك العاصمة برلين مكشوفة وعرضة للخطر.

بداية الهجوم على برلين

وفي الأثناء، اتجه النمساويون والروس إلى استغلال الموقف لصالحهم، وحشدوا نحو 35 ألف جندي للهجوم على برلين ونهبها وتدمير العتاد العسكري المخزن فيها، وإجبار فريدريك الثاني على تغيير خططه.

ويوم 5 أكتوبر (تشرين الأول) 1760، عبرت قوة روسية مؤلفة من نحو 5 آلاف عسكري نهر أودر (Oder)، وحاولت مهاجمة برلين بشكل مباغت.

لكن البروسيين صدوا هذا الهجوم الأول، وأجبروا الروس على التراجع. ويعود الفضل في صد الهجوم إلى قائد سلاح الفرسان البروسي فريدريش فيلهلم فون سايدليتز (Friedrich Wilhelm von Seydlitz)، الذي تمكن من جمع نحو ألفي مدافع عن برلين.

ومع وصول أنباء الخطر الذي يهدد برلين، اتجه آلاف الجنود البروسيين إلى الانسحاب من بوميرانيا السويدية والعودة نحو العاصمة.

وفي الأثناء، ازداد الوضع في برلين تعقيداً عقب وصول تعزيزات نمساوية تجاوز تعدادها 15 ألف جندي.

احتلال لثلاثة أيام

مع تدهور الوضع خارج أسوار برلين، فضّل مجلس المدينة، يوم 9 أكتوبر (تشرين الأول) 1760، فتح الأبواب والاستسلام للروس بدلاً من النمساويين.

ففي تلك الفترة، كان النمساويون من ألد أعداء البروسيين. ولهذا السبب، اعتقد المسؤولون في برلين أن بإمكانهم التوصل إلى اتفاق مع الروس لتجنب مصير كارثي قد يلحق بالعاصمة.

ومع دخولهم برلين، طالب الروس بمبلغ 4 ملايين تالر (Thaler) فضي مقابل ضمان حماية الممتلكات الخاصة.

وبفضل التاجر البروسي يوهان إرنست غوتزكوسكي (Johann Ernst Gotzkowsky)، الذي تولى المفاوضات، جرى تخفيض المبلغ إلى نحو 1.5 مليون تالر فضي.

من جانبهم، دخل النمساويون برلين وخربوا أجزاء منها انتقاماً لما فعله البروسيون في ساكسونيا.

وقبيل انسحابهم، نهب الروس والنمساويون 18 ألف بندقية و143 مدفعاً، إضافة إلى العديد من اللوحات الفنية القيّمة، وأطلقوا سراح المئات من أسراهم.

ومع وصول أنباء عودة فريدريك الثاني وتوجهه نحو العاصمة على رأس جيش كبير لإنقاذها، فضّل الروس والنمساويون مغادرة برلين والانسحاب منها يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) 1760.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-091026-691

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 29 ثانية قراءة