إقتصاد

أوروبا والصين.. هل بلغت المواجهة التجارية نقطة اللاعودة؟

D480550f de74 4b2d 9a55 c8ec890b06a2 file.jpeg

يتجه الاتحاد الأوروبي والصين نحو مواجهة تجارية محتدمة، في ظل توجه أوروبي نحو تدابير تجارية أكثر صرامة وتصاعد ضغوط الصادرات الصينية على قطاعات صناعية رئيسية. وفي نهاية هذا الأسبوع سيجتمع قادة ورؤساء حكومات الدول الأوروبية في بروكسل لمناقشة القدرة التنافسية الصناعية للقارة في مواجهة المد الصيني، إلى جانب قضايا أخرى.

تُعد مسألة الصادرات الصينية إلى أوروبا مصدر قلق ملح، إذ يرزح الاتحاد الأوروبي تحت وطأة عجز تجاري حاد مع بكين يبلغ نحو 1.1 مليار دولار يومياً. وبحسب تقرير أعدته صحيفة “نيويورك تايمز”، واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، يعزو المسؤولون الأوروبيون هذا الوضع إلى انخفاض قيمة العملة الصينية والنظام المصرفي الخاضع لسيطرة الدولة الذي وفر تمويلاً ضخماً بتكلفة منخفضة لإنشاء مصانع موجهة للتصدير. وحذرت أورسولا فون دير لاين من أن العجز التجاري الأوروبي مع الصين قد وصل إلى “نقطة حرجة”، مما يؤدي إلى تراجع التصنيع في معاقل أوروبا الصناعية.

زاد كل من فريدريش ميرتس وإيمانويل ماكرون من الضغط على بروكسل لتوسيع أدوات المواجهة، واقترحا استحداث آلية تتيح تقييد الوصول إلى السوق الأوروبية بسرعة، وهو مقترح وصفت وسائل الإعلام الأوروبية بأنه “مفتاح الإيقاف الفوري” أو kill switch. وتتمتع أوروبا بموجب قواعد “الحماية التجارية” التابعة لمنظمة التجارة العالمية بالحق في فرض رسوم على فئات واسعة من الواردات، لكن ليس ضد دولة بعينها.

في المقابل، يرى المسؤولون الصينيون أن جزءاً كبيراً من الخلل التجاري يعكس ارتفاع واردات أوروبا من السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والبطاريات والمواد الكيميائية المرتبطة بها نتيجة الطلب المتزايد لمكافحة التغير المناخي والتعامل مع فقدان إمدادات الطاقة الروسية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط. وتعترض بكين بشدة على استخدام أوروبا لرسوم مصممة لاستهداف الصادرات الصينية، ملوحة بالرد بالمثل، لكن المحلل خه ويون قال إن “الجانبين سيسعيان في نهاية المطاف لمعالجة المشكلات على أساس المنفعة المتبادلة والحفاظ على العلاقات التجارية الشاملة.”

عاملاً آخر لصالح الصين أن فائضها التجاري مع أوروبا يتسع بأكثر من 30 مليار دولار شهرياً، ما يدعم مئات الآلاف من الوظائف الصناعية، بينما تشير تقديرات إلى أن ألمانيا وحدها تخسر ما لا يقل عن 10 آلاف وظيفة صناعية شهرياً.

أكبر نقاط الخلاف تصب في صادرات السيارات الصينية التي تفادت جزءاً من الرسوم الأوروبية عبر الفجوة المتعلقة بسيارات hybrid القابلة للشحن الخارجي، حيث قفزت صادرات هذه الفئة من أقل من 10 آلاف سيارة شهرياً إلى ما يقرب من 200 ألف سيارة شهرياً خلال ثلاث سنوات. كما يجري الاتحاد تحقيقاً بشأن واردات من “غولد ويند للعلوم والتكنولوجيا” وأشار في فبراير 2026 إلى أن الدعم الحكومي يمنحها ميزة قد تفضي لفرض رسوم، بينما يشمل “قانون مسرّع الصناعة” قطاعات مثل توربينات الرياح والطاقة الشمسية والصناعات الكيماوية.

يشكو مسؤولون أوروبيون أيضاً من قيود الصين على وصول الشركات الأجنبية إلى السوق، ما دفع نوكيا إلى التخطيط لإغلاق جزء كبير من عملياتها في البر الرئيسي هذا الخريف، في حين واجه المصنعون الأوروبيون لمعدات المستشفيات والأدوية عقبات مماثلة.

ترى الكاتبة رلى راشد أن ما يحدث اعتراف أوروبي متأخر بفشل النموذج التجاري الذي اتُبع لثلاثة عقود مع الصين، ناشرة أن الأزمة ناتجة عن تصادم نموذجين اقتصاديين مختلفين. ويلاحظ بسيم رحال أن الوصول لهذه المرحلة لا يعني بالضرورة قطيعة اقتصادية، مؤكداً أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في اتفاق تجاري جديد بعد مفاوضات تستخدم فيها أوروبا التهديدات لتحسين موقعها ويقدم الطرفان تنازلات محدودة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : Skynews Skynews Logo
معرف النشر: ECON-121026-727

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 33 ثانية قراءة