يمضي الاقتصاد الأميركي في عامه السابع من التوسع المتواصل، مع بطالة منخفضة وإنفاق مستمر على الترفيه والملابس والسيارات، واقتراب أسواق الأسهم من مستويات قياسية. لكن استطلاعات الرأي تكشف استياءً واسعاً من أن هذه القوة لا تنعكس على حياة كثير من الأميركيين وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم.
وبحسب تقرير أعدّته “بلومبرغ” واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، تبرز عدة عوامل تفسر التناقض. أولها ارتفاع الأسعار: شهد الأميركيون أعلى معدلات تضخم منذ أكثر من أربعة عقود بعد جائحة كوفيد-19. وسجلت سلة السلع والخدمات في مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعاً بنسبة 3.4% في شهر أغسطس 2026 مقارنة بشهر آب 2025، رغم تراجعها عن ذروة 9.1% عند خروج البلاد من الجائحة، لكنها لا تزال محسوسة، مع تذمر شديد من أسعار الوقود.
ثانياً، الأجور لا تواكب التضخم. الأجور المصدر الرئيسي للدخل، إلا أن نموها تباطأ، ما دفع كثيرين لاستنزاف مدخراتهم أو التوقف عن الادخار. وارتفع متوسط الأجر بالساعة للأميركيين بنحو الثلث منذ نهاية عام 2019، نسبة تكاد بالكاد تواكب ارتفاع الأسعار. ويشعر العديد من العاملين بأنهم عالقون بلا آفاق للتطور المهني، ما انعكس بانخفاض مؤشر ثقة الموظفين في Glassdoor في سبتمبر إلى أدنى مستوى له منذ بدء الاستطلاع قبل عشر سنوات.
الخريجون الجدد يواجهون صعوبة متزايدة في العثور على وظائف، وسوق العمل يعجز عن استيعابهم بالشكل الكافي. أما الاستثمار في الذكاء الاصطناعي فمضيء لكنه يثير مخاوف من فقدان الوظائف وتوسّع مراكز البيانات؛ قد يصل إجمالي الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات إلى 5.5 تريليون دولار بحلول 2030 وفق “جي بي مورغان تشيس”. وذكر استطلاع “رويترز”/”إبسوس” في يونيو 2026 أن نحو 54% من الديمقراطيين و37% من الجمهوريين يعارضون بناء مراكز بيانات جديدة. ويقول جون لير، كبير الاقتصاديين في مؤسسة “مورنينغ كونسلت”: “الناس يشعرون بقلق بالغ، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بشأن التداعيات المحتملة للذكاء الاصطناعي على وظائفهم”.
ارتفاع أسعار المنازل أيضاً عامل محبط؛ متوسط سعر بيع المنازل القائمة ارتفع بنحو 50% منذ نهاية 2019، بينما قفزت معدلات الفائدة على القروض العقارية لمدة 30 عاماً إلى أكثر من 7% بعدما كانت دون 4%، ما ضاعف الأقساط الشهرية تقريباً وجعل امتلاك منزل أصعب على كثيرين.
ويختم بهيج الخطيب بالقول: “المشكلة الأساسية في الاقتصاد الأميركي تكمن في الفجوة بين أداء الاقتصاد ككل وما يشعر به الأفراد في حياتهم اليومية”، مشدداً على أهمية قياس الدخل الحقيقي والقدرة على تغطية تكاليف السكن والغذاء والطاقة والرعاية الصحية. وتضيف باتريسيا جلاد: “لا يمكن تفسير سبب الاستياء الشعبي من الاقتصاد الأميركي بالنظر إلى الأسعار والأجور وحدها… دخول الذكاء الاصطناعي إلى سوق العمل يُولِّد حالة مستمرة من الإنهاك النفسي والضبابية لدى القوى العاملة”.
تقي الدين: الاقتصاد الأميركي يعطي إشارات سلبية مؤخرا
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : Skynews ![]()
معرف النشر: ECON-131026-329

