شكك هيو بيل، كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، في توقعات الأسواق التي ترجح رفع أسعار الفائدة البريطانية أربع مرات خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، في إشارة إلى أن مسار السياسة النقدية قد يكون أقل تشدداً مما تسعّره الأسواق حالياً، رغم استمرار المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في التضخم.
وقال بيل، الذي صوّت لصالح رفع الفائدة في سبتمبر، إن افتراض الحاجة إلى أربع زيادات، بواقع 25 نقطة أساس لكل منها، ليس أمراً مؤكداً، معتبراً أن هذه التوقعات تستدعي قدراً أكبر من التشكيك.
وجاءت تصريحاته خلال فعالية نظمها بنك سيتي على هامش الاجتماعات نصف السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك، الأربعاء، في وقت يواجه فيه صناع السياسة النقدية في بريطانيا تحدياً يتمثل في تقييم تداعيات الحرب في إيران على أسعار الطاقة والتضخم، وتحديد ما إذا كانت هذه الضغوط تستدعي مزيداً من التشديد النقدي.
قال بيل إن بنك إنجلترا يحتاج إلى الوصول إلى الوضع المناسب في سياسته النقدية، مشيراً إلى أن هناك عملاً لا يزال يتعين إنجازه لتحقيق ذلك، لكنه تساءل عما إذا كانت أربع زيادات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل تمثل المسار الملائم بالفعل.
وتعكس تصريحاته تبايناً في وجهات النظر داخل لجنة السياسة النقدية بشأن حجم التشديد اللازم لمواجهة مخاطر التضخم، ففي اجتماع سبتمبر صوّت بيل وعضوان آخران لصالح رفع أسعار الفائدة، بينما فضّلت الأغلبية، التي تضم محافظ البنك أندرو بيلي، الإبقاء عليها دون تغيير في انتظار مؤشرات أوضح بشأن تأثير الحرب في إيران على التضخم البريطاني.
ويعني هذا الانقسام أن صناع السياسة النقدية لا يتعاملون مع صدمة الطاقة باعتبارها سبباً كافياً بصورة تلقائية لرفع الفائدة، بل يراقبون مدى انتقال آثارها إلى الأسعار الأوسع نطاقاً، ومدى استمرار هذه الضغوط مع مرور الوقت.
كما أن التشكيك في توقعات السوق لا يعني بالضرورة استبعاد رفع الفائدة، وإنما يشير إلى أن عدد الزيادات وحجمها وتوقيتها لا تزال أموراً غير محسومة، وتتوقف على البيانات الاقتصادية المقبلة.
كان محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي قد كرر، الثلاثاء، أن الضغوط التي أحدثتها صدمة الطاقة على التضخم الأوسع في بريطانيا ظلت محدودة حتى الآن، لكنه حذر من أن استمرار الأزمة يجعل احتواء آثارها أكثر صعوبة.
وقال بيلي إن تأثير الصدمة على التضخم العام لم يتحول حتى الآن إلى ضغوط واسعة بالقدر الذي يثير قلقاً أكبر، إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يزيد صعوبة تقييم التداعيات الاقتصادية والسيطرة على التضخم.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة لأن ارتفاع أسعار الطاقة قد لا يقتصر على فواتير الوقود والكهرباء، بل يمكن أن ينتقل تدريجياً إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، وإذا أصبحت هذه الزيادات مستمرة أو انعكست على الأجور وتوقعات التضخم، فقد يواجه البنك ضغوطاً أكبر للتحرك.
في المقابل، فإن رفع أسعار الفائدة لمواجهة صدمة الطاقة قد يبطئ الطلب المحلي ويزيد تكاليف الاقتراض على الأسر والشركات، ما يجعل البنك أمام معادلة صعبة بين الحد من التضخم وتجنب تشديد السياسة النقدية بدرجة أكبر من اللازم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : CNN ![]()
معرف النشر: ECON-141026-76

