منوعات

علماء يكشفون: سر مجتمع أكثر سعادة وصحة قد يبدأ في الطفولة

F0892f91 4222 4686 8ea0 a1d9db58764b file.jpg

يمكن أن تكون طريقة تربية الأطفال عاملاً مهماً في تعزيز الرفاه الاجتماعي على مستوى العالم.

فقد أظهرت دراسات أُجريت في 3 دول تنتمي إلى خلفيات ثقافية مختلفة أن نشأة الأطفال في بيئات داعمة ترتبط بارتفاع مستويات الثقة والشعور بالانتماء لديهم عند البلوغ، وفقاً لما أورده موقع Science Daily، نقلاً عن دورية Happiness Studies.

الطمأنينة والاستكشاف

يعتمد الطفل في المنزل على استجابة مقدم الرعاية لتلبية حاجته إلى الطمأنينة والأمان، فيما توفر فترات اللعب الحر فرصة مهمة للاستكشاف والتعلّم.

في هذا السياق، ربطت دراسة قادتها جامعة نوتنغهام بين هذه التجارب، إلى جانب توافر بيئة منزلية إيجابية عاطفياً، وبين ارتفاع مستويات الرفاه في مراحل لاحقة من الحياة.

فيما بينت النتائج أن التجارب الإيجابية في الطفولة تعد، بصورة عامة، مؤشراً أقوى على رفاه البالغين من مجرد غياب التجارب السلبية، ما يشير إلى أن تجنب الأذى وحده لا يكفي.

وفي بريطانيا والولايات المتحدة واليابان، ارتبطت إفادات البالغين عن طفولة داعمة بمؤشرات أفضل للصحة، ومستويات أعلى من السعادة والرضا عن الحياة، فضلاً عن معدلات أقل من القلق. كما امتدت هذه الآثار لتشمل العلاقات الاجتماعية، إذ سجل المشاركون مستويات أعلى من الرضا عن علاقاتهم وشعوراً أكبر بالانتماء إلى مجتمعاتهم المحلية وثقة أكبر بالآخرين.

ورغم التباينات الثقافية الكبيرة بين الدول الثلاث، جاءت النتائج متسقة إلى حد بعيد، وظلت ذات دلالة إحصائية حتى بعد مراعاة عوامل ديموغرافية مثل مستوى الدخل والتعليم.

“العش المتطور”

اعتمد الباحثون في دراستهم على إطار نظري يُعرف باسم “العش المتطور”، وهو نموذج يصف ممارسات الرعاية والتربية التي يُعتقد أن الأطفال الرضع تطوروا بيولوجياً لتوقعها والحصول عليها. وقد اعتُبرت هذه الممارسات في أبحاث سابقة من العناصر الأساسية للنمو السليم.

من جهته، قال الباحث الرئيسي في الدراسة من كلية الاقتصاد بجامعة نوتنغهام يوجين مالثوس: “نحن نعلم أن تجارب الطفولة تلعب دوراً جوهرياً في تشكيل مستوى الرفاه على امتداد الحياة”.

كما أوضح أن “هذه الدراسة تسلّط الضوء على أهمية النظر إلى تربية الأطفال من منظور تطوري، نظراً إلى أن البيئات التي تطور فيها البشر تختلف جذرياً عن الظروف التي يعيش فيها كثيرون اليوم”.

أهمية التجارب الإيجابية

بالتعاون مع باحثين من جامعتي وارويك وأوساكا، حلّل فريق جامعة نوتنغهام إجابات مشاركين تراوحت أعمارهم بين 18 و34 عاماً. وقد استعرض المشاركون تجاربهم التربوية خلال الطفولة، ثم أجابوا عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بمستوى رفاههم الحالي، وهي أسئلة يستخدم مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني عدداً منها بشكل منتظم في تقييماته للرفاه.

فيما صنّف الباحثون تجارب الطفولة إلى فئتين رئيسيتين: إيجابية وسلبية، ما أتاح التمييز بين أثر توفير الخبرات الداعمة وأثر تجنب التجارب الضارة. وبينما ركزت دراسات كثيرة سابقة على الحد من التجارب السلبية، أظهرت هذه الدراسة أن للتجارب الإيجابية قدرة تنبؤية أقوى، بصورة عامة، بمستويات الرفاه في مرحلة البلوغ.

ذكريات الحياة المنزلية

رغم أن المشاركين استندوا إلى ذكرياتهم عن مرحلة الطفولة، وهو ما لا يسمح بإثبات علاقة سببية مباشرة بين تلك التجارب ومستوى رفاههم الحالي، فإن النتائج تؤكد أهمية توفير بيئات تلبي الاحتياجات البيولوجية والنفسية والاجتماعية للأطفال.

وفي هذا السياق، قال مالثوس إن النتائج “تسلط الضوء على أهمية توفير تجارب تُشبع الاحتياجات البيولوجية والنفسية والاجتماعية للأطفال”، موضحاً أنها “تبرز كذلك قيمة مفهوم العش المتطور بوصفه إطاراً فكرياً مفيداً لفهم هذه التجارب”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-141026-647

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 33 ثانية قراءة