السعودية

غيداء الحمد.. غواصة سعودية تكسر حدود الأعماق وتصل إلى 151 متراً

9004a527 435f 4c61 a958 2fb94a1cebfa file.jpg

في إنجاز جديد يعزز حضور المرأة السعودية في رياضات المغامرة والغوص الاحترافي، نجحت محترفة الغوص غيداء عبدالرزاق الحمد في الوصول إلى عمق 151 متراً في مياه البحر الأحمر، متجاوزة رقمها السابق البالغ 127 متراً، مضيفة محطة جديدة لمسيرتها البحرية التي تتقدم بثبات نحو أعماق أشد تحدياً.

ولا يمثل هذا الإنجاز مجرد انتقال رقمي فحسب، بل يعكس رحلة من الشغف والتدريب والإصرار في رياضة تتطلب مزيجاً دقيقاً من المعرفة الفنية واللياقة البدنية والقدرة على التحكم في الانفعالات واتخاذ القرارات المناسبة في بيئة تختلف تماماً عن العالم فوق سطح الماء.

من تجربة أولى إلى شغف استثنائي

بدأت غيداء علاقتها بعالم الغوص عام 2020، حيث أسرتها صفاء المياه وجمال الشعاب المرجانية خلال رحلة إلى ينبع، فتحوّلت التجربة الأولى تدريجياً إلى شغف حقيقي ثم إلى مسار احترافي تسعى من خلاله لتطوير مهاراتها واستكشاف آفاق جديدة في عالم البحار.

وحصلت في العام التالي على رخصة الغوص العالمية من منظمة PADI إلى جانب رخصة مرشد غوص، قبل أن تتجه إلى مستويات متقدمة في الغوص التقني، مكتسبة تخصصات في الغوص العميق وخلط الغازات، وهي مجالات تتطلب تدريباً مخصصاً ومعرفة دقيقة بإجراءات السلامة وإدارة المخاطر.

ونفذت الحمد أكثر من ألف غوصة سكوبا ونحو 250 غوصة تقنية، كما خاضت أكثر من 50 غوصة تجاوزت فيها أعماقها 80 متراً، ما يعكس حجم الخبرة المتراكمة التي سبقت إنجازاتها المتتالية.

الغوص العميق اختبار للمهارة والانضباط

الوصول إلى أعماق كبيرة ليس مغامرة قائمة على الجرأة فحسب؛ فكلما ازداد العمق ارتفعت متطلبات التخطيط والاستعداد، وأصبحت عناصر مثل إدارة الوقت والغازات ومراقبة الظروف المحيطة أساسية لتنفيذ الغوص بأمان. كما يفرض الضغط المتزايد تحت الماء تحديات فسيولوجية وتقنية، من مخاطر اضطرابات الضغط والتخدير بالنيتروجين إلى ضرورة الالتزام بإجراءات الصعود الآمن والتوقفات الازمة لتقليل مخاطر مرض تخفيف الضغط.

ومن ثم، فإن تحقيق رقم جديد في الغوص العميق يرتبط بمنظومة متكاملة من التدريب والتجهيز والتقييم، وليس بمجرد القدرة على الوصول إلى عمق معين.

البحر الأحمر مساحة للاكتشاف والطموح

يمثل البحر الأحمر بيئة بحرية غنية بالشعاب المرجانية والتنوع الأحيائي، ما يجعله وجهة جذابة لمحترفي الغوص والباحثين عن استكشاف عوالم الأعماق. ومع ذلك، تبرز الحاجة إلى ممارسة هذه الرياضة بمسؤولية واحترام النظم البيئية البحرية، والحرص على حماية الشعاب من الممارسات الضارة.

وتمنح تجربة غيداء الحمد بعداً إضافياً لهذا المشهد، إذ تبرز إمكانية تحويل الاهتمام بالبحر إلى مسار احترافي يقوم على التعلم المستمر والانضباط وتطوير القدرات.

رحلة لا تتوقف عند رقم

من 127 متراً إلى 151 متراً، ترسم غيداء الحمد فصلاً جديداً في مسيرتها مع الأعماق، مقدمة نموذجاً للطموح المبني على التدريب والخبرة والإصرار بعيداً عن المجازفة غير المحسوبة. وبينما يبقى توثيق الرقم الجديد وتفاصيل الغوصة أساسياً لتحديد دلالته بدقة، تفتح هذه الرحلة الباب أمام مزيد من الاهتمام بالغوص التقني، وتشجع الأجيال الجديدة على اكتشاف قدراتها وتحويل شغفها إلى إنجازات تقوم على المعرفة والاستعداد واحترام حدود السلامة. ففي عالم الأعماق، لا تُقاس النجاحات بالأمتار فحسب، بل بما يقف وراءها من علم وانضباط وقدرة على مواجهة التحديات.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-141026-384

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 19 ثانية قراءة