إقتصاد

بانغا: العالم يواجه فجوة بـ800 مليون وظيفة خلال العقد المقبل

887eab7a 9b2a 4707 89b2 c604381dfd77 file.jpeg

أكد رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، أن العالم يواجه تحدياً تنمويّاً غير مسبوق يتمثل في اتساع فجوة الوظائف العالمية، مشيراً إلى أن نحو 1.2 مليار شاب سيدخلون أسواق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في حين لا يتوقع أن يوفر الاقتصاد العالمي سوى نحو 400 مليون وظيفة، ما يترك فجوة تقترب من 800 مليون فرصة عمل.

وذكر بانغا أمام الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لعام 2026 أن الصراعات الجيوسياسية المستمرة وارتفاع أعباء الديون وضيق الحيز المالي للدول وارتفاع تكاليف السلع الأساسية، من الطاقة إلى الأسمدة، تجعل مهمة تحقيق التنمية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

وأوضح أن البنك الدولي ركز خلال السنوات الثلاث الماضية على هدفين متلازمين: تعظيم أثر الموارد المالية المحدودة، ومساعدة الدول على خلق وظائف واسعة النطاق، مؤكداً أن هذين التحديين لا يمكن التعامل معهما بشكل منفصل.

واقترح رؤية تنموية تدمج التمويل الحكومي والاستثمارات الخاصة والعمل الخيري والتكنولوجيا ضمن خطط وطنية تستجيب لاحتياجات كل دولة. وأشار إلى أن التمويل العام والتمويل الميسر سيبقيان ضروريين في الدول الأكثر فقراً وهشاشة، بينما ينبغي أن يتزايد دور القطاع الخاص وأسواق المال مع تقدم الاقتصادات.

وأضاف أن نجاح المؤسسات التنموية يقاس بقدرة الدول على مواصلة النمو دون الحاجة إلى الدعم الخارجي، مبيناً أن 35 دولة انتقلت من الاعتماد على المؤسسة الدولية للتنمية إلى الاقتراض من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، فيما أصبحت 23 دولة من المستفيدين السابقين مانحة للمؤسسة نفسها.

واستعرض بانغا إصلاحات البنك الدولي التي خفضت مدة إعداد المشاريع من 19 شهراً إلى تسعة أشهر، وقلصت مؤشرات الأداء من 153 إلى 22 مؤشراً، وعززت قدرته الإقراضية بأكثر من 100 مليار دولار عبر إعادة هيكلة ميزانيته، وتوسيع التعاون مع بنوك التنمية متعددة الأطراف. كما تضاعف خط التمويل المشترك ليصل إلى نحو 250 مشروعاً بقيمة 138 مليار دولار.

وبيّن أن استراتيجية التوظيف ترتكز على ثلاثة محاور: الاستثمار في البنية التحتية المادية والبشرية (الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات الرقمية والتعليم والصحة وتنمية المهارات)؛ توفير بيئة تنظيمية وسياسات مستقرة؛ وإزالة المخاطر التي تعيق تدفق الاستثمارات الخاصة عبر ضمانات وتمويل بالعملة المحلية ومساهمات رأسمالية. وكشف أن البنك خصص نحو 40 مليار دولار العام الماضي لهذه المجالات.

وأشار إلى أن تعبئة رؤوس المال الخاص ارتفعت من نحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022 إلى 112 مليار دولار العام الماضي، وتجاوز إجمالي التمويلات التي وفرها البنك وشركاؤه 230 مليار دولار، مع تركيز نحو 55% منها على البنية التحتية والطاقة والزراعة والصحة والسياحة والصناعة التحويلية.

وتناول دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن النماذج المتقدمة تتطلب حوسبة وطاقة وبيانات تفوق إمكانات كثير من الدول النامية، لكنه أكد أن “الذكاء الاصطناعي العملي” يمكن أن يحسن إنتاجية المزارعين والتعليم والدعم الصحي وتمكين رواد الأعمال، وأن البنك يعمل على بناء البنية التحتية الرقمية وتوسيع الوصول إلى الكهرباء والإنترنت والأجهزة.

وفي إفريقيا، أكد أن مبادرة “مهمة 300” بالشراكة مع بنك التنمية الإفريقي تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص بحلول 2030، وقد وصل الناتج إلى نحو 59 مليون شخص حتى الآن، مع استراتيجية طاقة متوازنة تشمل متجددات وكهرومائية وغاز ونووي وشبكات وتخزين، ومشاركة البنك مجدداً في مشاريع تحديث المفاعلات النووية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أما في المياه والزراعة والصحة فحدد أهدافاً واضحة: تحسين الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص بحلول 2030 مع التزام البنك بخدمة 400 مليون شخص؛ مبادرة “أغري كونكت” لمساعدة 300 مليون مزارع صغير على الانتقال للإنتاج التجاري؛ وبرنامج “هيلث ووركس” الذي وصل نحو 600 مليون شخص من أصل هدف 1.5 مليار بحلول 2030.

وختم بالقول إن الوظيفة تمثل الكرامة والاستقرار والأمل، وأن عدم توفير الفرص لجيل كامل سيكون له تداعيات تتجاوز الحدود، مضيفاً: “فجوة الوظائف ليست قدراً محتوماً. ما زال بإمكاننا بناء نموذج تنموي جديد يقوم على توظيف المال العام حيث تعجز الأسواق، وجذب رأس المال الخاص حيث يمكنه خلق الوظائف، وتسخير التكنولوجيا لجعل كل دولار أكثر تأثيراً”. وشدّد: “المستقبل الذي نريده ما زال بين أيدينا ويمكننا بناؤه”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : Skynews Skynews Logo
معرف النشر: ECON-161026-284

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 56 ثانية قراءة