ثقافة وفن

مختصان لـ «اليوم»: اندثار الحرف والفنون الشعبية يهدد الذاكرة الثقافية والهوية الوطنية

98552378 3976 47fe 939b 8b1a0d33082f file.jpeg

حذر مختصان في التراث والآثار من أن تراجع ممارسة الحرف التقليدية والفنون الشعبية وضعف انتقال المعارف بين الأجيال يهددان استمرارية التراث الثقافي غير المادي، وقد يؤديان إلى فقدان معارف محلية وذاكرة اجتماعية يصعب استعادتها. وأوضحا في حديثهما لـ «اليوم»، بمناسبة اليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي، أن المحافظة على الموروث السعودي تتطلب توثيق العادات والتقاليد والفنون والروايات الشفهية، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، مع إشراك الأطفال والشباب ودعم الحرفيين والممارسين، بما يعزز الهوية الوطنية ويضمن انتقال التراث إلى الأجيال القادمة.

أكدت أستاذة الآثار والمتاحف بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، أ. د. حصة بنت عبيد الشمري، أن التراث الثقافي غير المادي يشمل المعارف والمهارات والممارسات المتوارثة، ومنها العرضة السعودية والسدو والروايات الشفهية والضيافة، مشيرة إلى دوره في تعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال بذاكرتها الثقافية وتنوع مناطق المملكة. وحذرت من أن تغير أنماط الحياة وتراجع ممارسة بعض الحرف والفنون وضعف نقل الخبرات من أبرز التحديات التي تواجه هذا التراث، مؤكدة أن اندثاره يعني خسارة معارف محلية وذاكرة اجتماعية يصعب استعادتها.

وأوضحت أن التوثيق يسهم في حفظ الفنون والحرف والروايات وسياقاتها الاجتماعية، فيما تساعد التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في التسجيل والتفريغ والفهرسة، مع ضرورة مراجعة المختصين والحصول على موافقة أصحاب الموروث واحترام حقوقهم. وشددت على أهمية مشاركة الأسرة والمدارس والجامعات والمهرجانات في تعليم الأطفال والشباب التراث من خلال الورش والزيارات ولقاء الرواة والحرفيين. وأكدت أن حماية التراث تتطلب دعم الممارسين وإشراك المجتمعات المحلية في تقديم موروثها والاستفادة منه سياحيًا وإبداعيًا دون تشويه دلالاته، مضيفة أن التراث مسؤولية مشتركة لا يكفي الاحتفاء بها، بل يجب تعلمها وممارستها ونقلها.

وأوضح المختص في التراث الوطني السعودي عبدالإله الفارس، أن التراث الثقافي غير المادي يشمل الممارسات والعادات والتقاليد والمعارف والمهارات وأشكال التعبير الثقافي التي توارثتها الأجيال، وتسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء والروابط الاجتماعية والارتباط بالمكان والتاريخ. وأشار إلى أن التحولات الاجتماعية والعولمة والتطور التقني وتراجع ممارسة الحرف اليدوية والفنون الشعبية من أبرز التحديات التي تواجه المحافظة على التراث، محذرًا من أن اندثاره يؤدي إلى فقدان جانب من الذاكرة التاريخية وانقطاع التواصل الثقافي بين الأجيال.

وأكد أهمية استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تسجيل الفنون والحرف بالصوت والصورة، وأرشفة الروايات الشفهية، وإنشاء مكتبات ومتاحف افتراضية، وتفريغ التسجيلات وترجمة المحتوى وتصنيفه، مع التحقق من دقة المعلومات واحترام حقوق أصحاب التراث. وشدد على دور الأسرة والمدارس والجامعات والمهرجانات في نقل العادات والتقاليد وتنظيم الورش والأنشطة والرحلات التعليمية، وتشجيع الأطفال والشباب على ممارسة الحرف والفنون الشعبية. ودعا إلى دعم الحرفيين وتطوير السياحة الثقافية والصناعات الإبداعية بمشاركة المجتمعات المحلية، مع المحافظة على أصالة الموروث وقيمته التاريخية والاجتماعية، مؤكدًا أن «التراث أمانة من الأجداد، ومسؤولية في الحاضر، وإرث للمستقبل».


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – جدة Alyaum Logo
معرف النشر : CULT-171026-432

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 8 ثانية قراءة