12 عاملاً تُسرّع حدوثها.. أطباء يحذرون من «شيخوخة الجسم» المبكرة
رصد أطباء تبايناً بين العمر الزمني والعمر البيولوجي لدى مراجعين شباب، لا تتجاوز أعمارهم 35 عاماً.
وأكدوا لـ«الإمارات اليوم» أن هناك تغيراً واضحاً في طبيعة الأمراض التي يرصدها الأطباء لدى الفئات العمرية الأصغر، إذ أصبحت حالات مثل السكري وارتفاع ضغط الدم تظهر لدى أشخاص دون الثلاثينات من العمر.
وحذّروا من عوامل وأسباب تسهم في تسريع شيخوخة الجسم والدماغ، وتزيد مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة والتدهور المعرفي في أعمار مبكرة.
وقالوا إن هذه العوامل تشمل 12 عاملاً هي: التدخين، والسمنة، وقلة النشاط البدني، وسوء التغذية، واضطراب النوم، والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة، والإجهاد التأكسدي وتراكم الضرر الخلوي، وتلوث الهواء، والضغوط اليومية، والعوامل الوراثية واضطرابات التمثيل الغذائي، إضافة إلى العزلة الاجتماعية والاكتئاب غير المعالج، مؤكدين أن استمرار التعرض لبعض هذه العوامل لسنوات يؤثر في كفاءة أعضاء الجسم ووظائفه.
وتفصيلاً، أفادت استشارية الطب الباطني، الدكتورة إيمان أبي السرور، بأنه لا يوجد حالياً تحليل واحد معتمد يمكنه تحديد العمر البيولوجي بدقة أو تشخيص «الشيخوخة المبكرة» لدى شخص سليم، على الرغم من وجود أبحاث حول العمر اللاجيني وطول التيلوميرات وبعض المؤشرات الالتهابية، موضحة أن «التقييم العملي الأكثر فائدة يركز على مؤشرات تساعد على توقع مخاطر الأمراض، مثل ضغط الدم، والسكر التراكمي، والدهون والكوليسترول، ومحيط الخصر ومؤشر كتلة الجسم، مع تقييم وظائف الكلى والكبد عند وجود داعٍ طبي».
وأضافت أن مؤشرات الالتهاب، مثل البروتين المتفاعل C (CRP)، قد تكون مفيدة في ظروف طبية معينة، لكنها غير نوعية ولا ينبغي استخدامها منفردة اختباراً للشيخوخة، مشددة على أن الفحوص الإضافية والكشف المبكر عن السرطان يجب أن يستندا إلى العمر والجنس والتاريخ العائلي وعوامل الخطورة، وليس إلى قائمة موحدة من التحاليل للجميع.
وأوضحت أن العمر الزمني والعمر البيولوجي مفهومان مختلفان، كما أن معدل التغيرات المرتبطة بالعمر يختلف كثيراً بين الأشخاص، وقد نجد شخصاً في الـ30 من عمره لديه ارتفاع في ضغط الدم، ومقاومة للأنسولين أو السكري، وارتفاع في الدهون، وسمنة حشوية، ولياقة قلبية وتنفسية منخفضة، أو كتلة عضلية ضعيفة؛ وهي عوامل نتوقع عادة أن تزداد مع التقدم في العمر.
وأضافت أن التدخين وتلوث الهواء وسوء التغذية وقلة النشاط البدني والسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، يمكن أن تزيد مخاطر الإصابة المبكرة بأمراض القلب والسكري وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأمراض المزمنة، كما أن التدخين يعرّض الجسم لمواد سامة ومؤكسدة تؤدي إلى تلف الخلايا والأوعية الدموية وتزيد الالتهاب، فيما يرتبط الحرمان المزمن من النوم باضطرابات في تنظيم المناعة والهرمونات والتمثيل الغذائي.
ودعت إلى اتباع نمط حياة متكامل يشمل تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، ومصادر البروتين والدهون غير المشبعة، مع تقليل الأطعمة فائقة التصنيع والسكريات والدهون المتحولة والإفراط في الملح، إلى جانب ممارسة النشاط البدني وتقوية العضلات والحصول على نوم كافٍ والامتناع عن التدخين والحفاظ على وزن صحي والسيطرة على الأمراض المزمنة.
وظائف الجسم
وقال استشاري الطب الباطني، الدكتور مصطفى العلوان، إن «العمر البيولوجي» للإنسان يعبر عن العمر الذي تعكسه حالة الجسم ووظائف أعضائه، وليس مجرد عدد السنوات المكتوبة في الهوية الرسمية، موضحاً أن الممارسة الطبية تشهد بشكل متكرر حالات لشخص في سن الـ35، لكن عند تقييم صحته يُلاحظ أن القلب أو الأوعية الدموية أو الكلى أو مستوى اللياقة لديه تشبه شخصاً أكبر بـ10 أو 20 سنة.
وعزا بدء ظهور أمراض كانت ترتبط سابقاً بالتقدم في العمر لدى الشباب بين سن 20 و40 عاماً، إلى تغير نمط الحياة بشكل رئيس، حيث يقضي كثير من الشباب ساعات طويلة أمام الشاشات مع حركة أقل، واعتماد أكبر على الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة، إضافة إلى قلة النوم والضغوط اليومية، مؤكداً أن هذه العوامل أدت إلى زيادة السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، ما أسفر عن تشخيص ارتفاع ضغط الدم والسكري، وحتى أمراض القلب، في أعمار أصغر بكثير مما كان يُشاهد قبل سنوات.
ولفت إلى أن الجسم يمتلك قدرة رائعة على إصلاح نفسه، لكن مع استمرار التعرض للعوامل الضارة، مثل التدخين والسمنة والالتهابات المزمنة وسوء التغذية، يبدأ هذا النظام بالإجهاد، حيث تتراكم الأضرار داخل الخلايا تدريجياً، وتتراجع كفاءة الأعضاء مع الوقت، فتظهر علامات الشيخوخة والأمراض المزمنة في سن مبكرة، مشدداً على أن الشيخوخة ليست حدثاً مفاجئاً، بل عملية بيولوجية تتطور على مدى سنوات.
وذكر أن هناك تغيراً واضحاً في طبيعة الأمراض التي تستقبلها العيادات، ففي السابق كانت أمراض مثل السكري وارتفاع الضغط أكثر شيوعاً بعد سن الـ50، بينما تُشخص اليوم لدى أشخاص في الثلاثينات وأحياناً قبل ذلك، مبيناً أن هذا التحول يرتبط بدرجة كبيرة بنمط الحياة اليومي أكثر من ارتباطه بالعمر الزمني نفسه.
وحذّر من أن السمنة لا تؤثر فقط في الشكل الخارجي، بل يمتد أثرها السلبي إلى جميع أعضاء الجسم تقريباً؛ إذ تزيد من الالتهابات المزمنة، وترفع مقاومة الأنسولين، وتضاعف العبء على القلب والمفاصل والكبد.
وأفاد بإمكان إبطاء أو عكس بعض مؤشرات الشيخوخة المبكرة في كثير من الحالات، ولا سيما عند التدخل المبكر، مشيراً إلى تسجيل تحسّن واضح لدى المرضى عند خسارة الوزن، وممارسة الرياضة بانتظام، وتحسين جودة النوم، والإقلاع عن التدخين، مع الضبط الدقيق لمستويات السكر والضغط والكوليسترول، مؤكداً أن الهدف الحقيقي للطب ليس إيقاف الزمن، بل الحفاظ على كفاءة الجسم لسنوات أطول.
مشكلات نفسية
بدورها، أكدت استشارية الطب النفسي، الدكتورة أمل عطوة إبراهيم، أن حماية الصحة الإدراكية مع التقدم في العمر تبدأ قبل ظهور الأعراض، موضحة أن الشيخوخة عملية طبيعية، لكن التدهور المعرفي ليس نتيجة حتمية لها، وأن التحفيز الذهني والتفاعل الاجتماعي والكشف المبكر عن أي قصور معرفي يمكن أن تساعد في الحفاظ على وظائف الدماغ وتقليل بعض مخاطر التدهور المعرفي والخرف.
وقالت إن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة والاكتئاب غير المعالج من العوامل التي قد ترتبط بتراجع الصحة المعرفية وتسارع ظهور مشكلات الذاكرة والتركيز لدى بعض الأشخاص، موضحة أن تأثير هذه العوامل لا يقتصر على الحالة النفسية، بل يمتد إلى صحة الدماغ والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية والتفاعل مع المحيط الاجتماعي.
وأوضحت أن استمرار العزلة والابتعاد عن الأنشطة الاجتماعية، إلى جانب إهمال أعراض الاكتئاب، قد يحرم الشخص محفزات ذهنية واجتماعية مهمة للحفاظ على قدراته المعرفية، مشيرة إلى أن التواصل المنتظم مع الأسرة والأصدقاء والمجتمع، وممارسة الأنشطة التي تتطلب التفكير والتعلم، مثل القراءة وحل الألغاز واكتساب مهارات جديدة، تساعد على تنشيط الدماغ ودعم ما يُعرف بالاحتياطي المعرفي.
وأضافت أن من العلامات التي تستدعي الانتباه تكرار نسيان الأحداث الحديثة، وإعادة طرح الأسئلة نفسها، وصعوبة إدارة الأمور المالية أو إنجاز المهام المعتادة، والضياع في أماكن مألوفة، فضلاً عن الانسحاب الاجتماعي، مشددة على أهمية التقييم الطبي المبكر عند ظهور هذه العلامات، لأن بعض أسباب مشكلات الذاكرة والتركيز قابلة للعلاج، كما أن التشخيص المبكر يساعد على تحسين جودة الحياة والحفاظ على الاستقلالية. ودعت إلى الاهتمام بالصحة النفسية، وعدم إهمال أعراض الاكتئاب، والحفاظ على التواصل الاجتماعي والنشاط البدني والنوم الكافي، إلى جانب ضبط ضغط الدم والسكري والدهون، لما لهذه العوامل من أهمية في دعم صحة الدماغ، خصوصاً لدى الأشخاص فوق الـ50 عاماً.
الشيخوخة المناعية
أكدت الدكتورة إيمان أبي السرور أن الباحثين يستخدمون مصطلح «التهاب الشيخوخة» لوصف الالتهاب المزمن منخفض الدرجة المرتبط بالشيخوخة، مؤكدة أنه ليس مرضاً بحد ذاته، بل ظاهرة بيولوجية ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض عدة مرتبطة بالعمر، منها أمراض القلب والسكري وبعض الأمراض العصبية التنكسية، مشيرة إلى أن العلاقة بين الالتهاب والشيخوخة تسير في الاتجاهين، فالالتهاب قد يسهم في شيخوخة الخلايا، فيما تستطيع الخلايا الهرمة إفراز مواد تزيد الالتهاب داخل الجسم.
وأوضحت أن التقدم في العمر يصاحبه تغير تدريجي في وظائف الجهاز المناعي، يُعرف باسم «الشيخوخة المناعية»، ويشمل تغيرات في المناعة الفطرية والمكتسبة، وقد يجعل الجسم أقل كفاءة في التعامل مع بعض أنواع العدوى وتكوين استجابة مناعية قوية تجاه مسببات الأمراض الجديدة، كما قد تنخفض الاستجابة لبعض اللقاحات، مشددة على أن الشيخوخة المناعية لا تعني ضعف المناعة فقط، بل قد تترافق أيضاً مع اختلال توازنها ووجود التهاب مزمن منخفض الدرجة، ما يجعل الحفاظ على التوازن المناعي أكثر أهمية من مجرد محاولة «تقوية المناعة».
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : عمادالدين خليل – دبي
معرف النشر: AE-171026-526

