قائد رحلة «فلاي دبي»، سميت ماتشهار، الذي تعرّض لهجوم داخل قمرة القيادة، أكد أنه لم يستسلم رغم عدم تأكده من النجاة، مشيراً إلى أن غريزة البقاء دفعته إلى محاولة التصدي للهجوم وطلب المساعدة، فيما كان يفقد الوعي بصورة متكررة نتيجة الضربات التي تعرض لها.
وقال ماتشهار، في مقابلة مع صحيفة «ذا ناشونال»: «لم أكن أتوقع أن تتحوّل الرحلة إلى هذا الموقف، حيث بدأ ذلك اليوم كأي يوم عمل عادي، ولم أكن ألاحظ أي تصرف غير مألوف من الشخص الآخر المفترض أنه شريكي في الطاقم».
وأضاف: «كانت هذه المرة الأولى التي ألتقيه، إذ اقتصر كلامنا قبل الحادث على أحاديث خفيفة معتادة بين أفراد الطاقم، ولم يحدث أي شيء دفعني إلى الاعتقاد بأن هناك أمراً غير طبيعي».
وأوضح ماتشهار أن الضربة الأولى التي تلقاها جعلته يعتقد أن خللاً كبيراً وقع في هيكل الطائرة، وأن شيئاً ما سقط على رأسه، لكنه أدرك بعد تكرار الضربات أن ما يحدث ليس عطلاً فنياً، بل الشخص الآخر الذي كنت أعتقد أنه مفترض أن يكون معنا في الفريق كشريك.
وقال: «إن الضربة كانت قوية إلى درجة كادت تجعلني أسقط على عصا القيادة، لكنني أدركت خلال ثوانٍ قليلة أن مصدر الخطر ليس الطائرة، وإنما الشخص الآخر الموجود معي في قمرة القيادة».
وتابع ماتشهار: «في تلك اللحظات، بدأت غريزة البقاء تسيطر على تفكيري بعد الضربتين الثانية والثالثة، خصوصاً عندما نظرت إلى ما يجري».
وأشار إلى أن الكاميرا التي تتيح رؤية المطبخ كانت تعمل، وأنه استطاع رؤية زميله الآخر لايزال موجوداً في المكان، الأمر الذي دفعه إلى التفكير في ضرورة الحصول على المساعدة قبل أن تتفاقم الأمور.
وحاول سميت ماتشهار، تحرير نفسه، كما روى، من أحزمة الأمان والتصدي للضربات قدر الإمكان، موضحاً أن الضربات كانت تستهدف رأسه، وأنه تعرض لإصابة عندما استدار محاولاً صدها.
وقال ماتشهار: «إن الضربات المتتالية أثرت بشدة في قدرتي على الرؤية، إذ أصبحت بالكاد أستطيع تمييز الأشكال والأشياء ما لم تكن قريبة مني، حيث بدأت في التأرجح بين الإفاقة وفقدان الوعي نتيجة الإصابات الشديدة والنزيف».
ويتذكر سميت ماتشهار أنه مد يده إلى مقبض الباب، وصرخ منادياً زميله الآخر باسمه، قبل أن يفقد وعيه للمرة الأولى خلال تلك الأحداث، ويسقط ووجهه إلى الأسفل داخل قمرة القيادة.
وأضاف: «سمعت باب قمرة القيادة يفتح، كما سمعت صراخاً ومحادثة بين مساعد الطيار والشخص الآخر، لكن أكثر ما أثار رعبي بعد ذلك كان سماع صوت المحركات وهي تتباطأ، وشعوري بأن مقدمة الطائرة تهبط بشدة. في تلك اللحظة أدركت أنني لن أنجو من هذا، لذلك حاولت جاهداً البحث عن الباب للوصول إليه».
ولايزال سميت ماتشهار، يتذكر محاولاته التوجه نحو الباب ودفعه، لكنه كان يفقد الوعي بعد كل مجهود كبير يبذله، لكن ما يتذكره بعد ذلك هو أنه وجد نفسه مستلقياً ووجهه إلى الأسفل، وباب قمرة القيادة مفتوح، في المنطقة الواقعة بين قمرة القيادة والمطبخ.
وعن اللحظات التي عاشها خلال الهجوم قال ماتشهار: «لم أكن متأكداً من أنني سأخرج من الحادث حياً، لكنني عزمت على ألا أستسلم أبداً، ما دامت هناك فرصة للإنقاذ».
وتابع ماتشهار حديثه: «لا أتذكر تفاصيل جميع الأحداث التي وقعت بعد إخراجي من قمرة القيادة، حيث كان تركيزي منصبّاً على البقاء على قيد الحياة، كما لم تكن لدي رؤية واضحة بسبب الإصابات وفقدان الوعي المتكرر».
وأكد ماتشهار عدم معرفته بتفاصيل الرواية المتداولة بشأن شخص قيل إنه سباك، وأنه يتذكر أن كبير مضيفي الرحلة قال إن القائد كان في موقع السيطرة، لكنه لا يستطيع تأكيد تفاصيل ما جرى داخل قمرة القيادة خلال تلك الفترة.
ونُقل ماتشهار سريعاً إلى المستشفى بعد هبوط الطائرة في مطار تبوك في السعودية، حيث تلقى العلاج هناك، من دون أن يدرك ما كان يجري حوله، بسبب وضعه الصحي بسبب الإصابة.
وذكر سميت ماتشهار أنه أُبلغ، في صباح اليوم التالي، بأنه بناءً على أمر من صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تقررت إعادته إلى دولة الإمارات.
وعن حالته الصحية، أكد ماتشهار أنه في حالة تحسّن تدريجية، رغم صعوبة الأيام الأولى التي قضاها في المستشفى وانخفاض مستويات طاقته. وأعرب عن امتنانه للرعاية التي تلقاها مع عائلته من الأطباء والممرضين والخبراء في دولة الإمارات.
وأكد ماتشهار أن الحادث لم يغير حبه للطيران، قائلاً: «إن شغفي بهذه المهنة بدأ عندما تعرفت إليها بصورة أكبر وانطلقت في رحلتي الجوية الأولى، ولايزال هذا الشغف مستمراً حتى اللحظة، وأتطلع إلى العودة للعمل في أقرب وقت ممكن».
سميت ماتشهار:
• لا أتذكر تفاصيل جميع الأحداث التي وقعت بعد إخراجي من قمرة القيادة، حيث كان تركيزي منصبّاً على البقاء على قيد الحياة.
• الضربات المتتالية أثرت بشدة في قدرتي على الرؤية، حيث بدأت في التأرجح بين الإفاقة وفقدان الوعي نتيجة الإصابات الشديدة والنزيف.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : دبي – الإمارات اليوم
معرف النشر: AE-191026-432

