من اللافاش إلى بوتيرو.. عطلة نهاية أسبوع في أرمينيا لعشّاق الطعام والفن
مع رحلات جوية مباشرة من دول مجلس التعاون الخليجي، وإمكانية الدخول من دون تأشيرة لكثير من المسافرين المستوفين للشروط، تقدّم أرمينيا نوعاً مختلفاً من عطلات نهاية الأسبوع؛ عطلةً يمكن أن يبدأ صباحها بمأكولات أرمنية تقليدية، ثم تمتد إلى ما بعد الظهيرة وسط أعمالٍ من أشهر فنون العصر الحديث.
في يريفان، لا يبتعد الطعام عن الإبداع كثيراً. فعلى امتداد شوارع قليلة، يمكن للزائر أن يشاهد خبز اللافاش وهو يُخبز في «التونير» التقليدي، وأن يكتشف منحوتات النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو، وأن يتأمّل مخطوطات مزيّنة بالصور يعود تاريخها إلى قرون، وأن يجلس إلى أطباق أرمنية توارثتها الأجيال.
ولأنّ جزءاً كبيراً من العاصمة يمكن استكشافه سيراً على الأقدام، تكفي عطلة نهاية أسبوع واحدة لتذوّق كلٍّ منهما حقّ التذوّق.
ابدأ بالفطور في مطعم «لافاش» (Lavash) في شارع تومانيان، حيث تضبط رائحة الخبز الطازج إيقاع اليوم. تخرج أرغفة اللافاش الرقيقة من «التونير» دافئةً تزيّنها فقاعات خفيفة، جاهزةً لتُقطَّع باليد وتُلفّ حول الجبن المحلي والأعشاب الطازجة. وإلى جانب المربّيات الأرمنية ومنتجات الألبان والفواكه المجففة، يشكّل ذلك مدخلاً بسيطاً وبديعاً إلى تقاليد الطهي في البلاد. وقد أدرجت اليونسكو اللافاش، بأهميته الثقافية وطريقة تحضيره، على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في عام 2014.
ومن هناك، اسلك شوارع يريفان في اتجاه مجمع «الكاسكاد» (Cascade)، حيث تتجلّى الشخصية الفنية للمدينة في الهواء الطلق.
في حديقة المنحوتات بمركز «كافيسجيان» (Cafesjian)، تقف منحوتات فرناندو بوتيرو البرونزية التي لا تُخطئها العين، بانحناءاتها المبالَغ فيها ونسبها المرحة، إلى جانب أعمالٍ لفنانين آخرين من ذوي الشهرة العالمية. وعلى مقربة منها، يقف «الأسد 2» (Lion 2) للفنان الكوري الجنوبي جي يونغ هو (Ji Yong-Ho)، وهو عمل لافت صُنع من إطارات مطاطية مستعملة. وعند الاقتراب منه، يتبيّن أنّ فراء الحيوان وعضلاته ليسا سوى طبقاتٍ من المطاط رُكّبت بعناية.
ويمنح «الكاسكاد» نفسه مشهداً آخر يستحقّ التمهّل. فاصعد نحو المصاطب العليا لتجد يريفان ممتدّة أمامك في الأسفل، بعمارتها المميّزة التي تؤطّرها التلال المحيطة.
ولعشّاق الفن طريقة أخرى للاستمتاع بالمشهد: أحضر دفتر رسم صغيراً أو علبة ألوان مائية محمولة، واختر موضعاً يطلّ على المدينة، وارسم يريفان كما تراها أنت. فحتى رسمٌ لم يكتمل يصلح تذكاراً شخصياً بديعاً.
وتتواصل الرحلة الفنية في «ماتيناداران» (Matenadaran)، الذي يضمّ آلاف المخطوطات الأرمنية القديمة. ففي داخله، تكشف المنمنمات والرسوم الغنية بالألوان والحروف المزخرفة بدقّة عن فنٍّ من نوع آخر، فنٍّ حُفظ على الرقوق بدل أن يُعرض في صالة عرض.
وفي وقت متأخّر من بعد الظهر، يمنح فنجان قهوة في «لومن» (Lumen) فرصةً للتعرّف إلى ثقافة المقاهي المعاصرة في يريفان، قبل أن يعود المساء إلى الطعام مرّة أخرى.
وفي شارع موسكوفيان، يجمع مطعم «تشينار» (Chinar) بين تقاليد المطبخ الأرمني ومطابخ منطقة ما وراء القوقاز، بقائمة طعام تستلهم نكهات المنطقة ومكوّناتها. وهي مناسبة لاكتشاف تنوّع الطهي الأرمني، من الأعشاب الطازجة وأطباق الخضار إلى التوليفة المألوفة من ورق العنب والحشوات المتبّلة والأرغفة التي ترافق كثيراً من الوجبات.
وفي أرمينيا كلّها، يحضر العنب أيضاً في هذا الإرث الغذائي: طازجاً في موسمه، وبورقه في الأطباق التقليدية، وفي الحلويات التي تتناقلها الأجيال.
ومع انتهاء العشاء، يكون يومٌ بدأ بالخبز قد مرّ بالبرونز والنحت والمنمنمات والطهي الأرمني.
في يريفان، ليس من الصعب أن تلمس الصلة بين الطعام والفن. فكلاهما جزء من الحياة اليومية، ينتظر من يكتشفه عند أول منعطف.
أمّا مسافرو دول مجلس التعاون الخليجي، فلا يفصلهم عن هذه التجربة كلّها سوى رحلة جوية قصيرة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : مجلة هي ![]()
معرف النشر: LIFE-211026-221

