أكد مختصون في النقل البحري والخدمات اللوجستية لـ«اليوم» أن تطوير البنية التحتية البحرية، وتوسيع الاعتماد على التقنيات الحديثة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، تمثل محاور رئيسة لرفع كفاءة القطاع البحري في المملكة، في ظل المتغيرات التي تشهدها حركة التجارة العالمية وتزايد الحاجة إلى تأمين الممرات والمنشآت الحيوية وتسريع الإجراءات التشغيلية في الموانئ.
وأوضحوا، على هامش مؤتمر ومعرض القطاع البحري والخدمات اللوجستية السعودي 2026، الذي أقيم يومي 21 و22 أكتوبر، أن الاستثمارات المتراكمة في البنية التحتية، إلى جانب التحول الرقمي وتكامل وسائل النقل، تدعم قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد، والاستفادة من موقعها الجغرافي في حركة التجارة الإقليمية والدولية.
حماية المنشآت تحت الماء
وأوضح الأستاذ الدكتور وحيد سامي أبو شنب، من قسم الهندسة البحرية بجامعة الملك عبدالعزيز، أن حماية البنية التحتية في قاع البحر ترتبط بالأمن الوطني والاقتصادي والغذائي للمملكة، في ظل أهمية الكابلات الكهربائية وأنابيب النفط وخطوط نقل المياه المحلاة، ودورها في استمرارية الخدمات والاتصال بالعالم الخارجي.
وأشار إلى أن طبيعة هذه المنشآت غير المرئية تجعل حمايتها مرتبطة بفهم خصائص قاع البحر الفيزيائية والحرارية والكيميائية، ودراسة التيارات البحرية والتغيرات التي يمكن أن تؤثر في سلامة خطوط الأنابيب والمنشآت الممتدة تحت الماء.
وبيّن أن التحديات تشمل الأضرار العرضية، والتدخلات المادية المتعمدة، ومخاطر الأمن السيبراني، إضافة إلى التهديدات الهجينة التي تجمع بين الاستهداف المادي والهجمات السيبرانية، الأمر الذي يتطلب تطوير منظومة حماية متكاملة تستجيب لمختلف مصادر التهديد.
وأكد أبو شنب أن المملكة تمتلك الجاهزية والآليات اللازمة لحماية البنية التحتية البحرية، مستفيدة من تطور منظومتها التقنية وتوافق معاييرها مع المعايير الدولية، مشيرًا إلى أهمية تطوير حلول وأجهزة سعودية الصنع لحماية المنشآت في قاع البحر، بما يسهم في بناء قدرات وطنية تشمل تطوير التقنيات وتصنيع المعدات المتخصصة.
أتمتة إجراءات الموانئ
من جهته، قال المختص في النقل البحري هاني العباس، إن قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية في المملكة يشهد تحولًا نحو الأنظمة التقنية الحديثة، من خلال تطوير إجراءات التشغيل وربط أطراف الصناعة عبر منصات موحدة، بما يسهم في تسريع حركة البضائع ورفع كفاءة الخدمات المقدمة في الموانئ.
وأوضح أن التحول الإلكتروني اختصر الوقت اللازم لإنجاز العديد من الإجراءات التي كانت تُنفذ يدويًا، ومنها إصدار تصاريح دخول الموانئ، وتنظيم حركة الشاحنات دخولًا وخروجًا، والتخليص الجمركي، مشيرًا إلى أن هذه الأنظمة تعزز سرعة الإنجاز وتحسن وضوح البيانات وتبادلها بين الجهات المعنية.
وأضاف أن الاستفادة من التقنية تتطلب مواكبتها بتحديث اللوائح والإجراءات وفق احتياجات العملاء ومتطلبات التشغيل، إلى جانب تعزيز الربط بين مكونات منظومة النقل البحري والخدمات اللوجستية وتوحيد الإجراءات، بما يسهل أعمال الشركات والمستثمرين في القطاع.
وأشار العباس إلى أن الموقع الجغرافي للمملكة يمنحها أهمية استراتيجية في حركة التجارة، لارتباطها بالممرات البحرية ومراكز التجارة الإقليمية، وقربها من أسواق الخليج والمناطق الشمالية، بما فيها الأردن والعراق وتركيا، فضلًا عن اتصالها بخطوط التجارة العالمية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وبيّن أن هذه المقومات تدعم دور الموانئ السعودية في خدمة حركة التجارة الإقليمية والدولية، وتبرز أهمية تطوير قدراتها التشغيلية والتقنية، خصوصًا في ظل المتغيرات الإقليمية وتأثيرها في مسارات النقل والإمداد.
وأكد أن استمرار تطوير البنية التقنية والتشغيلية للموانئ، وتعزيز التكامل بين الجهات العاملة في القطاع، يسهمان في رفع كفاءة الخدمات اللوجستية وتسريع سلاسل الإمداد، مع مواصلة تبني التقنيات الحديثة وتحديث الإجراءات التشغيلية.
مرونة سلاسل الإمداد
بدوره، قال المختص في النقل البحري واللوجستي رايد منصور أبوحيمد، إن قدرة المملكة على التعامل مع التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية جاءت نتيجة جهود تراكمية بدأت مع إطلاق رؤية المملكة 2030، التي أولت اهتمامًا بتطوير القطاع اللوجستي، واستثمار الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة الذي يربط قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وأوضح أبو حيمد أن تطوير القطاع لم يرتبط بالأزمات الراهنة، بل استند إلى خطط طويلة المدى شملت الدراسات الاستشارية، وتطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة منظومة النقل البري والبحري والجوي، إلى جانب تحديث الموانئ وتعزيز قدراتها التشغيلية، ما أسهم في بناء منظومة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع المتغيرات الدولية.
وأضاف أن تنوع منافذ النقل والممرات البحرية المرتبطة بالمملكة أتاح مرونة في التعامل مع اضطرابات حركة التجارة، من خلال الاستفادة من موانئ البحر الأحمر والخليج العربي، وتكييف مسارات النقل والإمداد وفق المتغيرات، بما يدعم استمرارية العمليات اللوجستية ويرفع موثوقيتها.
وأشار إلى الدور الذي تلعبه البنية التحتية السعودية في دعم دول الجوار عند تعرض حركة الملاحة والنقل للاضطرابات، من خلال الاستفادة من المطارات وشبكات النقل البري والموانئ البحرية، بما يسهم في تخفيف آثار تعطل الممرات البحرية على حركة البضائع والإمدادات.
وأكد أبو حيمد أن التقنية أصبحت عنصرًا أساسيًا في إدارة المنظومة اللوجستية، بدءًا من تطوير المعدات والبنية التقنية، وصولًا إلى أتمتة الإجراءات التشغيلية، وربط الأنظمة إلكترونيًا، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، بما يدعم سرعة اتخاذ القرار ويرفع كفاءة إدارة الموارد خلال الأزمات.
وبيّن أن بناء منظومة لوجستية قادرة على التعامل مع الأزمات يتطلب تكامل عدة عوامل، تشمل الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، إلى جانب تطوير الشركات المتخصصة في النقل البحري والبري والجوي، ورفع كفاءة الجهات العاملة في سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن المملكة تمكنت من توفير العمل التكاملي بين هذه العناصر مما عزز قدرتها على إدارة عمليات النقل والإمداد بكفاءة ومرونة، ويحد من تأثرها بالاضطرابات الخارجية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-221026-207

