منوعات

ليست سرعة القرار.. دراسة تكشف السمة التي تميز الأذكياء

C5c1587a b7b0 4280 9f9f 2cd1a5b5495e file.jpg

تشير عقود من الأبحاث في مجال التفكير البشري إلى وجود سمة سلوكية ترتبط بشكل وثيق بالقدرات المعرفية المرتفعة، لكنها لا تتمثل في سرعة اتخاذ القرار أو الوصول إلى الاستنتاجات.

ووفقاً لتقرير نشرته مجلة “فوربس” الأميركية، فإن هذا النمط يتمثل في القدرة على مراجعة الأفكار والمعتقدات باستمرار في ضوء الأدلة الجديدة.

التفكير المنفتح الفعال

في دراسة بارزة نُشرت عام 1997 في دورية “علم النفس التربوي”، خلص عالما النفس كيث ستانوفيتش وريتشارد ويست إلى أن أكثر أنماط التفكير ارتباطاً بالذكاء المرتفع هو ما أطلقا عليه اسم “التفكير المنفتح الفعال”. ويعني ذلك استعداد الفرد للبحث عن معلومات قد تتعارض مع قناعاته الحالية، وتقبّل الشكوك، وإعادة النظر في استنتاجاته عندما تفرض الأدلة ذلك.

فيما لم تقتصر هذه النتيجة على دراسة واحدة، إذ أكدت أبحاث متعددة خلال العقود الثلاثة الماضية وجود هذه العلاقة عبر فئات سكانية مختلفة وباستخدام مناهج بحثية متنوعة. كما دعمتها مراجعة علمية شاملة نُشرت عام 2023 في دورية “الذكاء”، والتي صنّفت هذا النمط من التفكير بين أقوى المؤشرات المرتبطة بالقدرة الفكرية المقاسة.

لماذا يتفوق أصحاب هذا النمط؟

كثيراً ما يصف بعض الأشخاص أنفسهم بأنهم مترددون في تبني الآراء السريعة، ويميلون إلى التشكيك في المسلّمات وعدم التسرع في إصدار الأحكام.

وعلى الرغم من أن هذا السلوك قد يبدو للبعض علامة على التردد أو البطء في اتخاذ القرار، فإن الدراسات تشير إلى أن هؤلاء غالباً ما يحققون نتائج أفضل في الاختبارات المعرفية مقارنة بمن يتمسكون بمواقف ثابتة ولا يراجعونها بسهولة.

الانفتاح على الأدلة لا على المعتقدات

يرتبط التفكير المنفتح الفعال بمدى استعداد الشخص لموازنة الأدلة الجديدة مع معتقداته المسبقة، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة قبل تبني موقف نهائي، إضافة إلى تقبّل احتمال الوقوع في الخطأ.

ورغم أن هذا النهج يبدو بسيطاً، فإنه يتعارض في كثير من الأحيان مع النزعات البشرية الطبيعية التي تدفع الأفراد إلى الدفاع عن آرائهم. لهذا السبب يلفت انتباه الباحثين، إذ أظهرت دراسات عديدة أن أصحاب التفكير المنفتح يحققون أداء أفضل في مهام التفكير المنطقي والاستدلال العلمي، حتى بعد أخذ القدرات المعرفية الأساسية في الحسبان.

الفضول الفكري مفتاح العلاقة

لفهم سبب ارتباط هذا النمط من التفكير بالذكاء، ينظر الباحثون إلى سمات الشخصية المرتبطة بالتعلم والمعرفة. فقد أظهرت دراسة تحليلية واسعة نُشرت عام 2023 في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences، واعتمدت على مئات الدراسات السابقة، أن الفضول الفكري يعد من أكثر السمات ارتباطاً بالذكاء المقاس.

ولم يكن العامل الحاسم هو الانفتاح على الجماليات أو المشاعر أو البحث عن الإثارة، بل الميل إلى استكشاف الأفكار الجديدة ومراجعة الذات بصدق. ومن هذا المنظور، يمثل التفكير المنفتح الفعال التطبيق العملي اليومي لهذه السمة الشخصية.

“الحاجة إلى المعرفة”

يشير الباحثون إلى وجود دافع نفسي يقف وراء هذا السلوك يُعرف باسم “الحاجة إلى المعرفة”. ويعبر المصطلح عن ميل بعض الأشخاص إلى اعتبار التفكير العميق والتعامل مع الأسئلة المعقدة نشاطاً محفزاً وممتعاً بحد ذاته.

لهذا لا ينظر أصحاب هذا التوجه إلى الحجج المخالفة على أنها تهديد، بل يتعاملون معها كفرصة للتعلم وتوسيع الفهم، ما يجعلهم أكثر استعداداً لاختبار أفكارهم وتعديلها عند الضرورة.

التردد ليس دائماً نقطة ضعف

يرى علماء النفس أن الأشخاص الذين يغيّرون آراءهم عند ظهور معلومات جديدة، أو الذين يترددون في إبداء مواقف قاطعة قبل التحقق من المعطيات، قد يكونون أكثر ذكاء مما يُعتقد.

فهذا النوع من التردد لا يعكس بالضرورة ضعفاً في الثقة أو القدرة على اتخاذ القرار، بل قد يكون دليلاً على أن النظام المعرفي لدى الفرد يعمل بكفاءة، عبر استيعاب المعلومات الجديدة باستمرار بدلاً من التشبث بموقف مسبق والدفاع عنه مهما كانت الأدلة المخالفة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-231026-210

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 50 ثانية قراءة