بين أشجار النخيل التي ارتبطت طويلاً بالهوية الزراعية لمنطقة القصيم تقع اليوم مقاهٍ ومطاعم ومحال تجارية داخل المزارع، فتتحول بعض البساتين إلى وجهات تجمع بين الطبيعة والضيافة والترفيه، وتفتح أمام ملاكها مسارات جديدة لاستثمار مواقعهم.
جمعت هذه الوجهات بين الأجواء الريفية والأنشطة التجارية والترفيهية، من المقاهي والمطاعم إلى محال العطور والعبايات والحقائب، إضافة إلى مرافق مخصصة للأطفال وجلسات خارجية، ويتطلع بعض ملاك المزارع إلى جذب مشاريع إضافية وتوسيع الأنشطة داخل مزارعهم.
تتجلى ملامح هذا التحول في مزرعة وارف بمحافظة عنيزة بالقصيم التي تضم نحو 26 كافيه ونشاطاً تجارياً، بحسب ما ذكر سعد العتيبي، مالك كافيه “ويف” في المزرعة لـ”الاقتصادية”. وأوضح أن الأنشطة تتنوع بين المقاهي ومحال الشاي والآيس كريم والعبايات والعطور والحقائب، إلى جانب ألعاب الأطفال ونادٍ رياضي مخصص لهم.
وتبلغ مساحة المزرعة نحو 20 ألف متر مربع، وفق العتيبي، الذي أشار إلى أن كافيه “ويف” افتتح قبل نحو عام ونصف، وأن الإقبال الذي يشهده مرضٍ، في ظل ما توفره المزرعة من طبيعة ريفية ومساحات بين أشجار النخيل. وأضاف أن بعض الزوار يأتون من خارج القصيم، ومنهم زوار من الرياض وجدة والكويت، لافتا إلى أن تناول الإفطار وسط النخيل يمثل تجربة مختلفة بالنسبة إليهم.
توفر الجلسات الخارجية خياراً إضافياً للزوار، إذ تضم المزرعة وسائل للتبريد ومكيفات خارجية ورذاذاً، إلى جانب الظلال الطبيعية التي توفرها أشجار النخيل، مما يساعد على الاستمتاع بالأجواء الريفية، بحسب العتيبي.
في كافية ومزرعة “ريف أعناب” بمحافظة المذنب تتداخل أجواء المقهى مع تفاصيل الحياة الريفية المحيطة به، فتمتد ظلال النخيل فوق الطاولات وتتناغم أصوات العصافير مع أصوات الماعز والدجاج من أطراف المزرعة، ما يضفي طابعاً مختلفاً عن المقاهي التقليدية، حيث لا يقتصر حضور الطبيعة على المشهد فقط بل يشمل الأصوات المحيطة بالزوار أثناء جلوسهم.
تقع المزرعة على مساحة تقارب 10 آلاف متر مربع، وتضم كافيه ومطعماً، بحسب مالكها عبدالله الشويمن، الذي قال إن اختيار الموقع جاء للاستفادة من طبيعة المكان وأشجار النخيل وتقديم وجهة للإفطار الصباحي للعائلات، مشيراً إلى أن المشروع بدأ بافتتاح تجريبي. وفي حين تضم وارف أنشطة تجارية متعددة بالفعل، يطمح الشويمن إلى استقطاب علامات تجارية أخرى إلى مزرعته.
يحرص الشويمن على دعم الأسر المنتجة وأصحاب الحرف اليدوية من خلال إتاحة أركان مجانية لهم داخل المزرعة لعرض منتجاتهم، إلى جانب خططه لتطوير الموقع بما يتناسب مع الأجواء الشتوية عبر إقامة خيام موسمية وزراعة الورود الشتوية والربيعية، لتعزيز تنوع التجربة المقدمة للزوار.
ويأتي هذا التوجه ضمن مشهد أوسع للسياحة الريفية في منطقة القصيم التي شهدت تجارب مبكرة لتوظيف المزارع والنخيل في الأنشطة السياحية والترفيهية، من بينها جادة النخيل في محافظة عنيزة، التي تُعد من أوائل المشاريع التي استثمرت البيئة الزراعية في استقطاب الزوار. وتبلغ مساحة الجادة نحو 75 ألف متر مربع وتتبع الجمعية التعاونية السياحية بمحافظة عنيزة، وتتميز بأشجار نخيل يتجاوز عمر بعضها مئة عام، فيما يُعد ارتفاعها الشاهق من الملامح اللافتة للموقع.
كما تبرز جادة عسيب في بريدة نموذجاً آخر يجمع بين الأنشطة التجارية والترفيهية، إذ تضم أكثر من 55 مستثمراً وعلامة تجارية. وقد أكد أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود في تصريح سابق أن المنطقة تتمتع بمزايا نسبية في مجال السياحة الريفية، وأن فرص الاستثمار في هذا القطاع متاحة، مشيراً إلى جهود تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين بالتعاون مع الجهات المعنية والداعمة.
مع تنوع التجارب بين مزارع تستضيف أنشطة تجارية قائمة وأخرى تطمح إلى التوسع، تبرز السياحة الريفية مجالاً للاستفادة من المقومات الطبيعية والزراعية في استحداث أنشطة إضافية، بما يوسع خيارات الزوار ويفتح مسارات جديدة للاستثمار.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-251026-510

