منوعات

التواضع والاعتراف بالجهل.. عادتان تميزان أصحاب الذكاء العالي

D858995e e399 4a26 be97 5ff4b49e1f4f file.jpg

يفترض كثيرون أن الذكاء والثقة بالنفس يسيران جنباً إلى جنب، إذ يُنظر غالباً إلى الشخص الأكثر ذكاء في أي مجموعة على أنه الأكثر ثقة بذاته. غير أن الأبحاث المتعلقة بالتقييم الذاتي تشير إلى أن هذه العلاقة أضعف مما يعتقده البعض.

ووفقاً لمقال نشره الأخصائي النفسي مارك ترافيرز في مجلة “فوربس”، فإن الأشخاص شديدي الذكاء قد يكونون أكثر حذراً عند تقييم أنفسهم، ليس بسبب انعدام الثقة أو الشعور بعدم الأمان، بل لأنهم أكثر إدراكاً لاحتمال أن تكون نظرتهم إلى أنفسهم غير دقيقة.

ما المقصود بـ”المعايرة”؟

يطلق علماء النفس على هذه المهارة اسم “المعايرة”، وتعني أن يتوافق مستوى ثقة الفرد بنفسه إلى حد ما مع الأدلة الواقعية المتاحة.

ورغم أهمية هذه المهارة، فإنها لا تمنح صاحبها شعوراً مريحاً دائماً، إذ قد تبدو من الداخل وكأنها نوع من القسوة على الذات.

فيما تظهر هذه السمة بوضوح في عادتين أساسيتين لدى الأشخاص ذوي الذكاء العالي:

أولاً: تقييم الذات بتواضع

تشير دراسة نُشرت عام 2026 في دورية Evolutionary Psychology إلى أن البالغين شديدي الذكاء يميلون إلى تقييم أنفسهم بتواضع أكبر، حتى في الجوانب التي لا ترتبط مباشرة بالذكاء، مثل الجاذبية الجسدية.

وتوضح الدراسات أن الأشخاص الذين يحققون درجات مرتفعة في اختبارات التفكير المنطقي غالباً ما يقللون من تقدير جاذبيتهم الشخصية أو مهاراتهم الاجتماعية. وفي حين يقع بعض الأفراد تحت تأثير ما يُعرف بـ”أفضل من المتوسط”، الذي يدفعهم إلى المبالغة في تقدير صفاتهم الإيجابية، فإن الأذكياء يميلون إلى مقاومة هذا الانحياز من خلال إخضاع أنفسهم لمعايير أكثر صرامة وموضوعية.

كما تشير النتائج إلى أن الذكاء لا يحمل علامة ظاهرة يمكن ملاحظتها بسهولة في الحياة اليومية. ونظراً إلى أن الأذكياء لا يستطيعون رؤية تفوقهم الذهني بشكل مباشر، فإنهم يبقون أكثر تشككاً في تقييماتهم الذاتية، ويتجنبون منح أنفسهم إشادة لا يرون أنها مستحقة.

ثانياً: الاعتراف الصريح بالجهل

يتمتع الأشخاص ذوو الذكاء العالي بقدرة ملحوظة على إدراك حدود معرفتهم والتعبير عنها بوضوح. وتنبع هذه السمة من قدرتهم على الفصل بين العقل والأنا، إذ لا ترتبط قيمتهم الذاتية لديهم بضرورة أن يكونوا على صواب دائماً أو أن يظهروا بمظهر العارف بكل شيء.

وبالنسبة لهم، فإن أي فجوة معرفية تمثل حقيقة تستدعي التعلم والتحديث، لا تهديداً لمكانتهم أو قيمة شخصيتهم. كما يرتبط هذا السلوك بما يُعرف بـ”التفكير في التفكير”، أي قدرة الفرد على مراقبة عملياته الذهنية وتقييم مدى يقينه من المعلومات التي يمتلكها.

وعندما يدرك هؤلاء الأشخاص أنهم يستندون إلى معرفة غير مؤكدة، فإنهم لا يترددون في التوقف وإعادة النظر والاعتراف بعدم امتلاكهم الإجابة. وعلى عكس من قد يتمسكون بمعلومات خاطئة أو يتظاهرون بالمعرفة حفاظاً على صورتهم أمام الآخرين، فإنهم يستخدمون النقد الذاتي وسيلة لتجنب الوقوع في الخطأ.

لهذا يفضلون المجازفة المؤقتة المتمثلة في قول “لا أعرف” على المخاطرة الأكبر المتمثلة في نشر معلومات غير صحيحة.

الذكاء والنضج النفسي

في المحصلة، تشير هذه العادات إلى أن الذكاء العالي لا يقتصر على سرعة معالجة المعلومات فحسب، بل يرتبط أيضاً بدرجة من النضج النفسي تسمح للفرد بمراجعة تحيزاته الخاصة، وتقييم ذاته بموضوعية، وتقديم الحقيقة على الأنا.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-281026-255

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 25 ثانية قراءة