منوعات

توجيه اتهامات لناشط يميني أميركي بعدما تنكر في زي مسلمين في مينيسوتا

03d1e555 e383 4ab3 a47e 4e8266c8c5bb file.jpg

يواجه جيمس أوكيف وصانع محتوى آخر يُدعى كام هيغبي اتهامات بمخالفة القانون الأميركي، وذلك بعد أن انتحلا صفة ناخبين مسلمين في شهر أغسطس (آب) الماضي.

وقد نفذ الرجلان هذه الحيلة في أحد مراكز الاقتراع بمدينة مينيابوليس، حيث ارتديا ملابس تحاكي الزي الإسلامي وتحدثا بلهجات مصطنعة؛ وهو تصرف اعتبره الادعاء العام انتهاكاً لقوانين الولاية، حسبما أوردت صحيفة النيويورك تايمز.

وتبين أن الشخصين هما الناشط المحافظ جيمس أوكيف -المعروف بتصوير اللقاءات سراً بهدف إحراج الآخرين وتشويه سمعتهم- وزميله صانع المحتوى كام هيغبي.

وكان هدفهما من ذلك تسليط الضوء على قانون في ولاية مينيسوتا يسمح للناخب المسجل بتزكية هوية ما يصل إلى ثمانية ناخبين آخرين (ممن انتقلوا مؤخراً إلى مناطق جديدة)، مما يتيح لهؤلاء الإدلاء بأصواتهم في مراكز اقتراع لم يسجلوا فيها بعد.

واستناداً إلى مقطع فيديو نشره أوكيف يوثق تفاعلاته مع موظفي مراكز الاقتراع، وجه الادعاء العام في الولاية للرجلين تهمتي “التصويت غير القانوني” (والتي قد تشمل محاولة الحصول على ورقة اقتراع عبر انتحال شخصية ناخب مسجل) و”انتحال الهوية”، وهي تهم تُصنف جرائم جنائية، حيث تصل عقوبة كل منها إلى السجن لمدة خمس سنوات.

وصرحت ماري موريارتي، كبيرة المدعين العامين في مقاطعة هينيبين -التي تتبع لها مدينة مينيابوليس- قائلة: “تُعد الانتخابات الحرة والنزيهة الركيزة الأساسية للديمقراطية، وحمايتها تأتي على رأس أولوياتنا”.

وذكر الادعاء أن أوكيف انتحل صفة ناخبين مسجلين في مينيسوتا أثناء حديثه مع موظفي مراكز الاقتراع، رغم أنه لم يتم الإدلاء بأي أصوات بطريقة احتيالية خلال هذه الحيلة.

كما استخدم أوكيف وهيغبي لهجات عربية مصطنعة وأشارا إلى الثقافة الإسلامية، وهو ما وصفه وزير خارجية ولاية مينيسوتا، ستيف سايمون، بأنه تصرف مسيء.

وفي مقطع الفيديو، ارتدى هيغبي ملابس سوداء غطت رأسه، مما دفع أوكيف للمزاح قائلاً إنه يبدو كـ “شخص متحول جنسياً يرتدي البرقع”.

وفي بيان صدر في شهر أغسطس (آب)، قال ستيف سايمون: “إن سوء السلوك الذي ارتكبته هذه المجموعة أمر شائن وغير مقبول على الإطلاق”. “نحن لا نتسامح مطلقاً مع الكذب، أو مخالفة القانون، أو إثارة الاضطرابات في مراكز الاقتراع التابعة لنا”.

لم تنجح المحاولات الرامية للتواصل مع السيد أوكيف وممثله القانوني بشكل فوري.

وقد ندد هيغبي بخطوة الادعاء، قائلاً في بيان له: “لم أدلِ بصوتي قط، ولم أوقع على أي إقرار خطي، ولم أخالف القانون أبداً. وبسبب كشفي عن كيفية تلاعب ولاية مينيسوتا بالأصوات، يسعون الآن إلى حرماني من حقي في التصويت بشكل دائم”.

وفي غضون ساعة من توجيه الاتهامات، أطلق السيد “هيغبي” حملة لجمع التبرعات عبر الإنترنت، مستهدفاً مبلغ 20 ألف دولار، يُرجح أن يُخصص لتغطية التكاليف القانونية لما أسماه “حرباً قانونية” في ولاية مينيسوتا.

تأتي التهم الموجهة إلى أوكيف وهيغبي في ظل جدل وطني حول أمن الانتخابات على مستوى الولايات.

ففي هذا الشهر، وجهت وزارة العدل اتهامات بالتزوير الانتخابي لأكثر من 48 شخصاً في خمس ولايات، من بينهم 28 شخصاً في ولاية كاليفورنيا.

وقد سعت إدارة ترامب -من خلال جهود قانونية- إلى إلزام ولاية مينيسوتا وولايات أخرى بتسليم قوائم الناخبين التي تتضمن معلومات حساسة، بحجة أن المسؤولين الفيدراليين بحاجة إلى هذه البيانات لمنع التزوير.

وقد نجحت الولايات التي قاومت هذا المسعى أمام المحاكم الفيدرالية في تحقيق الغلبة حتى الآن.

ووفقاً لمكتب وزير خارجية ولاية مينيسوتا، فإن قانون “التزكية” (vouching) -الذي يسمح لناخب مسجل بتزكية ناخب آخر- معمول به في الولاية منذ أكثر من 50 عاماً، ولا يستخدمه سوى نسبة ضئيلة جداً من الناخبين؛ مؤكداً أن القانون يتضمن ضمانات قوية.

وأشار المكتب إلى أنه في الانتخابات العامة لعام 2024، استخدم أقل من 0.6% من الناخبين نظام التزكية هذا.

وبموجب هذا النظام، يتعين على الناخبين الجدد في دائرة انتخابية معينة -الذين يحصلون على تزكية من ناخب مسجل يؤكد إقامتهم في تلك المنطقة- تقديم وثيقة رسمية، مثل رخصة قيادة صادرة عن ولاية مينيسوتا، بالإضافة إلى الأرقام الأربعة الأخيرة من رقم الضمان الاجتماعي الخاص بهم، وذلك لإثبات هويتهم وأهليتهم للتصويت.

ويُستخدم هذا النظام بشكل شائع من قبل المقيمين في دور رعاية المسنين الذين لم يقوموا بتحديث عناوينهم الجديدة في وثائق هويتهم.

ولا تُعد التهم الموجهة يوم الأربعاء أول مواجهة قانونية للسيد أوكيف، وهو مؤسس منظمة “بروجيكت فيريتاس” (Project Veritas)، وهي مؤسسة استقصائية ذات توجه يميني تشتهر باستخدام الكاميرات الخفية في عملياتها.

ففي عام 2010، وُجهت إليه تهمة انتحال صفة فني إصلاح هواتف لدخول مكتب السيناتور آنذاك ماري لاندريو، وهي ديمقراطية من ولاية لويزيانا. وقد أقر بذنبه في تهم تتعلق بجنح، وحُكم عليه بالوضع تحت المراقبة القضائية لمدة ثلاث سنوات.

وفي عام 2013، خضع لتحقيق من قبل المدعي العام لولاية نيو هامبشاير، للاشتباه في قيامه بانتحال أسماء أشخاص متوفين في مراكز الاقتراع لمعرفة ما إذا كان بإمكانه الحصول على بطاقة اقتراع، لكن لم تُوجه إليه أي تهم رسمية في تلك الواقعة.

وفي عام 2021، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بتفتيش منزله ومصادرة هاتفه في إطار تحقيق يتعلق بسرقة مذكرات شخصية تعود لأشلي بايدن، ابنة الرئيس السابق جو بايدن.

ورغم احتجاز السيد أوكيف في ذلك الوقت، إلا أنه لم يُتهم بأي جريمة. في عام 2023، قام مجلس إدارة منظمة “بروجيكت فيريتاس” (Project Veritas) بفصله، متهماً إياه ب “مخالفات مالية” إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بالحوكمة.

ومنذ ذلك الحين، أسس منصة إعلامية جديدة أطلق عليها اسم “مجموعة أوكيف الإعلامية” (O’Keefe Media Group).

ومن المقرر أن يستضيف الشهر المقبل حفلاً لتوزيع جوائز صحفية في منتجع “مار-أ-لاغو” (Mar-a-Lago).

أما السيد هيغبي، وهو في الأصل من ولاية نيويورك، فقد عمل لدى مؤسسات إخبارية ذات توجه محافظ قبل أن يتحول إلى صانع محتوى مستقل على منصتي “يوتيوب” و”بودكاست”، حيث يتابعه 285 ألف مشترك.

وعلى غرار صنّاع المحتوى الإخباري الآخرين المؤيدين للسيد ترامب، يسافر هيغبي باستمرار إلى بؤر التوتر السياسي، ويقوم بتصوير لقاءاته مع المحتجين.

وفي أواخر العام الماضي، تلقى دعوة للمشاركة في نقاش بالبيت الأبيض حول حركة “أنتيفا” (Antifa) والنشاط السياسي اليساري؛ وبعد فترة وجيزة، حصل على اعتماد كعضو في الطاقم الصحفي المعتمد لدى وزارة الحرب (البنتاغون)، ليحل بذلك محل مؤسسات إخبارية تقليدية رفضت التوقيع على تعهد يقيّد قدرتها على تغطية أخبار الوزارة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : الرياض: العربية. نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-291026-615

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 41 ثانية قراءة