10 سنوات على تعويم الجنيه في مصر.. هل كان تحرير السعر ضرورة؟ : CNN الاقتصادية
في صباح 3 نوفمبر 2016 استيقظ المصريون على قرار حكومي بتعويم الجنيه، أي ترك سعره يتحرك وفقاً للعرض والطلب لدعم السيولة الدولارية. ورغم مرور 10 سنوات على القرار، لا تزال مصر تواجه بين الحين والآخر اختباراً متكرراً في سوق النقد الأجنبي.
استهدفت مصر في ذلك اليوم القضاء على السوق الموازية واستعادة ثقة المستثمرين، ضمن برنامج إصلاح اقتصادي مدعوم من صندوق النقد الدولي. لكن بعد عقد من الزمن، يبقى السؤال: إلى أي مدى نجح قرار التعويم في تحقيق أهدافه، وهل كانت مصر بحاجة إليه بالفعل، ولماذا عادت مرة أخرى إلى خفض عملتها أكثر من مرة خلال السنوات العشر؟
يقول محللون تحدثوا مع CNN الاقتصادية إن تعويم الجنيه عالج جانباً مهماً من أزمة العملة في ذلك الوقت، لكنه لم يكن كافياً لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد المصري، إذ لا تزال مصر تواجه أزمات بين الحين والآخر في العملة.
وتوضح الأرقام أن سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر تغير كثيراً، إذ ارتفع من 8.88 جنيه للدولار الواحد قبل قرار التعويم إلى ما يقرب 55.48 جنيه الآن.
ولم يعكس هذا الارتفاع الكبير تحديات الاقتصاد المصري فقط، بل أسهمت أيضاً تحديات خارجية في دفع السعر إلى هذه المستويات، مثل أزمة خروج المستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة في 2018، وهو ما ضغط على الأسعار.
ثم جاءت أزمة جائحة كورونا في 2020 وما تبعها من تبعات على الاقتصاد العالمي، ثم حرب أوكرانيا 2022، ثم حرب غزة في 2023، وحرب إيران في 2025، وكلها أحداث أثرت على الاقتصاد المصري كما أثرت على الاقتصاد العالمي.
ترى جوليا فيلوكا، المديرة المساعدة لقطاع التصنيفات السيادية في وكالة ستاندرد آند بورز، أن تحرير سعر الصرف في مصر كان خطوة أسهمت إلى حد كبير في القضاء على السوق الموازية خلال هذه الفترة وساعدت في جذب تدفقات رؤوس الأموال وكذلك سيولة النقد الأجنبي.
بينما يقول بيتر دو بريز، كبير الاقتصاديين في أكسفورد إيكونوميكس إفريقيا، إن تحرير سعر صرف الجنيه المصري كان قراراً ضرورياً، لكنه ينبغي النظر إليه باعتباره تصحيحاً ناجحاً للاختلالات وليس تحولاً مكتملاً في نظام سعر الصرف.
وقبل تعويم الجنيه في 2016 ظهرت سوق موازية كبيرة للعملة في مصر وعطلت أزمة نقص النقد الأجنبي أعمال الشركات، فيما تعرضت الاحتياطيات لضغوط، ولم يكن هناك خيار خالٍ من التكلفة، بحسب دو بريز.
في أعقاب التعويم قفزت معدلات التضخم في مصر لمستويات قياسية، وأدى ارتفاع سعر الدولار إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وربما كان يمكن الحد من التكلفة الاجتماعية لو بدأ تعديل سعر الصرف تدريجياً قبل ذلك بعدة سنوات، بالتوازي مع تشديد السياسة المالية وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وفقاً لدو بريز.
ووفقاً لباسكال ديفو، الاقتصادي المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط ببنك بي إن بي باريبا، فإن توقيت التعويم كان مناسباً، لكن المشكلة تكمن في أنه إذا لم يشهد الاقتصاد خلال هذه الفترة المواتية تحولاً نحو تطوير القطاعات التصديرية، فلن يؤدي تحرير سعر الصرف إلى نتائج إيجابية على صعيد الحسابات الخارجية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : CNN ![]()
معرف النشر: ECON-031126-178

