إقتصاد

الرقابة المالية تنهي ازدواجية حسابات الأوقاف وتؤسس لمبدأ الذمة المستقلة

84cc5346 4b58 424b bd19 a4bc376ee749 file.jpg

أصبحت حسابات الأوقاف التي تديرها جهات حكومية موضوع نظام رقابي مالي مستقل بموجب قواعد جديدة أقرها مجلس الوزراء السعودي، وهو قرار وصفه مختصون بأنه يؤسس لمبدأ الذمة المالية المستقلة لكل وقف وينهي ازدواجية حسابات بعض الأوقاف التي كانت تُدار ضمن ميزانيات الجهات الحكومية دون فصل محاسبي واضح.

تشكل هذه القواعد إطاراً تنظيمياً يعالج إحدى أبرز التحديات في إدارة الأوقاف الحكومية، والمتمثلة في تداخل حساباتها مع ميزانيات الجهات، إذ نصت القواعد صراحة على الفصل التام بين الحسابين، ما يعزز موثوقية البيانات المالية ويرفع كفاءة الرقابة عليها.

تهدف القواعد إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، وتعزيز الثقة في البيانات المالية للأوقاف، وضبط حوكمة إجراءات الرقابة عليها، ورفع كفاءة إدارة الأموال الوقفية وحماية أصولها وضمان استدامة مواردها.

وأوضح نص القواعد أن الإطار الجديد يرتكز على خمسة محاور رئيسية، تشمل الحوكمة والشفافية لوضع الأسس والقواعد الأساسية للنظام المالي والمحاسبي للأوقاف، والتحقق من كفاية الأنظمة الرقابية الداخلية، إضافة إلى تنظيم آلية استثمار الأوقاف وفق ضوابط تتوافق مع الأحكام الشرعية وشروط الواقف، مع الحفاظ على الأموال الموقوفة وضمان استدامة مواردها.

وتضمن القواعد أيضاً تثبيت ضوابط للتعاملات المالية تضمن العدالة في التعاقدات والحصول على أسعار تنافسية، مع منح الأفضلية للمحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والحد من مخاطر استغلال النفوذ.

وشددت القواعد على تنظيم حالات تعارض المصالح والإجراءات المتخذة حيالها، بما يضمن تقديم مصلحة الوقف على أي مصلحة أخرى، مؤكدة ضرورة الالتزام بشروط الواقفين والأحكام الشرعية والأنظمة ذات الصلة، ومنع بيع أصل الوقف أو رهنه إلا بقرار قضائي.

وأشار مختصون في قطاع الأوقاف إلى أن قواعد الرقابة المالية الجديدة تعالج خللاً هيكلياً استمر سنوات، تمثل في إدارة حسابات بعض الأوقاف الحكومية ضمن ميزانيات الجهات دون فصل محاسبي دقيق.

وأفادوا بأن القرار يؤسس لمبدأ الذمة المالية المستقلة لكل وقف، ويلزم الجهات الناظرة بمسك دفاتر محاسبية مستقلة وفق معايير المحاسبة المعتمدة، مع ضرورة تعيين مراجع خارجي مستقل وتقديم تقارير مالية سنوية، مما يعزز موثوقية البيانات ويرفع كفاءة الرقابة ويحمي أصول الأوقاف من التداخل.

قال شايع العبد اللطيف، مختص في حوكمة الأوقاف، إن قواعد الرقابة المالية الجديدة تنهي حالة الازدواجية التي كانت قائمة منذ سنوات، حيث كانت حسابات بعض الأوقاف تدار ضمن ميزانيات الجهات الحكومية دون فصل محاسبي دقيق.

وأضاف أن الفصل الكامل بين حسابات الأوقاف وميزانيات الجهات الحكومية سيسهم في ضبط الاستثمار والتعاقدات ومنع تضارب المصالح، ويعطي صورة مالية واضحة عن أداء كل وقف على حدة، ما يرسخ مبادئ النزاهة والشفافية ويعزز الثقة في القطاع.

ومن جهته، يرى عبد الملك الزعبي، مستشار في الأوقاف، أن القرار يضمن ذمة مالية مستقلة لكل وقف ويجعل النظارة الحكومية مسؤولة نظاماً ومحاسبياً وفق معايير المحاسبة المعتمدة، مع إلزامية وجود مراجع خارجي وإصدار تقارير سنوية.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تجاوزت فيه أصول الأوقاف في السعودية 500 مليار ريال، مع توجهات لزيادة قيمتها وتنميتها مستفيدين من التسهيلات والممكنات التي تعمل عليها الهيئة العامة للأوقاف، إلى جانب تحسين تجربة المستفيد ورحلة الواقف.

وفي تصريح سابق، قال نائب المحافظ في “الأوقاف” عبدالرحمن العقيل إن الهيئة تتطلع إلى نمو أصول الأوقاف بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، في ظل التطورات التي يشهدها القطاع وتحسين البيئة التنظيمية والخدمات المقدمة للمستفيدين.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : عبدالسلام الثميري CNN Logo
معرف النشر: ECON-041126-171

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 27 ثانية قراءة