“الحمراء تحب أرضها”.. عبارة يرددها عادل الشويمان، مالك مزرعة ومحل تمور “نخيل الجود” في محافظة المذنب، عندما يصف ارتباط صنف السكرية الحمراء بأرضه، في إشارة إلى خصائص التربة التي يعتقد أنها أسهمت في تميز ثمارها وصعوبة تحقيق نفس المستوى من الجودة عند زراعتها خارج المحافظة.
ويرجع أصل قصة السكرية الحمراء في المذنب وفقًا لحديث الشويمان إلى نحو 150 عامًا، حين نشأت نبتة في إحدى المزارع أو القيعان القديمة بالمحافظة وأنتجت ثمارًا لاقت استحسان المزارعين، فانتشرت زراعتها تدريجيًا بين المزارع حتى أصبح هذا الصنف مع مرور السنوات من المنتجات التي ارتبط اسمها بالمذنب.
ويشير الشويمان، الذي يمتلك خبرة تزيد على 20 عامًا في العمل بالتمور، إلى أن طبيعة تربة المذنب تختلف عن التربة الرملية وتتميز بميل بعض أراضيها إلى الملوحة، وهو ما يناسب نمو السكرية الحمراء، موضحًا أنها “تحب الأرض المالحة قليلًا، ولا تحب الأرض الرملية”، ومشيرًا إلى أن نقل زراعتها لمناطق أخرى يصعب أن يعطي نفس الجودة والفارق يكون كبيرًا جدًا.
ويحكي الشيخ عبدالله الحصين، أحد ملاك المزارع في المذنب، تجربة سابقة قال فيها إن شخصًا اشترى نحو 100 فسيلة من السكرية الحمراء لزراعتها خارجيًا، إلا أن إنتاجها لم يصل للمستوى المطلوب بعد سنتين إلى ثلاث، فكان نصيحة باستخدام تربة المذنب وإمداده بثلاث قلابيات منها، فتأتى النخيل في السنة التالية بجودة مماثلة لما تنتجه المزرعة الأصلية.
ومن جانبه يربط المهندس الزراعي عبدالله الفايز، مالك إحدى أكبر مزارع السكرية الحمراء في المذنب، تميز المحافظة بهذا الصنف بكونها موطنه ونقطة بدايته، مشيرًا إلى أن التعامل مع النخيل وإنتاجه يتطلب خبرة زراعية خاصة نظرًا لاختلاف خصائص الثمار ومراحل نضجها.
تعددت المنتجات المستخرجة من الثمرة الحمراء خاصة في السنوات الأخيرة بحسب مرحلة نضجها وطرق تجهيزها، فتظهر بأشكال متنوعة تختلف في القوام والطعم والقيمة السوقية. من أبرز هذه المنتجات المناصيف التي تتميز بشكلها ومذاقها، إلى جانب الجلاكسي وهو منتج منزوعة القشر ويعد من الأصناف الأعلى سعرًا، فضلًا عن الضميد والهتيم أو المرصع الذي يُحضّر من الرطب بعد ضغطه وتجفيفه، والمغمي الذي يشبه الهتيم لكن يغطى بالدبس ومجروش.
ويشرح الفايز أن المناصيف تمثل مرحلة من مراحل نضج الثمرة، بينما يتميز الرطب بحلاوته العالية، والهتيم يعد من النوادر ويقع بين مرحلة الرطب والمكنوز. ويعرف المكنوز أو الضميد بكونه من منتجات التمر الجاف، حيث يُعبأ في أكياس بلاستيكية وتتبلور سكرياته مما يؤثر في مذاقه وقوامه.
ويصف الشويمان السكرية الحمراء بأنها “ترفة”، في إشارة لحساسية هذه الثمرة واحتياجها لمعالجة خاصة عند الجني والتخزين، ويبدأ التوقيت المناسب لحصادها بعد صلاة الفجر وحتى نحو الساعة التاسعة صباحًا لتجنب تأثرها بارتفاع درجات الحرارة. كما تُجمد بدرجات مرتفعة جدًا للحفاظ على شكلها ومواصفاتها حتى بعد مرور سنة كاملة.
وعلى الرغم من ارتفاع الطلب وضرورة زيادة الإنتاج لمواكبة السوق، فإن التوسع في زراعة السكرية الحمراء يواجه تحديات أبرزها نقص العمالة الزراعية المتخصصة، إذ يحتاج هذا الصنف إلى عناية ومعاملة تختلف عن أصناف النخيل الأخرى. وتنعكس هذه الاختلافات على أسعار منتجات السكرية الحمراء التي تتفاوت بحسب النوع والجودة والندرة؛ إذ يذكر الشويمان أن سعر الكيلو لبعض منتجاتها يتراوح بين 20 و50 ريالًا، بينما تتراوح عبوة الجلاكسي التي تزن نحو أربعة كيلوغرامات بين 150 و170 ريالًا وقد تنخفض خلال الموسم إلى ما بين 120 و130 ريالًا.
وتصل أسعار النوادر من السكرية الحمراء إلى نحو 250 ريالًا، وتتميز برسمة مثالية ولون مميز وتتوفر بكميات محدودة إذ من كل 100 كرتون قد تكون هناك 3 إلى 4 كراتين من النوادر. ويشير الفايز إلى أن أسعار كراتين السكرية الحمراء تتراوح بين 60 و250 ريالًا خلال الموسم أو بعد انتهائه، موضحًا أن اختلاف الجودة والمواصفات ينعكس في القيمة النهائية للمنتج. ويؤكد الشويمان ارتفاع الطلب على السكرية الحمراء خلال السنوات الأخيرة من مناطق متعددة في المملكة، وأصبح المشترون يفضلونها كخيار لإهدائها خاصة بعد انتشار معرفتها وتجربتها خارج نطاق المحافظة.
وتندرج زراعة السكرية الحمراء ضمن قطاع التمور الواسع في منطقة القصيم، التي تضم نحو 10.87 مليون نخلة موزعة على حوالي 13 ألف مزرعة، بإنتاج يبلغ 584 ألف طن وفق أحدث إحصائية للمركز الوطني للنخيل والتمور.
وبلغت قيمة صادرات التمور السعودية 1.9 مليار ريال خلال عام 2025 بزيادة 14 في المئة على أساس سنوي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-051126-434

