قد لا تحتاج إلى مزيد من المذاكرة أو التركيز حتى تتذكر ما تسمعه أو تقرأه، فكل ما تحتاج إليه أحياناً هو التوقف عن فعل أي شيء لبضع دقائق.
إذ أوضحت أبحاث حديثة أن الحصول على استراحة هادئة لمدة تتراوح بين 8 و12 دقيقة بعد تلقي معلومات جديدة قد يساعد الدماغ على ترسيخها والاحتفاظ بها لفترة أطول.
هذا وأشارت هذه النتائج إلى ما يُعرف علمياً ب”تأثير الراحة أثناء اليقظة”، وهو مفهوم يشير إلى أن الابتعاد مؤقتاً عن الأنشطة والمشتتات الذهنية عقب التعلم يمنح الدماغ فرصة لمعالجة المعلومات الجديدة وتثبيتها في الذاكرة.
فقد خلص تحليل أجراه باحثون من جامعة نوتردام إلى أن هذه الممارسة البسيطة قد تفيد مختلف الفئات العمرية، مع تأثير أكبر لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون فقدان الذاكرة التقدمي، وهي حالة تؤثر في القدرة على تكوين ذكريات جديدة. وأوضح الباحث نيلسون كوان، الأستاذ الفخري للعلوم النفسية بجامعة ميزوري، أن المعلومات لا تتحول إلى ذكريات مستقرة بمجرد تلقيها، بل تحتاج إلى وقت لترسيخها، قائلاً: “عندما نتعلم شيئاً ما، فإنه لا يصبح دائماً على الفور، بل يحتاج إلى فترة زمنية لترسيخه”.
ورغم أن النوم يُعرف بدوره الأساسي في تنظيم التجارب اليومية وتثبيتها في الذاكرة، فإن أندرو بادسون، أستاذ طب الأعصاب بكلية الطب في جامعة بوسطن، أشار إلى أن هذه العملية يمكن أن تبدأ أيضاً بمجرد الحصول على فترة من الراحة بعد التعلم، وفق تقرير لصحيفة “واشنطن بوست”.
ماذا كشفت الدراسات؟
هذا واستند التحليل المنشور في يناير الماضي بمجلة “Psychonomic Bulletin & Review”، إلى مراجعة 51 دراسة تناولت تأثير الراحة أثناء اليقظة لدى الشباب الأصحاء وكبار السن والمرضى المصابين بفقدان الذاكرة.
كما أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين حصلوا على فترة راحة هادئة تراوحت بين 8 و12 دقيقة بعد تلقي معلومات جديدة، تمكنوا من الاحتفاظ بمعلومات أكثر مقارنة بمن انتقلوا مباشرة إلى أنشطة تتطلب مجهوداً ذهنياً. وكان التأثير أكثر وضوحاً لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعف الذاكرة.
وامتد التأثير إلى اختبارات متنوعة للذاكرة، شملت تذكر الأسماء والقصص والصور والوجوه وطرق التنقل، فيما أظهرت إحدى الدراسات أن ست دقائق من الراحة الهادئة قد تساعد أيضاً الأشخاص المصابين بفقدان الذاكرة.
لماذا يحتاج الدماغ إلى الراحة؟
ويتلقى الدماغ باستمرار معلومات جديدة، لكن ليس كل ما نتعرض له يتحول إلى ذكريات طويلة الأمد. وتتطلب عملية التعلم تغييرات في الروابط بين خلايا الدماغ، ويساعد التكرار والمراجعة على تقوية هذه الروابط.
غير أن الأبحاث أشارت إلى أن الذكريات يمكن أن تصبح أكثر ثباتاً دون تكرار متعمد، إذ قد تسهم الراحة الهادئة في هذه العملية تلقائياً.
في المقابل، قد يؤدي الانتقال مباشرة إلى تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاهدة الأفلام أو ممارسة أنشطة ذهنية أخرى إلى تشتيت الدماغ والتداخل مع الوقت الذي يحتاج إليه لترسيخ المعلومات.
5 نصائح لتعزيز الذاكرة
وقدم الخبراء مجموعة من النصائح للاستفادة من هذه الطريقة وتحسين القدرة على التذكر:
1- ركز أثناء تلقي المعلومات
استمع جيداً خلال الاجتماعات والمحاضرات، ودون النقاط الأساسية بدلاً من محاولة كتابة كل كلمة، حتى لا يتشتت انتباهك.
2- ابتعد عن الهاتف
تجنب تصفح مواقع التواصل الاجتماعي واستخدام الأجهزة الإلكترونية خلال فترة الراحة، لأنها تشغل الدماغ بمعالجة معلومات جديدة.
3- استرح فور انتهاء التعلم
حاول تخصيص 8 إلى 12 دقيقة للهدوء مباشرة بعد الاجتماع أو المحاضرة أو تلقي المعلومات، بدلاً من تأجيل الاستراحة لساعات.
4- اختبر ذاكرتك لاحقاً
حاول استدعاء المعلومات التي تعلمتها دون الرجوع إلى ملاحظاتك، فاختبار النفس بصورة متكررة يساعد على تقوية الذكريات.
5- امنح نفسك وقتاً للاسترخاء
لا تعتبر التوقف عن العمل أو الابتعاد مؤقتاً عن الانشغال إهداراً للوقت، فالدماغ يحتاج إلى فترات من المعالجة الذهنية الهادئة حتى يتمكن من تثبيت المعلومات.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-061126-512

