يطرح تأسيس «مؤسسة مدينة الرياض الصحية» نموذجاً لربط الرعاية الطبية بالبحث العلمي والتعليم والاستثمار، ما قد يسهم في تطوير الخدمات الصحية وتوسيع نطاق الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب دعم توطين العلاجات المعقدة وتعزيز مشاركة السعودية في تطوير الأدوية والبروتوكولات العلاجية، وفق ما أوضح مختصون في القطاع الصحي لصحيفة “الاقتصادية”.
وتتولى المؤسسة الجديدة مهمة تطوير قطاع الرعاية الطبية والسياحة العلاجية واستقطاب الاستثمارات والخبرات المتخصصة، من خلال إنشاء المرافق الصحية والتعليمية والبحثية وتطويرها وتشغيلها.
واتفق المختصون على أن المدينة الصحية تُعد ترجمة عملية لرؤية 2030، إذ تلتقي فيها عناصر الطب والاستثمار والتعليم والبحث العلمي والسياحة العلاجية في منظومة متكاملة.
وقال استشاري طب الأسرة الدكتور حازم السندي إن أهم تحول يكمن في جمع المدينة بين المستشفى والجامعة ومركز الأبحاث والحي السكني في مكان واحد، مما يعني أن الطبيب سيُتابع المريض قبل أن يمرض عبر برامج الفحص المبكر والجينوم والطب الشخصي، بدلاً من المتابعة بعد تفاقم المرض.
وأكد أن وجود معاهد لعلوم الحياة داخل المدينة سيجعل الطبيب السعودي شريكاً في إنتاج الدواء والبروتوكولات العلاجية، وليس مجرد مستهلك لها.
ووفق النظام الأساسي لمؤسسة مدينة الرياض الصحية الذي اطلعت عليه “الاقتصادية”، ستتولى المؤسسة إنشاء وتطوير وإدارة مرافق المدينة وخدماتها المتكاملة، بما يشمل التجمعات السكنية والمساحات المكتبية والتجارية والخدمية ومساكن العاملين ومرافق الضيافة، إلى جانب الإشراف على أعمال البناء والتشييد والبنية التحتية.
ويتيح النظام للمؤسسة إنشاء الجامعات الطبية ومعاهد علوم الحياة والمرافق الطبية والتعليمية والبحثية، أو تملُّك أسهماً وحصصاً فيها، فضلاً عن استقطاب المستشفيات والجامعات والاستثمارات المتخصصة في الرعاية الطبية والتعليم الأكاديمي والأبحاث العلمية والتطبيقية.
ومن الناحية الاقتصادية، منح النظام المؤسسة صلاحيات تملُّك الأصول والتصرف فيها واستثمارها داخل المملكة وخارجها، بما يشمل العقارات والحقوق العينية والفكرية والحصص في الشركات والأوراق المالية، مع الحق في تأسيس الشركات والكيانات غير الهادفة للربح والمنشآت ذات الأغراض الخاصة أو المساهمة فيها، وإنشاء صناديق استثمار وتمويل المشروعات.
وقالت طبيبة الرعاية الأولية وطب الأسرة الدكتورة هند المفرحي إن المدينة لن تكون مخصصة للعلاج فقط، بل للوقاية أيضاً، مشيرة إلى أن أكبر مكسب من المدينة الصحية هو توطين العلاج المعقد داخل المملكة.
وأوضحت أن وجود مستشفيات تخصصية ومراكز أبحاث وجامعات في مكان واحد يعني أن المريض سيجد التشخيص والجراحة والتأهيل والمتابعة في منظومة واحدة، ما يرفع نسب النجاح ويقلل التكلفة والمعاناة.
ويرى استشاري أبحاث وعلوم الحياة الدكتور ماجد العتيبي أن السعودية تدخل مرحلة إنتاج المعرفة، وأن القرار له أهمية بالغة لأنه يربط الطب بالبحث والاستثمار لأول مرة في كيان واحد.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-071126-337

