تسبب تنصيب تمثال للشخصية التاريخية “كسيلة” ثم نزعه بعد ساعات من تنصيبه في بلدية بوحمامة بولاية خنشلة (507 كيلومترا شرق العاصمة) في جدل تاريخي واسع في الجزائر. صدر قرار الإزالة المثير للجدل من قبل السلطات المحلية، بينما أنجز التمثال النحات عبد الرزاق بوسكار، برعاية جمعية محلية.
ورغم أن مصالح البلدية أرجعت إزالته إلى عدم الحصول على رخصة قانونية، إلا أن الحادثة أثارت نقاشات كبيرة في الجزائر بسبب تاريخ “كسيلة” أو “اكسل”. يعتبره البعض قائدًا تاريخيًا مدافعًا عن حضارة الأمازيغ، بينما يراه آخرون عدوًا للإسلام بسبب الروايات التي تؤكد أنه كان وراء اغتيال قائد الفتوحات الإسلامية عقبة بن نافع.
علق الصحافي محمد لمين مغنين على الواقعة قائلاً: “اختلفنا عن ما حدث في التسعينات رغم التوثيق بالصوت والصورة، وكان كل شيء أمام أعيننا، فكيف تريدون أن لا نختلف عما حدث بين أكسل وعقبة؟”. مضيفًا أن النقاش حول الموضوع يتطلب موافقة المجتمع حول التاريخ ومواقفه.
من جهته، قال الكاتب عماد الدين زناف: “الجزائر متصالحة مع تاريخها، فتمثال ماسينيسا في العاصمة موجود، وتمثال ديهيا في خنشلة نفسها موجود، وتمثال الأمير موجود في كل مكان.. وكل شيء يأتي بالهدوء”.
أما الصحافي كريم قندورلي فقد أشار إلى أن المنشور حول التمثال يعبر عن وجهة نظر فنية، دون أن يتجاهل الآراء الدينية والسرد التاريخي الذي يتباين بين رؤيتين حول “كسيلة”: سواء كبطل دافع ببسالة عن عرضه وأرضه، أو كخائن واجه الفتوحات الإسلامية.
وفيما يتعلق بالروايات التاريخية، يذكر أن آراء المؤرخ عبدالرحمن ابن خلدون عن “كسيلة” تختلف، إذ يشير إلى أنه بعد تولي عقبة بن نافع حاكماً على إفريقيا، قام بشن حملة على بلاد أوروبا، رغم تحذيرات أبي المهاجر له بأن “كسيلة” حليفه وقد أسلم. وبعد التحاق “كسيلة” بعقبة بن نافع، استغل فرصة ضعف جيشه وعاد ليحاصره، مما أدى إلى مواقفه اللاحقة التي جعلته حاكماً على إفريقيا.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت – أصيل منصور
post-id: 08510b0d-6507-410d-ba47-168c90811753

