يصادف التاسع من ديسمبر اليوم العالمي لمكافحة الفساد، الذي يهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة كقيم أساسية لبناء مجتمعات عادلة. تأتي هذه الذكرى في وقت يعاني فيه العالم من تضخم مفرط وأزمات مديونية وصراعات جيوسياسية، مما يزيد من تفشي الفساد ويترك علامات تساؤل حول إمكانية تحقيق العدالة.
يُظهر تقرير “مؤشر مدركات الفساد” الصادر عن منظمة الشفافية الدولية أن أكثر من ثلثي دول العالم لم تتجاوز درجة الـ50 نقاط، وأن المتوسط العالمي بلغ 43 نقطة. كما يشير التقرير إلى أن 34 دولة شهدت تراجعًا في المراتب المسجلة على المؤشر، مما يعكس ضعف أنظمة العدالة وعدم مساءلة الموظفين العموميين.
تتسبب أعمال الفساد، مثل الرشوة واستغلال السلطة، في تفاقم عدم المساواة وتزيد من صعوبة الوصول إلى العدالة، خاصة بالنسبة للفئات الفقيرة. ووفقًا لفرانسوا فاليريان، رئيس منظمة الشفافية الدولية، فإن غياب العدالة يؤدي إلى معاناة الشعوب، ويجب على الحكومات ضمان استقلالية المؤسسات لمكافحة الفساد.
تُظهر إحصاءات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تكلفة الفساد تبلغ 25 في المئة من الإنفاق الحكومي، مما يؤدي إلى فقدان كبير في الموارد التي يمكن استغلالها في تحسين الخدمات العامة. ويضيف التقرير أن الفساد في القطاع الصحي يتسبب في وفاة آلاف الأطفال سنويًا ويلحق الضرر بأموال الرعاية الصحية.
وفي سياق الفساد العابر للحدود، يُشير التقرير إلى أن الدول ذات المؤشرات العالية لمكافحة الفساد تفتقر إلى الجهود الكافية لمكافحة الفساد على مستوى عالمي. كما توصي الحكومات بتوسيع نطاق الإصلاحات لمكافحة غسل الأموال.
تُعتبر مكافحة الفساد ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. يواجه الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحديات كبيرة في هذا السياق، حيث تتزايد فجوة الثقة بين المواطنين والحكومات. يبرز غياب النزاهة في بعض الدول، مما يعوق التقدم نحو بناء نظم سياسية عادلة وشفافة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : وداد أبوشقرا
post-id: 0dc138c7-9f02-49a2-8731-3c1e300e53b3

