يرى هيثم الجندي، كبير محللي الأسواق المالية في شركة تي ماتريكس، أن استعادة قيمة الليرة السورية يتطلب بناء احتياطي من النقد الأجنبي. ويشير إلى ضرورة اتخاذ إجراءات جذرية تشمل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على البلاد لضمان استقرار الاقتصاد. مع تدهور العملة السورية إلى مستويات غير مسبوقة، تثار تساؤلات حول إمكانية تعافيها، خاصة بعد احتمالات تغيير النظام.
يؤكد الجندي أنه يمكن الحديث عن سعر عادل لليرة السورية فقط عند البدء في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي، موضحاً أن سعر الصرف بدأ يتحسن بفضل إمكانية استخدام الدولار والليرة التركية في السوق المحلية، وهو ما كان محظوراً تحت النظام السابق. يعتبر الجندي أن تحسين الوضع الاقتصادي مرتبط بشكل وثيق بتخفيف العقوبات الدولية، خاصة قانون قيصر الأميركي.
لقد مرت الليرة السورية بأزمات غير مسبوقة، إذ انهارت قيمتها نتيجة للأحداث السياسية والاقتصادية السلبية التي شهدتها البلاد منذ 2011. في عهد الاستقرار النسبي قبل الحرب، كان سعر الليرة يتراوح بين 45 و50 ليرة للدولار. بيد أن الصراعات المستمرة أدت إلى تراجع حاد في الموارد الاقتصادية، مما جعل سعر الدولار يتجاوز 15,000 ليرة بحلول عام 2024، وهذا التعافي بحاجة إلى خطوات ملموسة.
إعادة بناء الثقة في الليرة السورية يجب أن تكون من أولويات الحكومة القادمة. من الضروري العمل على تحسين البيئة الاستثمارية في البلاد وتعزيز استخدام العملات الأجنبية كوسيلة للدعم المؤقت، إلى حين تخفيف العقوبات الدولية واستعادة الاستثمارات.
في نهاية المطاف، يعتمد مستقبل الاقتصاد السوري على احتمال تحقيق استقرار سياسي دائم. يتعين إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمارات، مما يسهم في عودة اللاجئين وتنشيط السوق المحلية. على الرغم من التحديات الكبيرة، فإن إعادة بناء الاقتصاد الوطني تعتبر ممكنة إذا توافرت الظروف المناسبة، بما في ذلك التعاون الدولي والإصلاحات الجذرية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : CNN الاقتصادية
post-id: 3d441c79-0f69-4bfc-ae2e-16c492c872a7

