دفعت التوقعات بانخفاض درجات الحرارة واحتمالية هطول ثلوج في مدينة فيلادلفيا الأميركية إلى وضع طبقات من ملح الطرقات لمنع تراكم الجليد والثلوج على الأرصفة والشوارع. ولكن ماذا لو كان الرصيف قادرًا على إذابة الجليد من تلقاء نفسه؟
ذكرت صحيفة محلية أن هذا كان الهدف من مشروع استمر ثلاثة أعوام في جامعة دريكسل لتطوير خرسانة ذاتية التسخين يمكن أن تُحافظ على سلامة الشوارع من الطقس الجليدي، بالإضافة إلى تقليل المخاوف البيئية والتكاليف المرتبطة بالملح التقليدي.
وأوضح أمير فارنام، الأستاذ المساعد في الهندسة الذي يقود معمل مواد البنية التحتية المتقدمة في الجامعة، أن وضع الملح على الشوارع يتطلب قوة عاملة كبيرة وقد يؤدي إلى تضرر الطرق وتلويث التربة المحيطة بها. وقال: “لقد أردنا إيجاد حل بديل”.
قام فريق فارنام بتطوير نوعين من الخرسانة باستخدام شمع البارافين، وهو زيت بترولي يُستخدم في الشموع وأقلام التلوين. ثم وضعت عدة ألواح من الخرسانة في فناء الجامعة وتركوا الطبيعة تأخذ مجراها.
على الرغم من أن كل نوع كان أداؤه أفضل في ظروف طقس مختلفة، إلا أنهما تمكنا من إذابة الجليد بشكل تلقائي. وقد حصل الباحثون على دليل ملموس خلال عاصفة ثلجية في فبراير 2022، حيث لاحظوا أن الخرسانة العادية كانت مغطاة بالثلوج، بينما الخرسانة ذاتية التسخين منعت تراكم الثلوج لأيام.
تستند فكرة الخرسانة ذاتية التسخين إلى استغلال خصائص مواد تُعرف باسم مواد تغيير المراحل. فعند وجود الطقس الدافئ والمشمس، تتحول المادة مثل البارافين إلى سائل، وفي الطقس البارد، تتماسك لتصبح صلبة، مما يؤدي إلى إطلاق حرارة.
وقال فارنام: “الأمر يشبه البطارية – البارافينات تقوم بالشحن في وجود الشمس والحرارة، وعندما يتساقط الثلج أو يكون هناك طقس بارد، تبدأ المادة بالتصلب وإطلاق الحرارة”.
أجرى فريق فارنام اختبارات لطريقتين لخلط الخرسانة بالبارافين. وكان لكل طريقة تطبيقات مفيدة بناءً على أحوال الطقس. على سبيل المثال، تتضمن إحدى الطرق وضع البارافين داخل كبسولات وخلطها بالخرسانة، وهي طريقة تساعد في ذوبان الجليد بسرعة، لكنها فعالة ضمن نطاق محدود من درجات الحرارة.
أما الطريقة الأخرى، فكانت بحقن الحصى والشظايا الصخرية بالبارافين، ثم دمجها بمزيج من الخرسانة. وقد أطلقت الخرسانة الممزوجة حرارة لفترة أطول، وبالتالي لم تكن فعالة في إذابة الثلوج بسرعة، لكنها كانت فعالة في نطاق واسع من درجات الحرارة.
أشار فارنام إلى أنه لا يتعين على مدينة فيلادلفيا التخلي عن كاسحات الثلج وفرق تمليح الطرق، خاصة خلال موجات البرد الطويلة. على الرغم من أن الخرسانة ذاتية التسخين كانت فعالة لأكثر من 50% من الوقت خلال الظروف الثلجية بين عامي 2021 و2024، إلا أن هناك فترات عالية من البرودة حيث ستتطلب دعمًا إضافيًا من تقنيات أخرى.
واختتم فارنام بالتأكيد على أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تساعد في تقليل استخدام الملح، مما يوفر النفقات والطاقة، ويمدد عمر خدمة الطرق بشكل كبير.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : العربية.نت – وكالات ![]()
post-id: 2c8d75be-1693-4844-9540-5f57653847fa

