السعودية

إمام الحرم: قوة أمة الإسلام تقوم على وحدتها واجتماع كلمتها

%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85 %d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%85 %d9%82%d9%88%d8%a9 %d8%a3%d9%85%d8%a9 %d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85 %d8%aa%d9%82%d9%88%d9%85 %d8%b9%d9%84%d9%89 %d9%88%d8%ad

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي المسلمين بتقوى الله عز وجل ومراقبته في السر والعلن ابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى والعمل على طاعته واجتناب نواهيه.

وقال في خطبة الجمعة اليوم، إن المقرر في عقيدة كل مؤمن أن جميع الأشياء تحت قهر الله وغلبته وسلطانه، فجميع أنواع القوى ثابتة مستقرة له تعالى وهو المتفرد بالقوة جميعًا، فيجب أن يتعلق قلب المؤمن بالقوي المتين، فقدرته فوق كل قدرة، وقوته تغلب كل قوة: إن ربك هو القوي العزيز، فيوقن المؤمن بأن الله عز وجل لا يعجزه ولا يغلبه ولا يعزب عنه شيء، القادر والمالك لكل شيء، والمحيط والعالم بكل شيء، الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.

وبين فضيلته أن من فقه القوة أن تدبير الكون كله بيد الله سبحانه، وأن ما سواه لا يملك لنفسه حولًا ولا قوة، ولا يملك نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، فكيف يملك ذلك لغيره؟ ومن فقه القوة أن كل من أعجب بقوته من الخلق فاستعظمها واعتمد عليها خسر وهلك.

وأكد الدكتور غزاوي، أن الإنسان ضعيف من جميع الوجوه وفي كل أموره، قال تعالى: “وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا”، وكيف للعبد الضعيف أن يغتر بقوته وقدرته، وينسى كيف كان حاله، وما هو إليه صائر، ومن حكمته سبحانه وتعالى أن يُري العبدَ ضعفَه وأن قوته محفوفة بضعفين وأنه ليس له من نفسه إلا النقص، ولولا تقوية الله له لما وصل إلى قوة وقدرة ولو استمرت قوته في الزيادة لطغى وبغى وعتا.

وليعلم العباد كمال قدرة الله التي لا تزال مستمرة يخلق بها الأشياء، ويدبر بها الأمور ولا يلحقها إعياء ولا ضعف ولا نقص بوجه من الوجوه.

وأوضح فضيلته أنه مما يدفع عجب المرء بقوته أن يعلم أنها فضل من الله عليه، وأمانة عنده ليقوم بحقها، وأن العجب بها كفران لنعمتها، مشيرًا إلى إن المؤمن يستمد قوته وعزيمته من ربه سبحانه ويتبرأ من حوله وطوله، ويعلم أنه لا حول له ولا قوة إلا بالله، ولا يقوى على فعل شيء إلا بتأييد منه سبحانه، وهذا ما يقر به المخبتون إلى الله، مبينًا أن ذكر الله يقوي القلب والبدن، فهو يزيد النفس ثباتًا، والقلب طمأنينة، والإنسان رباطة جأش، كما أنه يقوي الجسد.

وأكد فضيلته على أن المؤمنون لا يعتدون بقوتهم مهما بلغت ولا يغترون بما لديهم من عدد وعدة ولا يعتمدون عليها، مع أنهم مأمورون بالأخذ بأسباب القوة المعنوية والمادية، وعدم الركون للضعف، ومتى كان الاغترار بالقوة والكثرة لم يغن ذلك عنهم شيئًا، وأن النصر والغلبة مرتبطة بميزان القلوب لا بميزان القوى.

كما أن قوة أمة الإسلام وصلابتها تقوم على وحدتها واجتماع كلمتها، وأن التفرق والشتات هو من أسباب الفشل وذهاب الهيبة والغلبة. ففضل النبي عليه الصلاة والسلام المؤمن القوي على المؤمن الضعيف، على الرغم من وجود الخيرية في كل منهما، ذلك أن المؤمن القوي أكثر نفعًا وأعظم أثرًا؛ إذ ينتج ويعمل بما يعود عليه بالنفع لنفسه ويحقق مصالح المسلمين، ويعود عليهم بالخير والنصر على الأعداء والدفاع عن الدين ودحر الباطل وأهله، ويستفيد من قوته البدنية، وبقوته الإيمانية، وبقوته العملية.

ومما ينبغي أن يعلم أن قوة البدن ليست محمودة ولا مذمومة في ذاتها، فإن استعمل الإنسان هذه القوة فيما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة وفيما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والطاعات صارت محمودة، وإن استعان بهذه القوة على معصية الله كالبطش بالناس وإيقاع الضرر بهم صارت مذمومة. ومن فقه القوة، فالقوي الشديد حقيقة هو الذي يجاهد نفسه ويقهرها حينما يشتد به الغضب؛ لأن هذا يدل على قوة تمكنه من نفسه وتغلبه على الشيطان. ومن الفقه أيضًا أن القوة ليست دائمًا فيما نقول ونفعل بل تكون أحيانًا فيما نصمت عنه وفيما نتركه بإرادتنا وفيما نتجاهله ونتغافل عنه.



عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : واس- مكة المكرمة
post-id: 56cdd55e-0d6a-418d-b499-3f928208931e

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 2 ثانية قراءة