يعد الخوف من الوصول المتأخر لموعد الرحلة الجوية شعورًا يحس به الكثيرون حول العالم. لكن هذا التهديد قد يكون أكثر واقعية في المطار الجديد بالعاصمة البيروفية. لم يتم بناء الطريق السريع الذي من المفترض أن ينقل المسافرين إلى الصالة الفاخرة التي تكلفت ملياري دولار، على الرغم من اقتراب موعد بدء الرحلات الجوية الذي سيكون بعد سبعة أسابيع فقط. كما لم يتم إنجاز الجسر الذي يتيح عبور نهر في المنطقة.
يُخطط لإنشاء محطة مترو أنفاق تحمل اسم “المطار” ضمن نظام المترو الجديد في “ليما”، لكن من المقرر أن تُبنى هذه المحطة بعد ثلاث سنوات بالقرب من المطار القديم الذي سيتم إيقاف تشغيله.
علق كارلوس جوتيريز، رئيس رابطة صناعة الطيران في بيرو، على هذا الوضع قائلاً: “إن وجود محطة مترو أنفاق تحمل اسم ‘المطار’ حيث لن يكون هناك مطار بعد الآن – يعد مثالاً واضحًا على عدم التخطيط كأمة”.
هذه الأخطاء الجسيمة في مطار خورخي شافيز الدولي تأتي كنتاج للأزمات السياسية المتعاقبة في بيرو. لقد شهدت البلاد تغييرات متكررة في الحكومة، حيث أُعفي وزراء النقل على مر السنين، مما أثر سلبًا على استقرار البلاد التي كانت تُعتبر نقطة الاستقرار النسبي في أمريكا اللاتينية.
المطار الحالي هو سادس أكثر المطارات ازدحامًا في المنطقة وقد استقبل 24 مليون مسافر في العام الماضي، مما يقارب ضعف سعته. من المتوقع أن يتسع المطار الجديد لـ 30 مليون مسافر، مع إمكانية زيادة هذه السعة إلى 60 مليونًا في المستقبل.
طالبت السلطات منذ عقود ببناء مطار جديد، مع وضع الخطط في عام 2018 بواسطة شركة ألمانية، لكن البلاد شهدت سبعة رؤساء مختلفين منذ ذلك الحين، وكل تغيير في القيادة كان له تأثير سلبي على المشروع.
باولا لازارتي، وزيرة النقل السابقة، أكدت أن هذا المشروع يعد مثالًا صارخًا لكيفية تعرض البلاد للأذى بسبب عدم الاستقرار السياسي والفساد.
يتوقع افتتاح المطار الجديد في 30 مارس، وتعمل الحكومة جاهدة لتجهيزه. تم توفير مدخل جديد عوضًا عن الطريق السريع المخطط له، ونُشرت جسور مؤقتة تم تشييدها مسبقًا لعبور نهر ريماك. لكن لا توجد حافلات منتظمة تضمن النقل من وإلى المحطة، ولا توجد مساحات مخصصة لمرور المشاة.
تواجه 17,000 من العاملين بالمطار مشاكل في الوصول إلى أماكن العمل، في ظل المخاوف المتزايدة بشأن سلامتهم أثناء التنقل في المناطق المحيطة المليئة بالجرائم.
في الأروقة الحكومية، يقوم المسؤولون بإلقاء اللوم على بعضهم البعض بشأن الوضع. تدعي الشركة التي تدير المطار أنها أكملت البنية التحتية وفق التخطيط المتفق عليه، بينما تلقي الحكومة باللوم على الإدارات السابقة.
رفض وزير النقل، راؤول بيريز رييس، إجراء أي مقابلات، لكنه أكد أن المطار الجديد سيكون من بين الأفضل في أمريكا الجنوبية، وذكر أنه سيعمل على تأمين المنطقة المحيطة بالمحطة الجديدة.
تشير التقديرات إلى الانتهاء من خط المترو بحلول عام 2028، ورغم ذلك لا توجد خطط مؤكدة لتمديده إلى المطار الجديد. بينما يُتوقع أن يتم الانتهاء من الطريق السريع خلال ثلاث سنوات.
يعبّر برايان كاستيلو، مؤسس جمعية المهندسين المعماريين في كالاو، عن قلقه من أن الطريق السريع الجديد سيشكل حاجزًا مهما في المنطقة، قائلًا: “هذه العملية تُظهر عدم التخطيط الجيد بين المسؤولين، وهذا محزن ومخزٍ”.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية Business ![]()
post-id: f8968531-2faf-4f8a-aa73-cd0d1448fad1

