يتجه معظم الناس إلى قراءة الأخبار السلبية وينجذبون إليها بشكل أكبر من الأخبار الإيجابية. يجد العديدون أنفسهم غير قادرين على مقاومة الاطلاع على الأخبار السيئة، والتي تثير انتباههم بشكل أكبر كلما كانت بشعة أو مثيرة للقلق، مثل أخبار الجرائم الخطيرة أو الحوادث التي تؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.
حاول الدكتور سام غولدشتاين، عضو هيئة التدريس المساعد في كلية الطب بجامعة يوتا الأميركية، تحليل هذه الظاهرة وتفسير أسبابها. وقد أشار إلى أن انتشار الأخبار السلبية ليس مجرد نتيجة للتنافس الإعلامي، بل هو ظاهرة هيكلية ونفسية لها تأثيرات طويلة المدى.
أوضح غولدشتاين أن الكوارث والأزمات والمشاكل الاجتماعية أصبحت هي السائدة في عناوين الأخبار، وهو ما يعود جزئياً إلى تحيز نفسي فطري للكشف عن التهديدات. لكنه حذر من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى نتائج سلبية، مثل فقدان الحساسية تجاه الأخبار السيئة وزيادة القلق بين الناس، بالإضافة إلى تآكل الثقة في المجتمع.
وأضاف غولدشتاين أن وسائل الإعلام الحديثة تتعمد إثارة الانتباه من أجل زيادة تفاعل الجمهور، مما يساهم في تحقيق الأرباح لها. حيث تحظى الأخبار السلبية بمعدلات تفاعل أعلى ونقرات أكبر، كما أن الوقت الذي يقضيه القارئ في قراءة هذه الأخبار يكون أطول بكثير، مما يزيد من نسبة مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار غولدشتاين إلى أن السلوك العام الخاص بجعل الأخبار السلبية هي السائد يمكن أن يسهم في انتشار الروايات المضللة في المجتمع. على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي حفنة من الأكاديميين المثيرين للجدل إلى تشويه سمعة كل أساتذة الجامعات، مما يعكس تصورات خاطئة عن المهنة. في الحقيقة، فإن معظم الأساتذة هم معلمون مخلصون يركزون على التعليم والبحث وتنمية التفكير النقدي.
ختاماً، أكد غولدشتاين أن التعرض المفرط للأخبار السيئة له العديد من العواقب، مثل فقدان الثقة في المؤسسات، وتعزيز السخرية، وانسحاب المواطنين من المشاركة الفعالة. كما أن التعرض المستمر للأخبار السلبية يرتبط بانخفاض المشاركة المدنية وزيادة الاستقطاب، مما يؤدي إلى تآكل الثقة في الحوكمة، وبالتالي إيجاد بيئة خصبة للمعلومات المضللة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : لندن – العربية نت
post-id: 2658ccb7-89df-4489-934c-bfc95bfdb445

